زيارة تبون إلى تيزي وزو.. مساع لاستعادة القبائل من الانفصاليين

الخميس - 11 يوليه 2024 - الساعة 02:00 م بتوقيت العاصمة عدن





وصل الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى محافظة تيزي وزو، وسط البلاد، في زيارة نادرة خلال ولايته ليضع بذلك حدا للقطيعة التي دامت عدة سنوات بين المنطقة والسلطة، ويطلق إلى الرأي العام ووسائل الإعلام رسائله التي تتضمن إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة بعد أقل من شهرين.

وتأجلت زيارة تبون المبرمجة إلى محافظة تيزي وزو عدة مرات لأسباب مختلفة، منها الأجندة الخاصة كالمشاركة في قمة السبعة الكبار المنعقدة في إيطاليا، وعدم اطمئنان السلطة على ردود الفعل الممكنة من نشاط الانفصاليين والمعارضين السياسيين للسلطة في المدينة وفي عموم منطقة القبائل.

وذكرت مصادر مطلعة على حيثيات الزيارة أن المصالح المختصة سخرت إمكانيات بشرية ولوجستية ضخمة من أجل إنجاح الزيارة أمام الرأي العام ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية؛ إذ تم الشروع في تنظيمها منذ عدة أسابيع وسط أجواء من الحذر واليقظة، مخافة حدوث أي مفاجأة غير سارة يقوم بها أنصار التيار الانفصالي أو معارضون للسلطة.

المصالح المختصة سخّرت إمكانيات بشرية ولوجستية ضخمة من أجل إنجاح الزيارة أمام الرأي العام ووسائل الإعلام

وتعد محافظة تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل والمعقل الرئيسي لتيارات سياسية مناوئة للسلطة منذ استقلال الجزائر، لذلك ظلت العلاقة بينها وبين السلطة متوترة طيلة العقود الماضية، بدءًا من العمل المسلح الذي قاده حزب جبهة القوى الاشتراكية ضد النظام الحاكم خلال السنوات الأولى من الاستقلال إلى غاية ميلاد حركة استقلال القبائل “ماك “، ومرورا بما عرف بالربيع البربري في ثمانينات القرن الماضي، وأحداث حركة “العروش البربرية” في مطلع الألفية الجديدة.

ورغم سعي السلطة بمختلف توجهاتها ونخبها لاستقطاب المنطقة عبر ما عرف بـ”قبائل النظام”، وهي الفلول التي تجري استمالتها سياسيا وماليا أو حكوميا إلى صفوف السلطة (على غرار رئيس الحكومة المسجون أحمد أويحيى ورجل الأعمال يسعد ربراب ومدير جهاز الاستخبارات السابق الجنرال محمد مدين)، ظلت العلاقة بين المنطقة والسلطة متوترة، وكثيرا ما شكلت مصدر صداع لها.

وأفادت مصادر مطلعة بأن السلطة، التي راهنت منذ عدة أشهر على زيارة الرئيس تبون إلى تيزي وزو، سخّرت إمكانيات بشرية ضخمة من أجل الإيحاء بالتحمّس لاستقبال الرجل والحيلولة دون بروز العناصر المناوئة، سواء أكانت من صفوف المعارضة السياسية أم من حركة “ماك” الانفصالية، وأرسلت آلاف العناصر من الأمن والدرك والجيش إلى المدينة منذ عدة أيام، كما استمالت العديد من الوجوه والأعيان، خاصة في المجالين المدني والرياضي.

وتحظى المحافظة بمعاملة خاصة من طرف مختلف مكونات السلطة المركزية والمحلية، حيث يتم دعمها ببرامج تنموية ومخصصات مالية معتبرة لتحسين الخدمات والبنى التحتية والمرافق العمومية، وذلك تفاديا لغضب السكان ومحاولة التقرب منهم، في حين يتم تجاهل بعض المناطق والجهات الأخرى بسبب سلوك سكانها المهادن للسلطة.

متعلقات