مركز مستحدث بمكتب رئيس الوزراء.. تعيينات شمالية تكرّس إقصاء الجنوبيين وتثير مخاوف الاختراق الحوثي!
الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 08:22 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" خاص
أثارت قرارات رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، بشأن إنشاء مركز التواصل الحكومي بمكتب رئيس الوزراء وتعيين رماح هادي الجبري مديرًا للمركز، وحسن غالب الحرازي نائبًا له، موجة واسعة من الانتقادات السياسية في الشارع الجنوبية ، وسط تساؤلات عن معايير اختيار القيادات الجديدة، وأسباب استمرار إسناد المناصب في مؤسسات الحكومة بالعاصمة عدن إلى شخصيات شمالية، في وقت تتواصل فيه شكاوى الجنوبيين من الإقصاء والتهميش داخل مؤسسات السلطة.
وتأتي القرارات، الصادرة بالأرقام (61) و(63) و(64) لسنة 2026م، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لما يصفه ناشطون وسياسيون جنوبيون بأنه اختلال في الشراكة السياسية والحكومية، خصوصًا مع استبعاد القيادات الجنوبية من مواقع مؤثرة، رغم أن أبناء الجنوب وقواتهم المسلحة الجنوبية يتحملون العبء الأكبر في الدفاع عن العاصمة عدن ومحافظات الجنوب المحررة، ومواجهة التهديدات العسكرية والأمنية، ومواصلة العمليات الهادفة إلى استعادة مناطق في جبهة باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية الدولية، من سيطرة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.
ويرى ناشطون أن استحداث مراكز إدارية جديدة في مكتب رئيس الوزراء، ومنح قيادتها لشخصيات شمالية من مناطق تقع تحت سيطرة الحوثيين، يفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن أولويات الحكومة ومعايير توزيع المناصب، في ظل غياب تمثيل جنوبي يتناسب مع حجم التضحيات العسكرية والأمنية التي يقدمها أبناء الجنوب دفاعًا عن أرضهم وعاصمتهم. ويعتبر هؤلاء أن عدن، التي تحتضنهم في قصر معاشيق ومقر عمل الحكومة، لا ينبغي أن تتحول إلى مساحة لتوسيع التعيينات السياسية والإدارية لشخصيات شمالية من خارج الجنوب، بينما تتراجع فرص الجنوبيين في المشاركة الفعلية في إدارة مؤسسات الدولة.
وتتصاعد حدة هذه الانتقادات على خلفية ما شهدته محافظات الشمال من سقوطها وتسليم معسكراتها لمليشيات الحوثي، وسط اتهامات لقيادات عسكرية وسياسية شمالية بالتخاذل والتخادم والتواطؤ وتسليم جميع المواقع والالوية العسكرية ومعداتها وأسلحتها للحوثيين دون مقاومة تُذكر.
كما يشير الناشطون إلى التطورات التي شهدتها جبهات الساحل الغربي والمخا ومديريات محافظة تعز اليمنية ، محملين قيادات عسكرية وسياسية تابعة لجماعة الإخوان باليمن مسؤولية الانهيارات الميدانية وتسليمها لمليشيات الحوثي، ومطالبين بمحاسبة المسؤولين عنها بدلًا من استمرار منح شخصيات شمالية مناصب جديدة في مؤسسات الحكومة بالعاصمة عدن.
ويؤكد ناشطون وسياسيون جنوبيون أن استمرار هذه التعيينات، في ظل عدم الكشف عن معايير الاختيار والخبرات والمؤهلات التي استندت إليها القرارات، يثير مخاوف بشأن طبيعة الاختراقات الحوثية السياسية والإدارية المستمرة داخل مؤسسات الحكومة، ولا سيما في ظل الحرب المستمرة مع الحوثيين.
ويشددون على أن استمرار اصدار القرارات بالتعيينات حسب الانتماء الجغرافي والتي شملت النصيب الاكبر من الحقائب الوزارية والحكومية لشخصيات شمالية تقع محافظاتهم ومناطقم خاضعة لسيطرة الحوثيين يعتبر دليل واضح على حجم الاختراقات الحوثية داخل اروقة الحكومة وما حصل مؤخراً في محافظتي تعز والحديدة من نكسة وهزيمة وتسليم واستلام بين الحوثيين وقيادة جماعة الإخوان العسكرية التي سلمت المعسكرات دون قتال ، كما يطالبون بإخضاع التعيينات لمعايير واضحة تضمن الكفاءة والاستقلالية والنزاهة، وتمنع استغلال المناصب الحكومية لتحقيق أجندات حزبية إخوانية حوثية او سياسية على حساب الأمن والاستقرار.
ويعيد الجدل حول مركز التواصل الحكومي المستحدث يفتح ملف اتفاق الشراكة بين الجنوب والشمال، ومبدأ المناصفة الذي تعرض للانقلاب عليه من قبل الطرف الشمالي في يناير الماضي، مع إبعاد القيادات الجنوبية عن مواقعها في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة. ويرى الناشطون أن الأشهر العشرة الماضية شهدت، تحولًا في موازين التمثيل داخل مؤسسات السلطة لصالح الطرف الشمالي، بالتزامن مع تراجع الجبهات الشمالية واتساع الخلافات حول مستقبل الشراكة السياسية، الأمر الذي يطرح تساؤلات عن جدوى استمرار النهج نفسه في التعيينات الحكومية.
ويقول الناشطون إن المفارقة تكمن في أن القوات المسلحة الجنوبية تواصل الدفاع عن عدن ومحافظات الجنوب المحررة، وتتحمل تبعات المواجهة العسكرية والأمنية، بينما تستمر الحكومة في إنشاء مسميات ومراكز جديدة وتعيين قيادات شمالية فيها، دون أن يقابل ذلك تمثيل جنوبي عادل في مواقع صنع القرار. ويطالبون رئيس مجلس الوزراء ومجلس القيادة الرئاسي إلى احترام إرادة الجنوبيين وتضحياتهم والكف عن التعيينات المناطقية الشمالية بتوضيح الأسس التي استندت إليها القرارات، والكشف عن المؤهلات والخبرات المهنية للمعينين، وضمان عدم تحول المراكز المستحدثة إلى بوابات لتكريس الإقصاء أو المحاصصة السياسية.
ويختتم ناشطون وسياسيون جنوبيون مواقفهم بالتأكيد أن حماية مؤسسات الحكومة في عدن تبدأ من الشفافية والمساءلة وتكافؤ الفرص، ومنع توظيف المناصب بعيدًا عن معايير الكفاءة والولاء ، معتبرين أن استمرار إقصاء الجنوبيين في الشراكة والتمثيل ادى إلى تعميق أزمة الثقة بين الشارع الجنوبي والسلطة القائمة، في وقت يحتاج فيه الجنوب إلى دعم مؤسساته الفاعلة والقادرة على حماية أمنه واستقراره من الاختراق الحوثي وصون تضحيات أبنائه.