الرحلات الطويلة قد تؤثر على الساعة البيولوجية للطيور البحرية

الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - الساعة 09:27 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



قد يعاني المسافرون لمسافات طويلة، من لندن إلى طوكيو على سبيل المثال، من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة إذ يختل تزامن الساعة البيولوجية للجسم (الإيقاع اليومي) مع التوقيت المحلي في وجهة الوصول.

وتشير دراسة حديثة إلى أن الطيور المحلقة لمسافات طويلة ربما تعاني من ظاهرة مماثلة تؤدي إلى انحرافها عن مسارها.

أظهرت أبحاث أجريت على طيور بحرية تسمى طيور جلم ماء مانكس (Manx shearwater) أن عبور المحيط الأطلسي بسرعة يمكن أن يؤدي إلى اختلال تزامن الساعة البيولوجية مع التوقيت المحلي، مما يتسبب في حدوث أخطاء في الاستراتيجية التي تستخدمها للعودة إلى ديارها.

تستطيع الطيور استخدام عدة مؤشرات كبوصلة لتحديد مسارها مثل الشمس. فالطائر الذي يطير جنوبا يرى الشمس على يساره عند الشروق وعلى يمينه عند الغروب، لذا عليه أن يعدل اتجاهه باستمرار مع حركة الشمس في السماء.

وقال باتريك ليوين الباحث في قسم علم الأحياء بجامعة أكسفورد وأحد قادة الدراسة المنشورة في دورية ساينس "تستخدم الحيوانات ساعة بيولوجية للقيام بذلك، وهي نفسها التي تخبر أجسامنا متى ننام ومتى ننشط".

وللتحقق من كيفية تحليق الطيور عبر مساحات شاسعة من المحيط المفتوح، حلل الباحثون بيانات نظام تحديد المواقع العالمي
(جي.بي.إس) على مدى 20 عاما من 1045 من طيور جلم ماء مانكس المتكاثرة، وهي طيور يمكنها السفر لمسافة تصل إلى حوالي 1000 كيلومتر غربا من مستعمراتها في جزر قبالة بريطانيا في رحلات البحث عن الطعام.
وباستخدام مواقع الطيور وحركة الشمس في السماء، حسب الباحثون الخطأ الذي قد يرتكبه كل طائر إذا بقيت ساعته البيولوجية منضبطة على وقت الفجر. وخلال 335 رحلة عودة إلى الموطن بعيدا عن أي يابسة، تطابقت اتجاهات الطيور بشكل كبير مع الأخطاء المتوقعة.

وقال ليوين "العملية الكامنة وراء ما نلاحظه هنا، أي عدم التوافق بين الساعة البيولوجية والوقت الخارجي الناتج عن الحركات الطولية، هي نفسها تماما التي تسبب اضطراب الرحلات الجوية الطويلة لدى البشر".

لم يجر الباحثون بعد دراسة حول ما إذا كان عدم تطابق الساعة البيولوجية يؤثر على الطيور في أمور أخرى غير التحليق.
لكن الساعة البيولوجية تؤثر على سلوكيات تشمل العثور على الطعام والراحة، مما يثير احتمال عدم انتظام هذه السلوكيات أيضا.

وقال ليوين إن طيور جلم الماء تميل إلى الصيد بعد الفجر بقليل وقبل الغسق عندما تكون الأسماك والفرائس الأخرى أقرب إلى السطح مما يعني أن فترة راحة غير مألوفة قد تكلفها فرصة العثور على الطعام.

وأظهرت الدراسة كذلك أن الطيور استمرت في استخدام بوصلتها الشمسية حتى مع وجود مصدر آخر متاح للمعلومات. فعلى طول السواحل، حيث يمكن أن ترشدها الأرض التي تألفها، ظلت المسافة بينها وبين الشاطئ تتغير في الاتجاه المتوقع بناء على أخطاء البوصلة الشمسية المرتبطة بالساعة.
قال تيم غيلفورد أستاذ سلوك الحيوان بجامعة أكسفورد وأحد قادة الدراسة "في معظم مهام الملاحة، يُعتقد أن أنظمة البوصلة تستخدم بالتزامن مع نظام الخرائط في عملية من خطوتين. في خطوة الخريطة، يحدد الحيوان موقعه بالنسبة إلى هدف معين، مثل موطنه. ثم في خطوة البوصلة، يستخدم بوصلة لترجمة ذلك إلى حركة".

قد تستمر الطيور في الجمع بين هذين النظامين حتى في المناطق المألوفة لديها، بدلا من الاعتماد كليا على أحدهما.

وقال ليوين إن هناك احتمالا آخر وهو أن البوصلة الشمسية تساعد الطيور على تحديد الاتجاه الذي يجب أن تسلكه على طول المسار.

حتى الغيوم قد لا تجعل البوصلة الشمسية عديمة الفائدة. وقال ليوين إن الأدلة تشير إلى قدرة الطيور على استشعار الضوء المستقطب وتقدير موقع الشمس ما لم تكن السماء ملبدة بشدة بالغيوم.

بالنسبة للبشر، قد يسبب اضطراب الرحلات الجوية الطويلة آثارا مزعجة قصيرة الأجل وله صلة بمشاكل صحية طويلة الأمد لدى من يعانون منه بشكل متكرر، مثل الطيارين والمضيفين.

وقال ليوين إنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت الطيور تعاني من آثار مماثلة، لكن أنواعا مثل طيور جلم الماء التي تسافر بانتظام بسرعة من الشرق إلى الغرب ربما طورت آليات للتكيف مع الاضطراب المتكرر لساعاتها البيولوجية.

وأضاف "معرفة أن هذه الظاهرة تحدث ليست سوى الخطوة الأولى، لكن ربما يمكن لهذه الطيور أن تعلمنا شيئا عن كيفية علاج أو تجنب اضطراب الرحلات الجوية الطويلة".

متعلقات