السبت-25 مايو - 09:01 م-مدينة عدن

أصعب عذاب أن يْقرأ قصة عذابك على وجهك.. وهذا حال من يواجه ريال مدريد...

الإثنين - 22 أبريل 2024 - الساعة 03:43 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " محمد العولقي





أصعب عذاب أن يقرأ كل من يراك قصة عذابك على وجهك.. هذا بالضبط مصير من يوجه ريال مدريد و هو في قمة عتاده النفسي .. و مصير من تقذف به الأهوال إلى صحن ملعب سانتياغو برنابيو..
أبدع مخرج ريال مدريد في حبكته الدرامية هذه المرة..ليس لأن الريال اغتال برشلونة بسيناريو الطلقة الأخيرة بالمسدس الصامت جود بيلينجهام..و لكن لأن برشلونة لم يكن مهيأ لا نفسيا و لا معنويا لتجنب العواقب الوخيمة للحبكة الدرامية..
دمعة الدقيقة الأخيرة أنبتت نزيفا..صرخ تير شتيجن من قعر المحيط..لقد اغتالنا الدفاع المسطح..
لم يكن برشلونة سيئا..و لم يكن الريال ليتفوف في لعبة دقائق التركيز..لولا المتاهة الدفاعية التي نسفت الانضباط و منحت الريال مساحات في العمق و الرواق من دون ضغط..و من دون مضايقة..
للأمانة كانت هذه المباراة مباراة لوكاس فاسكيز من الريال.. و لامين يامال من البرشا..الأول كان خلف كل أحداث الحبكة الدرامية..سجل و صنع و منح فريقه ركلة جزاء..
و الثاني..كان محور الخطورة بركلاته الحلزونية و مراوغاته..عدا ذلك شاهدنا كما هائلا من الأخطاء الفردية لكلا الفريقين..
الريال بلياقة نفسية عالية أعلن عن النفس الطويل..استقبل عيد الكلاسيكو على مائدة برشلونة.. رفض أنصاف الحلول.. تحول إلى ذلك الشره أشعب..التهم حلوى العيد..و ترك برشلونة يلاقي مصيره المحتوم..
هذا ريال مدريد في زمن الأنانية و الديكتاتورية الكروية لا يتحدث إلا بلغة حازمة و حاسمة ليس فيها منفذا لأي مساومة سلمية..
هكذا هو الريال.. في ساعات اليسر يسكن قصيدة أبي فراس الحمداني..كله لوعة و اشتياق لحسم اللقب من أقصر الطرق.. لكنه لا يذيع سره لأي كائن من كان..
عندما تدق ساعة الحقيقة و يلقي بغريمه التقليدي برشلونة في غياهب الجب.. يبسط يد الهوى لعشاقه فيتحول إلى أوتاد تطرب و تئن..
الريال غير جلده تماما في الكلاسيكو..كان يحوم كالفراشة و يلسع كالنحلة.. تجرأ و تحرر و تحدى الإعياء البدني و الذهني مرتبا بيته الأبيض حسب الأولويات.. فتحدث بلغة واضحة و مفهومة..
انتصر الريال على برشلونة..و بات على مرمى حجر من التتويج..لكنه قبل ذلك انتصر على نزيفه البدني و على كل الغوغائيين الذين ظنوا أن الفريق سينهار بدنيا كضريبة وجب دفع ثمنها مع بلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا..
لقد تمنى بعض المحايدين أن يخسر الريال أمام برشلونة حتى لا ينزع من بقية الجولات سحر الترقب و الإثارة..تمنوا أن يصاب الملكي بنوبة زكام حادة تدفنه في الكلاسيكو حتى لا تتحول بقية جولات الليغا إلى سمر ليلي ممل لا يخلو من الحشوش و النميمة..لكن الريال رفض هذا المبدأ و لم يستجب لهذا التوسل..لقد أشهر سوطه مثل أي جلاد سيادي و أخذ يتلذذ بتعذيب غريمه دون أن يطرف له جفن..
ثلاثة أهداف للريال مقابل هدفين لبرشلونة..نتيجة جاءت بعد مخاض عسير من الترقب و التقلبات العاصفة..
كلاسيكو جديد كسبه الريال ليؤكد مرة أخرى أنه بالفعل عصي الدمع شيمته الصبر و النصر..

محمد العولقي

متعلقات