الخميس-29 أكتوبر - 01:08 م-مدينة عدن

ٱراء واتجاهات


ما بين نافخ الكير والحقيقة

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 10:11 ص

الكاتب: د . أنور الرشيد - ارشيف الكاتب




يوم أمس، وصلني تعليق من زميل خليجي أكن له كل التقدير والاحترام، يصفني به بأني كنافخ الكير تعليقا على ما ذكرته في مقال الأمس الذي كان بعنوان اتفق مع معاليه ولكن… رغم أن المقال علقت به بأني أتفق مع معالي وزير الخارجية العماني السيد بدر البوسعيدي في لقاء له في إحدى الجامعات البريطانية الذي تضمن بأن تم استبعاد طهران عن الترتيبات الأمنية طوال الفترة بعد الثورة الإيرانية، وكان تعليقي على تلك النقطة تحديدا بأني قلت دول الخليج لم تستبعد طهران وإنما طهران استبعدت نفسها من الاندماج مع دول الإقليم بأن ضمّنت دستورها مواد تحثّ على تصدير الثورة، وذكرت المواد، وأيضاً ما جاء في مقدمة الدستور الإيراني،

ما أحزنني ليس التشبيه بنافخ الكير، وإنما صدمتي جاءت نتيجة رفض الحقيقة فأنا لم آتي بشيء من عندي، وإنما من الدستور الإيراني نفسه هو من فرض هذه الحقيقة.

واضح بأن هناك أزمة حقيقية في عقلية المثقفين الذين يخلطون ما بين أمانيهم والحقيقة والواقع، فالحقيقة هي أن الدستور الإيراني يتضمن مواد تصدّر الثورة، وحصل ونشاهد ذلك في الواقع فلا يمكن نكران الأذرع الإيرانية في المنطقة لا بل علي رضا زاكاني ممثل مدينة طهران في البرلمان الإيراني والمقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي آنذاك صرّح في أواخر عام 2014 وأنقله حرفيًا "بأن ثلاث عواصم عربية أصبحت تابعة للثورة الإيرانية، وأن العاصمة اليمنية صنعاء أصبحت العاصمة العربية الرابعة التي تلتحق بها إلى جانب بغداد، ودمشق، وبيروت".

ولا أعرف إن كانت تلك العقلية تتمنى أن تتوسع طهران بالتهام العواصم العربية واحدة تلو الأخرى ليتخلص من نظام ليأتي بنظام أسوأ منه، أم هو يأس من تحقيق طموح يحتاج لعقلية برغماتية لا تستبدل نظاما بنظام ثيوقراطي متخلف لم ينتشل شعبه الذي يرزح 60% منه تحت خط الفقر، ولم يجلب لهم الحرية لكي يجلبها لك وأنت عربي الذي بينك وبين جارك الفارسي ما صنعه الحداد تاريخيا وحاضرا.

وأخيراً، أرجو أن يجيبني على سؤال لماذا خصصت طهران أكثر من 80% من صواريخها ومسيراتها لدولنا الخليجية بينما الكيان فقط 20%؟
والسؤال الآخر الأمريكان والكيان يهددون طهران بحرب جديدة، ويحاصرونها و يخنقونها اقتصاديا، ويعتدون عليها، وأكرر كلمة يعتدون عليها، ومع ذلك طهران تهدد بتدمير دولنا الخليجية أليس من المنطق أن توجه صواريخها ومسيراتها للكيان؟

أترك الإجابة لك يا صديقي، وبالمناسبة لا أتفق مع بعض سياسات دولنا الخليجية، ولكن عندما يُهدد أمنها ويُعتدى عليها أقف معها قلبا وقالبا، وأي اعتداء على دولة خليجية هو اعتداء على وطني الكويت.