الساحل الغربي لليمن… مفتاح أمن البحر الأحمر ومنطلقٌ للتصدي لشبكات إيران الإرهابية على ضفتي باب المندب وخليج عدن

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 05:33 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص



*خميسكم أنيس ويومكم أسعد، أيها الأعزاء جميعًا.*

أجرت معي الصحفية ميرنا فهمي، مراسلة مجلة Diplomatic Insider الجنوب أفريقية في القاهرة، *مقابلة مطوّلة نشرتها المجلة في 22 أكتوبر 2026، ضمن مادة تحليلية بعنوان: «كيف مكّنت الثغرات العسكرية والدبلوماسية الحوثيين وأجّجت التوتر على ضفتي باب المندب».*

سلّطت المادة الضوء على موقع الساحل الغربي لليمن في معادلة أمن البحر الأحمر، وعلى ما أتاحه الانقسام العسكري وضيق أفق بعض التفاهمات السياسية من فرص للحوثيين لتعزيز نفوذهم والضغط على الملاحة. واستعرضت رؤى طرحتها في المقابلة بشأن جبهات اليمن، وأمن الممرات البحرية، وتشابك التطورات على ضفتي البحر الأحمر وخليج عدن. *وفي ما يلي إطلالة على أبرز محاورها.*

*الساحل الغربي في قلب معادلة الأمن*
أرى أن الساحل الغربي لليمن ليس جبهة محلية فحسب، بل محور مؤثر في أمن البحر الأحمر، بالنظر إلى امتداده على خطوط الملاحة وما يضمه من موانئ ومنافذ بحرية. وقد نقلت المادة عني أن *«الساحل الغربي لليمن هو مركز الثقل لأمن البحر الأحمر»،* وأن استعادة سلطة الدولة عليه من شأنها أن تحدّ من وصول الحوثيين إلى طرق الإمداد والإيرادات، وتعزز موقع الحكومة في أي تسوية سياسية.

وتناولت المقابلة أهمية إقليم تهامة، حيث يمكن للسيطرة على الساحل أن تؤثر في حسابات أطراف الصراع، عبر تقييد الحركة والإمداد وتعزيز قدرة الدولة على إدارة الموانئ والمناطق الساحلية. لكنني أحذر من اختزال الحل في التقدم العسكري؛ فالمكاسب الميدانية ينبغي أن تتحول إلى إدارة فاعلة وموانئ آمنة، مع حماية المدنيين وفتح مسار سياسي ذي مصداقية. استعادة المواقع لا تكفي ما لم تقترن بمؤسسات قادرة على بسط الأمن وتقديم الخدمات، ومنع استخدام الساحل لتهديد اليمن وجيرانه والملاحة الدولية.

*الانقسام العسكري يبدد أثر القوة*
تطرقتُ في المقابلة إلى أثر تباين القيادة وتعدد التشكيلات وضعف التنسيق في إعاقة الرد المنظم على الحوثيين. والتحدي، كما وصفته، هو *«تحويل التشكيلات المنفصلة إلى جهد وطني متماسك»، عبر قيادة موحدة، وتبادل موثوق للمعلومات، وتنسيق الإمداد، وربط العمليات البرية بالدعم الجوي.*

وفي تقديري، لم يكن تقدم الحوثيين نحو المخا ومحيط باب المندب في سبتمبر نتيجة عامل منفرد؛ بل تداخلت فيه الاستعدادات العسكرية والانقسامات داخل المعسكر المقابل وحسابات إيرانية أوسع. وأوردت المادة، نقلاً عن وكالة أسوشيتد برس، تقارير عن وجود ضباط من الحرس الثوري الإيراني في اليمن ومساعدتهم للحوثيين في مجالات ميدانية واستخباراتية. وأميز هنا بين تقديري للاستراتيجية الإيرانية وبين التحقق المستقل من تفاصيل وجود أفراد أو طبيعة أدوارهم.

كما أن فترة الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة 2022 أتاحت للحوثيين وقتًا لإعادة بناء قدراتهم وتنظيم صفوفهم، فيما ظلت القوات الحكومية مثقلة بتعدد مراكز القرار. ومن هنا، تتوقف فاعلية أي دعم عسكري على وجود مؤسسة وطنية تنسق الجهد وتخضع التشكيلات لقرار الدولة.

*باب المندب وهرمز: مخاطر مترابطة*
أربط بين أمن باب المندب وأمن مضيق هرمز، وأراهما جزءًا من «منظومة مخاطر بحرية مترابطة». فالتلويح بتهديد الملاحة أو رفع كلفة العبور في أحد المضيقين قد ينعكس على الطاقة والتجارة والتأمين وحسابات القوى الدولية، حتى من دون فرض سيطرة كاملة على الممر البحري.

ولا تقتصر التداعيات على اليمن؛ فاضطراب الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن يمس الدول المطلة عليه، كما يؤثر في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. وتزداد خطورة المشهد مع التقارير عن امتداد الصلات بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، بما يشمل نقل أسلحة وتدريبًا وطرق تهريب بحرية. *والتصدي لهذه الشبكات يتطلب تعاونًا أمنيًا ومؤسسات قادرة على جانبي الخليج؛ فاعتراض الشحنات في البحر وحده لا يعالج أسباب نشوء الشبكات ولا يضمن تعطيلها على المدى الطويل.*

*التهدئة المحدودة لا تعالج جذور الصراع*
تناولت المقابلة التفاهم الأمريكي الحوثي الذي أُعلن بوساطة عُمانية في مايو 2025، عقب حملة عسكرية أمريكية استمرت نحو خمسين يومًا. وأراه تفاهمًا محدود النطاق؛ إذ خفّض جانبًا من المواجهة، لكنه لم يشكل تسوية شاملة للصراع اليمني أو لأمن الملاحة.

وقف الهجمات على طرف بعينه لا يعني بالضرورة زوال التهديد عن اليمن أو جيرانه أو السفن الدولية. وقد قلت إن *«التهدئة ينبغي أن ترتبط بتسوية سياسية وأمنية أوسع، وإلا فقد تمنح الأطراف المسلحة وقتًا لإعادة بناء قدراتها».*

وتستحضر المقابلة تجربة اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة عام 2018. ففي تقديري، لم يؤدِّ وقف التقدم العسكري آنذاك إلى التحول الأمني المنشود. والدرس أن أي مسار دبلوماسي يحتاج إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ وغاية سياسية واضحة، كي لا تتحول الهدنة إلى فترة فاصلة تسبق جولة جديدة من المواجهة.

*«MEAD»(Middle East Air Defence); إطار للتنسيق في الدفاع الجوي والصاروخي:*
وتطرقت المقابلة إلى «MEAD»، أي إطار الدفاع الجوي في الشرق الأوسط. وهو إطار للتنسيق الإقليمي، وليس تحالفًا عسكريًا جديدًا معلنًا. وقد افتتحت القيادة المركزية الأمريكية وشركاؤها خليةً لتنسيق عمليات الدفاع الجوي والصاروخي في قاعدة العديد بقطر، بهدف تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والتحذيرات من التهديدات.

يمكن للسعودية الاستفادة من قنوات التنسيق الدفاعي القائمة مع الولايات المتحدة وشركاء إقليميين. لكن وجود «MEAD» لا يثبت بمفرده حصول تبادل استخباراتي سعودي إسرائيلي، ولا يحدد طبيعة المعلومات المتبادلة بين الدول. فتفاصيل مثل تبادل الصور الفضائية أو المعلومات الاستخبارية واللوجستية تحتاج إلى مصادر مستقلة، ولا يصح استنتاجها من الإعلان عن الإطار وحده

*استعادة الدولة أساس الأمن المستدام*
أمن البحر لا ينفصل عن استقرار البر. فحماية الملاحة تتطلب مؤسسات يمنية فاعلة، وقيادة عسكرية موحدة، وتعاونًا إقليميًا، *ومسارًا سياسيًا يعيد سلطة الدولة على السلاح والقرار*. ويمكن للحوثيين المشاركة في الحياة السياسية، لكن *استمرار أي حركة مسلحة خارج سلطة الدولة يهدد فرص التسوية ويمهد لجولات جديدة من الصراع.*

وخلاصة ما طرحته في المقابلة أن *«الأمن البحري لا يمكن ضمانه بالاعتراض في البحر وحده؛ بل يتطلب مؤسسات تعمل على اليابسة، وتنسيقًا دفاعيًا إقليميًا وتقاسمًا للمسؤولية الدولية».*
____________
يمكنكم عبر الرابط أناه الاطلاع على النص الكامل للمادة المنشورة في مجلة «Diplomatic
Insider»—
(ترجمتها: «المطّلع على عالم الدبلوماسية من داخله» أو «كواليس الدبلوماسية»).
____________________

📘 *ملخص موجز باللغة الإنجليزية (لغير الناطقين باللغة العربية):*
*📘 Brief English overview (for readers who do not read Arabic):*

This post summarizes the *main themes of my interview with journalist Mirna Fahmy, published by «Diplomatic Insider».*
It examines why Yemen’s western coast matters to Red Sea security, how military fragmentation has weakened the response to Houthi advances, and why control of ports and coastal areas must be matched by effective state institutions on the ground.

The discussion also considers the connection between risks around Bab el-Mandeb and the Strait of Hormuz, reports of links between the Houthis and al-Shabaab, and the limits of ceasefires that do not address the wider conflict. It clarifies that «MEAD» is a regional air and missile defence coordination framework; its existence alone does not establish Saudi-Israeli intelligence cooperation.

*The full feature is available here:*
https://diplomaticinside.com/2026/10/22/how-military-and-diplomatic-gaps-empowered-houthis-and-inflamed-both-shores-of-bab-el-mandeb/

متعلقات