السبت-25 مايو - 07:42 م-مدينة عدن

"الوقوع في الفخ " د. مصطفى محمود

الإثنين - 22 أبريل 2024 - الساعة 05:18 ص بتوقيت العاصمة عدن

" عدن سيتي " متابعات





كل فتاة تحب أن يقال أنها حلوة وساحرة وفاتنة وملكة جمال
والسؤال هو: ما الجمال؟!! ..

هل الجمال هو البودرة والأحمر والكريم والروج والكحل ؟
هل لون الشعر .. و طول الشعر .. و شكل التسريحة .. و مقاس الصدر .. و محيط الوسط ..و خرطة الرجلين .. و استدارة الردفين ؟! ..

هل الجمال فستان و باروكة و بوستيش و شنطة و جزمة و نظارة؟! ..

المرأة يخيل لها ذلك ..

كل تفكير المرأة في شكلها .. في مقاساتها الخارجية .. في اللون و النقشة التي ترسمها حول العينين و الحاجب و الشفة ..

يخيل لها أن الجمال يمكن رسمه على الوجه و يمكن تفصيله بالتحزيق و التقميط و المكواه و المشط .. و تنسى أن كل هذا طلاء و دهان .. و أنه سوف يذوب ساعة أن تضع رأسها تحت الحنفية .. و سوف تتحول إلى وجه بلياتشو بعد أول موجة من العرق .. و أنها بعد مشوار في الحر سوف تتحول الى امرأة أخرى .. لأن كل ما صنعته كان ديكور من الخارج .. كل ما صنعته كان سلسلة متقنة من الأكاذيب .. و عملية رائعة من التلفيق اشترك فيها العطار و الصيدلي و الخردواتي ..

و هو تلفيق لا يمكن أن يكتب له الدوام ..
حتى الجسم و مقاساته كذبة كبيرة أخرى سرعان ما تفتضح من أول حمل .. فيتحول الغزال إلى حصان بلدي ، و خصره إلى خصر سيد قشطة .. و الوجه الجميل و التقاطيع الدقيقة الحلوة هي نوع من الجمال يفقد ثأتيره مع التعود و المعاشرة ..

و هذا حكم الجمال الخارجي مصيره دائمًا إلي الزوال وفقدان الأثر .. الجمال الخارجي مجرد مصيدة وجر رجل .. منحة سخيفة من الطبيعة للمرأة لتصطاد بها رجلًا .. نوع من خداع البصر ..

فإذا تم المراد و وقع الصيد السمين في الفخ و عقد العقد ووقع المأذون و انتقلت العروسة المزخرفة المزوقة إلى العش الموعود و مضى شهر و شهران .. بدأ الديكور يقع و بدأ الطلاء يسقط و الدهان يتشقق و بدأت تظهر النفس التي وراء الزواق و الطلاء ..
ساعتها يبدو الجمال الحقيقي .. إذا كان هناك جمال حقيقي .. و الجمال الحقيقي هو جمال الشخصية ، و حلاوة السجايا .. و طهارة الروح ..
النفس الفياضة بالرحمة و المودة و الحنان و الامومة .. هي النفس الجميلة ..
النفس العفيفة و العفة درجات .. عفة اللسان و عفة اليد و عفة القلب و عفة الخيال… و كلها درجات جمال ..
و الخلق الطيب الحميد ..
و الطبع الصبور الحليم المتسامح ..
و الفطرة الصريحة البسيطة ..
و الروح الشفيفة الحساسة ..
كل هذه ملامح الجمال الحقيقي ..
أي قيمة لوجه جميل و طبع قاس خوان مراوغ خبيث ..
و أي قيمة لمقاسات الوسط و الصدر .. و القلب مشحون بالطمع و الدناءة ..
و أي قيمة للشفاه المرجان و اللسان يقطر بالسم و القطران ..
و أي قيمة للساق الجميلة خرط المخرطة التي تمد لك بشلوت و الذراع الفاتنة التي تمد لك بقبقاب ..
و أي قيمة لباروكة لا يوجد تحتها عقل ..
و أي قيمة لنهد نافر خصصته صاحبته لإرضاع العشاق لا إرضاع الأطفال .. و أرداف تزيين للنزوات و فم فاتن لا ينطق إلا الكذب ..

إذا أردت أن تحكم على جمال امرأة لا تنظر إليها بعينيك ، و إنما انظر إليها بعقلك لترى ماذا يختفي وراء الديكور ..
و حذار أن تنظر إليها بعاطفتك أو غريزتك و إلا فإنك سوف تفقد عقلك من أول نظرة ثم يخيل إليك أنك أمام فينوس الخارجة من زبد البحر ..
و في ضباب الحواس و صخب الإثارة تستحيل الرؤية و تتحول حدائق الحيوان إلى جنات مغرمين و ملامح القردة إلى تقاطيع الملائكة ..

المرأة كتاب عليك أن تقرأه بعقلك أولا و تتصفحه دون النظر إلى غلافه .. قبل أن تحكم على مضمونه ..
ذوق الناقد و ليس ذوق العاشق هو الذي سوف يدلك ..
و لذلك تحرص المرأة بذكائها على أن تحولك إلى عاشق أولًا حتى تفقد عقلك فلا ترى الحقيقة ..
و أغلب الرجال لا يرون الحقيقة الا بعد فوات الأوان ..
و الذين يرون الحقيقة يتحولون إلى فلاسفة ، فيعشقون الحقيقة لذاتها و ينسون المرأة .. و يؤلفون الكتب في دراسة الجمال و فلسفة الجمال و ينسون حكاية المرأة الجميلة ..

و حتى هذا الفيلسوف لا تعدم المرأة وسيلة للضحك عليه فتقابله كل يوم و تحت إبطها كتاب ..

لقد وضعت الروج المناسب للرجل المناسب ..

كتاب " الشيطان يحكم "
د/مصطفي محمود

متعلقات