وداعاً للشيخوخة...إنجاز علمي في مجال تجديد الخلايا
الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 09:30 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
توصل علماء في ألمانيا إلى طريقةٍ مبتكرةٍ لعكس العمر الجزيئي للخلايا البشرية بشكل جذري، وذلك بتحويل خلايا الدم من شخصٍ يبلغ من العمر 80 عاماً إلى خلايا جذعية تحمل بصمة عمرية لا تتجاوز 20 عاماً، بحسب ما ورد في تقرير نشره موقع Science Daily نقلاً عن دورية Aging Cell
إعادة برمجة خلايا الدم غير الناضجة
حقق باحثون في مستشفى وجامعة بون هذا التحول المذهل من خلال إعادة برمجة خلايا الدم الحمراء غير الناضجة إلى خلايا جذعية عصبية، والتي يُمكنها في نهاية المطاف أن تتطور إلى خلايا دماغية.
وخلال هذه العملية، أُعيد ضبط المؤشرات الجزيئية المرتبطة بالشيخوخة بشكل فعال، مما جعل الخلايا أصغر سناً بأكثر من 60 عاماً على المستوى الجزيئي.
وخلافاً للطرق السابقة، حدث التجديد تدريجياً، مما سمح للعلماء بمتابعة التغيرات على مدى فترةٍ طويلة. يمكن أن تُقدم هذه العملية البطيئة أدلةً مهمةً حول كيفية عكس شيخوخة الخلايا، وربما تُساعد الباحثين في دراسة علاجات للأمراض المرتبطة بالشيخوخة.
يحتوي جسم الإنسان على مئات الأنواع من الخلايا المتخصصة، جميعها تنشأ من بويضة مخصبة واحدة وتحمل نفس التعليمات الجينية تقريباً. ولكن تكتسب الخلايا، أثناء نموها، أدواراً محددة.
ففي الظروف الطبيعية، لا يمكن لخلية الجلد أن تتحول إلى خلية كبد، ولا يمكن لخلية الدم أن تصبح خلية عصبية.
ومكنت التقنيات المخبرية الحديثة من التغلب على هذه القيود البيولوجية. إذ يستطيع العلماء الآن إعادة برمجة بعض الخلايا الناضجة لتتبنى هويات مختلفة تماماً.
فعلى سبيل المثال، يمكن تحويل خلايا الجلد إلى خلايا قادرة على إنتاج نسيج عصبي، وهو نهج يمكن أن يُسهم في نهاية المطاف في علاجات الأمراض التنكسية العصبية.
تعتمد هذه العملية على مجموعة من البروتينات تُسمى عوامل النسخ، والتي تنظم كيفية تنشيط الجينات. ومن خلال تغيير التعليمات الجينية التي تتبعها الخلية، تستطيع هذه البروتينات إعادة توجيه نموها ومنحها هوية خلوية جديدة.
يوضح بروفيسور أوليفر بروستل، مدير معهد علم الأحياء العصبية الترميمي في مستشفى جامعة بون: "باستخدام هذه الطريقة، أمكن تحويل طلائع خلايا الدم الحمراء مباشرةً إلى خلايا جذعية عصبية".
ركز البحث الأخير على نتيجة مثيرة للاهتمام بشكل خاص لإعادة برمجة الخلايا، وهي الانعكاس الجذري للشيخوخة الجزيئية.
ويؤكد بروستل، وهو أيضاً عضو في مجال البحث متعدد التخصصات TRA للحياة والصحة في جامعة بون: "لكن في الدراسة الحالية، تم التركيز على ظاهرة مختلفة، وهي ملاحظة أن الخلايا تتجدد بشكل ملحوظ أثناء إعادة البرمجة".
الساعات فوق الجينية
ولتحديد مدى تجدد الخلايا، فحص الباحثون ساعاتها الجزيئية، وتحديداً المؤشرات الحيوية المعروفة باسم الساعات فوق الجينية.
ولأن هذه الأنماط تتغير بشكل متوقع مع التقدم في العمر، يستطيع العلماء استخدامها لتقدير عمر الخلية الظاهري على المستوى الجزيئي.
نتائج مذهلة
كانت النتائج مذهلة. فبعد إعادة البرمجة، أظهرت الخلايا المأخوذة من شخص يبلغ من العمر 80 عاماً مؤشرات عمرية جزيئية تُشير إلى عمر شخص أصغر من 20 عاماً.
بعبارة أخرى، عكست هذه العملية أكثر من ستة عقود من شيخوخة الخلايا.
أبحاث مرض ألزهايمر
ومن خلال دراسة هذا التحول الممتد، يستطيع الباحثون استقصاء المسارات الجزيئية المشاركة، واختبار ما إذا كانت مواد معينة قادرة على تسريع عملية التجدد أو إبطائها.
"يُعد التجدد الذي يمتد عبر فترة زمنية طويلة نموذجاً تجريبياً مثالياً؛ فبما أن الساعات اللاجينية epigenetic clocks تُعاد ضبطها ببطء على مدى عدة أسابيع، يمكن استخدام هذا النموذج لدراسة العوامل والمواد النشطة التي تسرع عملية التجدد أو تبطئها".
ويمكن أن تكون هذه النتائج ذات أهمية خاصة في مجال العلوم العصبية، حيث ترتبط الشيخوخة ارتباطاً وثيقاً بظهور حالات عصبية خطيرة.
ورغم أن هذا العمل لا يقدم علاجاً قادراً على عكس الشيخوخة لدى البشر، فإنه يوفر نموذجاً مخبرياً لدراسة كيفية استعادة الخلايا لخصائصها الشابة.
وبالتالي يمكن أن يساعد هذا الاكتشاف العلماء في نهاية المطاف على فهم التغيرات الخلوية المرتبطة بحالات مثل مرض ألزهايمر بشكل أفضل.