ملعب الشهيد الحبيشي ذاكرة عدن الرياضية

الإثنين - 31 يناير 2022 - الساعة 02:25 م بتوقيت العاصمة عدن

العاصمة عدن _ عدن سيتي_ محمد النجار



اذا ما تجولت في شوارع وازقة مديرية كريتر وسئلت من تلقاهم في طريقك عن مكان او موقع ملعب المدرج البلدي ربما لا تجد إجابة سوى عند بعض السكان الذين عندهم علم بتاريخ ومسميات ملاعب عدن، ملعب المدرج البلدي هو الإسم القديم لميدان او ملعب الحبيشي الذي انشائته سلطات المستعمر البريطاني لأقامة المنافسات الكروية لجنودها عام الف وتسع مئة وخمسة للميلاد، تم تغيير أسمه لاحقا إلى ملعب الحبيشي تخليدا للاعب محمد علي الحبيشي لاعب نادي الاحرار سابقاً (التلال حالياً).

يعتبر ملعب الحبيشي واحد من اقدم الملاعب ليس في الجزيرة العربية وحسب بل في الوطن العربي أجمع، عند بداية انشاء الملعب بجانب منارة عدن كان الملعب عبارة عن مساحة مستطيلة خضراء يحيط بها مقاعد يفصلها حبال عن أرضية الملعب وقد حرص مهندسين الملعب ان يكون بنائه مشابه للملاعب الموجودة في بريطانيا مثل ملعب "الاستام فور دبريدج" التابع لنادي تشيلسي اللندني، ليتطور بنائه إلى الشكل الموجود حالياً في ثلاثينات القرن الماضي.

ظل ملعب الحبيشي يستضيف الاستحقاقات الرياضية حتى بعد طرد المستعمر البريطاني من مدينة عدن في الثلاثين من نوفمبر عام الف وتسع مئة وسبعة وستين من القرن المنصرم، فقد برز وتألق على مستطيله الترابي أبرز نجوم الكرة العدنية في حقبات الزمن الجميل، واستضاف مباريات مختلف الاندية من داخل عدن وخارجها وأقيمت فيه العديد من البطولات التي لاتزال في ذاكرة كل من عاشوا حقبة الزمن الجميل لمدينة عدن.

 بني ملعب الحبيشي بأنتكاسة مدويه، فقد تعرض لعمليات نهب من قبل بعض ضعاف النفوس اثناء حرب صيف عام الف وتسع مئة واربعة وتسعين، وعانى بعد هذه الحرب من الإهمال والتهميش، ليظم ظمن الملاعب التي سيتم تأهيلها كملعب للتدريب في خليجي عشرين والذي استضافته مدينة عدن ومحافظة أبين عام الفان وعشرة للميلاد إلا أن مخصصات إعادة تاهيلة تم نهبها من قبل القائمين على المشروع وظل الملعب أطلال خاوية حتى عام الفان وثلاثة عشر عندما قررت مؤسسة يمن عطاء اطلاق مشروع لإعادة تأهيل الملعب.

 بلغت تكلفة مشروع إعادة تأهيل ملعب الحبيشي التي اطلقتها مؤسسة يمن عطاء مئة وسبعين الف دولار، حيث كان المهندس ابراهيم منيعم مأمور كريتر السابق و كيلا للمؤسسة آنذاك هو أول من اعاد الأمل لهذا الملعب، وشمل المشروع إعادة تأهيل غرف اللاعبين والضيوف وترميم دورات المياه و المدرجات وإعادة طلائها الأمر الذي تكلل بالنجاح لتعيد وزارت الشباب والرياضة تأهيله من جديد عام الفان وسبعة عشر بسبب تضرره من الحرب.

أستمرت أعمال تأهيل ملعب الشهيد الحبيشي ثلاث سنوات بتكلفة بلغت مليار ريال يمني حسب تصريح لوزير الشباب والرياضة نايف البكري، وشمل التأهيل تعشيب الملعب بعشب صناعي، وتركيب خمسة الف وثلاث مئة وخمسين مقعد وتركيب انارة جديدة وإعادة طلائه بشكل كامل وعمل ظلاله لكبار الضيوف، ليفتتح الملعب رسمياً في شهر نوفمبر عام الفان وعشرين بحفل رسمي اعاد البهجة لمدينة كريتر خاصة ومدينة عدن بشكل عام.

يعد ملعب الحبيشي الوجه المشرق للكرة العدنية لما يمثل من أهمية وجدانية وتاريخية كبيرة بالنسبة للاعبين ومشجعين كرة القدم اليمنية وانديتها في جميع محافظات الوطن، حيث ظل لسنوات طويلة مصنعاً للنجوم وذاكرة الكرة العدنية الذي عرف من خلاله ابناء المدينة معنى كرة القدم وإثارتها ومنافساتها وفرقها ومنتخباتها وأنجب أفضل نجوم الكرة الوطنية التي لا يزال صداهم يلمع حتى يومنا هذا.

متعلقات