مذكرة قانونية تطالب بإدارة النزوح وتعزيز التدابير الأمنية في المحافظات الجنوبية
الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - الساعة 11:14 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي _متابعات
وجه المستشار أكرم الشاطري مذكرة إلى السلطات المحلية والأجهزة الأمنية المختصة في عدن وشبوة وحضرموت ولحج، والجهات الحكومية والمنظمات الدولية المعنية بشؤون النازحين، بشأن المطالبة بإجراءات متكاملة لحماية السكان وإدارة النزوح ومواجهة المخاطر الأمنية المحتملة.
وقال الشاطري في مذكرته إنه نظرا لاستمرار النزوح من مناطق الصراع في المحافظات الشمالية إلى المحافظات الجنوبية، وما يترتب عليه من تحديات إنسانية وأمنية، فإن حماية النازحين والسكان في المناطق المستضيفة تستوجب وضع آلية واضحة توازن بين الواجب الإنساني ومتطلبات الأمن والاستقرار.
وأضاف أن أهمية هذه المسألة تزداد عندما يكون بين النازحين شباب قادرون على حمل السلاح، في ظل استمرار النزاع المسلح واحتمال استغلال بعض الأفراد أو الجهات لحركة النزوح في تنفيذ أنشطة غير مشروعة، أو التسلل إلى المجتمعات المستضيفة، أو تشكيل خلايا نائمة مرتبطة بأطراف الصراع.
وأكد أن طرح هذه المخاوف لا يعني اعتبار الشباب النازحين موضع اشتباه لمجرد أعمارهم أو انتمائهم الجغرافي، وإنما يستوجب من الجهات المختصة اتخاذ تدابير وقائية قانونية تستند إلى المعلومات الموثوقة والتحقيق الفردي، منعا لأي استغلال أمني أو عسكري لحركة النزوح، مطالبا باتخاذ الإجراءات التالية:
*أولا: تنظيم حركة النزوح والتسجيل القانوني*
إنشاء قاعدة بيانات محدثة للنازحين، بالتنسيق مع الجهات الإنسانية المختصة، وتوثيق أماكن الإقامة والتحقق من الهوية وفق إجراءات قانونية واضحة، مع توفير بدائل مناسبة لمن فقدوا وثائقهم، وحماية البيانات الشخصية من إساءة الاستخدام.
*ثانيا: تقييم المخاطر الأمنية المحتملة*
إجراء تقييمات دورية للمخاطر التي قد تتعرض لها عدن وشبوة وحضرموت ولحج، ووضع خطط استجابة للطوارئ، مع التعامل الجاد مع البلاغات المدعومة بقرائن بشأن التسلل أو التجنيد السري أو التخطيط لأعمال عنف.
*ثالثا: مواجهة خطر الخلايا النائمة*
تطوير آليات قانونية لجمع المعلومات والتحقيق في الأنشطة المشبوهة، والتعامل مع أي أدلة على وجود خلايا منظمة أو ارتباطات مسلحة غير مشروعة، وإحالة المشتبه بهم إلى الجهات القضائية المختصة، مع ضمان حق الدفاع وقرينة البراءة، وعدم توجيه اتهامات جماعية للنازحين.
*رابعا: حماية المناطق المدنية*
اتخاذ التدابير اللازمة لمنع استخدام مواقع الإيواء والتجمعات السكانية لأغراض عسكرية، وحماية المدنيين من الاستغلال أو التجنيد أو تعريضهم للاستهداف، وفق القانون الواجب التطبيق.
*خامسا: إعداد خطط للطوارئ والإجلاء*
وضع خطط معلنة للتعامل مع حالات تحول مناطق النزوح إلى مناطق مهددة بالقصف أو الاشتباكات، بما يشمل الإنذار المبكر، وتحديد مواقع بديلة آمنة، وتوفير وسائل النقل والإيواء والرعاية الطبية، بالتنسيق مع الجهات الإنسانية.
*سادسا: حماية حقوق السكان والنازحين معا*
التأكيد على أن حماية أبناء المحافظات الجنوبية من المخاطر الأمنية واجب على السلطات المختصة، كما أن حماية النازحين من التمييز والعقاب الجماعي والإعادة القسرية إلى مناطق الخطر واجب قانوني وإنساني. ولا يجوز اتخاذ الأصل الجغرافي أو القدرة البدنية على حمل السلاح دليلا على ارتكاب جريمة أو تشكيل تهديد أمني.
*سابعا: المساءلة والشفافية*
مطالبة الجهات المختصة بإعلان التدابير المتخذة لإدارة النزوح وحماية المناطق المستضيفة، والتحقيق في أي تقصير يثبت أنه عرض حياة المدنيين للخطر، مع إتاحة قنوات آمنة لتقديم الشكاوى والبلاغات.
واختتم الشاطري مذكرته بالقول إن إدارة النزوح ليست مجرد توفير مأوى وغذاء، بل مسؤولية متكاملة تتطلب حماية الإنسان وصون الأمن العام في آن واحد. وإذا كانت عدن وشبوة وحضرموت ولحج تستقبل أعدادا من النازحين الفارين من الصراع، فإن من حق سكانها معرفة التدابير المتخذة لحماية مناطقهم، ومن واجب السلطات منع أي استغلال لحركة النزوح في أنشطة تهدد الأمن والاستقرار.
وشدد على ضرورة وضع خطة عملية ومعلنة لإدارة النزوح، وتقييم المخاطر، ومواجهة أي نشاط مسلح غير مشروع وفق القانون، والاستعداد لإجلاء المدنيين إذا تحولت مناطق إقامتهم إلى مناطق خطر، دون تمييز أو اتهام جماعي، مؤكدا أن الأمن مسؤولية الدولة، والحماية حق للجميع، وسيادة القانون هي الضمانة التي تحفظ المجتمع من الخطر ومن الظلم معا.