الخميس-22 فبراير - 05:01 ص-مدينة عدن

( اجتماع طارئ للحشرات)؛ هكذا وصف الشاعر البردوني الصهاينه

الإثنين - 12 فبراير 2024 - الساعة 05:22 ص بتوقيت العاصمة عدن

اليمن.. متابعات خاصة ب " عدن سيتي "





أعـلـنت سـلـطانة ”الـقـمل” اجـتماعا
رؤســــاء ”الــبــق” لــبـوهـا ســراعــا

وإلــيــهـا أقـــبــل الأقـــطــاب مـــــن
مـمـلـكات ” الــسـل” مـثـنـى وربـاعـا

* * *

جـــاء شــيـخ الـــدّود فـــي حُـراسـهِ
زارداً بـــحـــراً، ومــعــتـمـاً شـــراعـــا

مــلــك ”الــذِّبــان” وافــــى نــافـشـاً
تــاجــهُ كـــي يــمـلأ الــجـو الـتـمـاعا

طـــار سـلـطـان ”الـبـراغـيث” عــلــى
”نــمــلـةٍ” فــــازدادت الأض اتــسـاعـا

(الــزنــابــيــر) تــــوالــــت مــثــلــمــا
هــد مـرحـاضين، مـرحـاضٌ تـداعــى

* * *

شـــدّدوا كـــل الـحـراسـات امـنـحـوا
كـــــل ” زنـــبــورٍ” ثــلاثـيـن ذراعــــا

أحــرقـوا كـــل كــتـاب فـــي حـشـى
أمـــه، نــحـوا عـــن الـمـهد الـرضـاعا

اغـــلــقــوا أبــــــواب أم الـــريـــح، لا
تــأذنـوا لـلـصـبح أن يــبـدي شـعـاعا

اُدخــلـوا كـــل عــيـون الـشـعب مــن
ســمــعـهِ، كـــونــوا رؤاهُ والـسـمـاعـا

* * *

ســيــدي: مــــاذا تــــرى؟ أخـطـرهـم
لـبـسـوا الأحــجـار وامــتـدوا بـقـاعـا

كــسّـروا الأحـجـار!: فـتـتنا الـحـصى
واقـتـضـمـنا جــبــلاً عــنـهـم أشــاعـا

وتــنــاهـشـنـا عـــظـــام الــمـنـحـنـى
وقـتـلـنـا زوجـــة الـصـخـر اقـتـلاعـا

* * *

ربـــمــا ذابـــــوا، أشــمـتـم حُــمــرة؟
كــلــهـا الألـــــوان مــنـتـنـا خـــداعــا

هـــل قـنـصـتم كــل واعٍ؟ قـيـل لــي
وانـجـلـى أنّـــا قـنـصـنا مــن تـواعـى

مـــــا الـــــذي تـــــم؟ قــتـلـنـا مــئــةً
واحـتـجزنا الأهــل، واحـتزنا الـمتاعا

حــــســـنٌ، لـــكـــن لـــنـــا تــجــربــةٌ
أن بــدء الـصـرع يـستدعي الـصراعا

وإذن هـــــــــذا الــــــــذي نــعــمــلــهُ
مـثـلـمـا يـسـتـنبح الـكـلـب الـسـبـاعا

* * *

الـــمــهــم الآن أغــــفـــوا أونـــــــأوا،
قــل: غــدوا أخـفـى كـمـوناً وانـزراعا

لا تــخــف ســـوف نــلاقـي مــدخـلاً
فـــي مـخـابيهم، ولــو كـانـت قـلاعـا

بـــعــد وقـــــتٍ نـــدّعــي دعــوتـهـم
ونـؤاخيهم -عـلى الـكُره- اصـطناعا

وبـــــذا نـــرقــى إلـــــى أرقـــاهــمُ..
ومــن الأعـلـى نــرى الأدنــى اتـضاعا

فــنــنــحــي جـــانـــبــاً أحــمــســهـم
ثــم نُـرضـي مـنـهمُ الأرخــى طـبـاعا

قــتــلــوا هــــــذا الـــــردى تــجــربـةً
فـتـلـمـس مــيـتـةً أذكــــى اخـتـراعـا

لا أرى أنـــفـــع مــــــن أن أشـــتـــري
قــــادةً مــنـهـم، سـتـبـتـاعُ الـمُـبـاعـا

ســـوف يـسـتـغنون عــمـن تـشـتـري
ثــــم يــنـقـادون لــلأقــوى امـتـنـاعا

* * *

دع هـــنــاك الآن، واســتــغـور هــنــا
وهــنـا أقـــوى عــلـى الـسِّـر اطـلاعـا

لا نـــرى صــدعـاً يــشـي عــن قـعـره
ويــرى فـينا -إلـى الـقعر- انـصداعا

الــسـكـوت الـغـامـص الـمُـلـقى هُــنـا
حـــرّض الـسّـمـع وأعــيـا الاسـتـماعا

* * *

مــــن تــــرى نـمـنـح مـــن أعـوانـنـا؟
نُـتخم الأسـعى، ونُـغري مـن تـساعى

نـــبـــدأ الــمـؤتـمـر الـــيــوم؟ غـــــداً
قــد أذعـنـا الـيـوم، كــذِّب مـن أذاعـا

رُبــمــا بــعــد غــــدٍ أنــجــى؟ نــعــم
نــدخـل الـقـاعـةَ صــفـاً؟ بـــل تِـبـاعا

* * *

وأتــــــى بـــعـــد غــــــدٍ فــابــتــدأوا
جـلـسةً أربــت عـلى الـسقف ارتـفاعا

وبـــــذاك الـمـلـتـقـى دوى الـــصــدى
وانـحـنـى الـتـاريخ يـومـين ارتـيـاعا

قـــرّروا فـــي الـجـلسة الأولــى بــأن
يـصِـلوا مــا مــات بـالأمـس انـقطاعا

أن يــشــيـدوا الــلــيـل إيــوانــاً، وأن
يـنـجـروا الأيــام بـابـاً و” صـواعـا”..

وارتــــــأوا أن لا تــــــدور الأرض، أن
تــلــبــس الــشــمـس إزاراً وقــنــاعـا

أن يُــعــيــروا الأطــلــسـي كــوفــيـةً
أن يـزيـدوا قـامـة ” الـتـمساح” بـاعا

أن يـحـيـلوا الـغـيـم قــاعـاً صـفـصفاً
كــي يـمـوت الـبـرق جـوعـاً والـتياعا

أن يـبـيعوا الـعـصر كــي يـسـترجعوا
زمــنـاً مـــن قــبـل أن يـلـقوه ضـاعـا

* * *

قــرروا فــي الـجـلسة الـوسطى بـأن
يـطـبخوا الـلـيل، ويـعـطوه الـجـياعا

زوجـــوا سـلـطـانة الـقـمل ” الـدبـى”
لـلـبـعوضات اكـتـروا زوجــاً مـشـاعا

شــكــلـوا بـــيــن الأفـــاعــي لــجـنـةً
أسـكـتـوا بــيـن الـصـراصـير الـنـزاعا

أصـــدروا عــفـواً عــن الـقـتلى، كـمـا
كـلـفوا الأشـجـار بـالـنوم اضـطجاعا

* * *

قــــرروا أن يـمـنـعوا الأمـــوات مـــن
أن يـشبوا فـي حـشا الأرض انـدفاعا

فــــأدانـــوا أم ” أوديـــــــب” كـــمـــا
حــددوا كـفـارة ” الـنـمرود” صـاعا..

وأضــــافـــوا ” ربــــــذاتٍ ” أربـــعـــاً
“لأبـــــي ذرٍ” لــيـنـسـى الابــتـداعـا..

* * *

قــرروا فــي الـجـلسة الأخــرى، بــأن
يشتروا الأعصى، ويخشوا من أطاعا

رأســــــوا فـــــأراً وثــعـبـانـاً عـــلــى
فــأرةٍ شــاءت عـلـى الأهـل انـخلاعا

وأقــــالـــوا عــنــكـبـوتـاً، وانــتــقــوا
لاشـتـمـام الـحـبـر مـقـراضاً شـجـاعا

* * *

ألـــزمــوا الــريــح تــهــبُ الـقـهـقـرى
أوقـفـوا الأنـهـار، أضـنـوها انـصـياعا

ولأمــــــن الــبــحـر مـــــن تـلـغـيـمـهِ
قـــرروا: أن يـسـتـحيل الـبـحر قـاعـا
* * *

قــــــال فــــــأرٌ: نــبـتـنـيـه مــخــفـراً
قـــال بــقٌ: فـنـدقاً يـوحـي انـطـباعا

وتــبــنــت عـــقـــربٌ مــــــا ارتـــأيــا
ورأت فــــي ذا، وفـــي ذاك انـتـفـاعا

* * *

وأقـــامـــوا بـــعـــد هــــــذا حــفــلـةً
أنــفــدوا فـيـهـا دم الـلـيـل اجـتـراعـا

وأقـــــروا: أن يــســمّـوا مــــن نــــأى
عـن وصاياهم ”يعوقاً” أو ”سواعاً”

وبــــإعــــلان الـــبــيــان اقــتــنــعـوا
غــيـر أن الـصـمت لــم يُـبـدِ اقـتـناعا

وبــــهــــذا اخــتــتــمـوا أعــمــالــهـم
وابــتـدت سـلـطـانةَ "الـقـمل" الـوداعـا

1984

عبدالله البردوني

ديوان: كائنات الشوق الآخر

#البردوني #بردونيات #عبدالله_البردوني

متعلقات