فيروس شاموندا ينتقل من المواشي إلى الإنسان لأول مرة

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 04:35 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



سجلت فرنسا أول إصابة بشرية معروفة بفيروس "شاموندا" الذي يصيب المواشي، بعدما توفي رجل مصاب بسرطان الدم في ستينيات عمره يوم 9 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد 16 يوماً من ظهور أعراض عصبية شملت فقدان البصر والارتباك. وجاءت الحالة عقب تفشٍّ أولي للفيروس بين الماشية في أوروبا رُصد أول مرة في يوليو (تموز) الماضي، فيما يؤكد باحثون أن احتمال انتقاله بين البشر منخفض.
علم فيروس شاموندا ينتشر في أوروبا وإصابة بشرية أولى بفرنسا
وكان الرجل يعيش في منطقة ريفية بإقليم "رون ألب" حيث رُصد الفيروس لدى قطعان الماشية، ويرجح أنه أُصيب بلدغ حشرات الهاموش. ويبقى احتمال انتقال العدوى عبر أطعمة ملوثة أو نقل الدم أو زراعة الأعضاء قائماً من الناحية النظرية، لكنه يُعد ضعيفاً، والتحقيقات متواصلة لاستبعاده تماماً، وفق ما نشره موقع "نيتشر" العلمي.
بدأ المريض يعاني نوبات صرع وتشنجات بعد وقت قصير من ظهور الأعراض، ثم دخل في غيبوبة استلزمت وضعه على أجهزة التنفس الصناعي. ولم تتحسن حالته بعد العلاج بالمضادات الحيوية ودواء مضاد للفيروسات وجرعات عالية من الكورتيكوستيرويدات، فتم فصل أجهزة دعم الحياة عنه.
ويرى الباحثون أن ضعف المناعة الشديد لدى الرجل ربما زاد من حدة المرض، إذ يرجح أن كبت الجهاز المناعي سمح للفيروس بالبقاء في الجسم مدة أطول، مما زاد فرص عبوره "الحاجز الدموي الدماغي" (blood–brain barrier) وإصابة الدماغ بالتهاب قاتل. وأظهرت عينات أُخذت بعد الوفاة من الدماغ والكبد والطحال مستويات مرتفعة من الفيروس.
وينتمي الفيروس إلى عائلة "الفيروسات البونية المسببة للمرض"، التي تصيب حيوانات مثل الأبقار والغزلان وتنتقل عبر البعوض وهاموش الخيل، بحسب كريس بين هاجكوفيتش، الباحث في الأمراض المعدية بجامعة كوينزلاند الأسترالية، الذي أشار إلى غياب اللقاحات والعلاجات المضادة للفيروسات لهذه العائلة.
مخاطر متزايدة
ويقول دانييل رول، عالم الفيروسات في معهد "كيمر بيرغهوفر" للبحوث الطبية، إن رصد هذه الفيروسات لدى البشر يزداد مؤخراً، وإن التغير المناخي وتزايد الاحتكاك بين الحياة البرية والمواشي والبشر، إضافة إلى ارتفاع أعداد الأشخاص ضعاف المناعة، من العوامل التي رفعت خطر الإصابة. ولم تُسجل حالات انتقال بين البشر لهذه الفيروسات من قبل، لكن جرى الإبلاغ عن انتقال العدوى من الحوامل إلى أجنتهن خلال تفشي فيروس "أوروبوش" في البرازيل عام 2024.
ويتوقع رول أن تكثف الهيئات الصحية الفرنسية مراقبة حشرات الهاموش بعد هذه الحالة، مرجحاً أن عدد المصابين الفعليين بالفيروسات البونية أكبر مما يُعلن، لأن تشخيصها مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً.

متعلقات