القحطاني: الرياض تسعى لحماية أمنها القومي ومصالحها وتدعم وحدة اليمن حاليًا.. وقضية الجنوب مؤجلة إلى ما بعد استعادة صنعاء
الخميس - 22 أكتوبر 2026 - الساعة 04:53 م بتوقيت العاصمة عدن
الرياض "عدن سيتي"خاص
أثار رد اللواء الدكتور محمد بن عبيد القحطاني، المسؤول عن اللجنة الخاصة السعودية المعنية بالملف اليمني، تساؤلات بشأن موقف الرياض من التضحيات التي تقدمها القوات المسلحة الجنوبية والمقاومة الجنوبية على الجبهات الحدودية مع الشمال وجبهة باب المندب، في ظل المعارك الدائرة لمواجهة التحشيدات العسكرية المدعومة من إيران والقادمة من المحافظات الشمالية، وفي مقدمتها جماعة الحوثي، في وقت لا تُعد فيه القضية الجنوبية، وفق ما ورد في رده، أولوية لدى الرياض في المرحلة الراهنة.
وجاء ذلك خلال رد القحطاني على أسئلة ناشطين وإعلاميين جنوبيين في الرياض، بشأن الضمانات التي قدمتها المملكة لقيادة الجنوب وقواته المسلحة ومقاومته، التي تخوض معارك دفاعًا عن أرض الجنوب ومشروعه السياسي، وعن أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة والعالم، في مواجهة تحشيدات إيران للحوثيين والقبائل الشمالية اليمنية التي تسعى لمحاولات متكررة للسيطرة على مواقع جغرافية استراتيجية في الجنوب والمنطقة.
وعندما سأل الناشطون القحطاني عن الضمانات التي التزمت بها الرياض تجاه الجنوبيين، خصوصًا في حال تقدم القوات الجنوبية للقتال في مناطق الشمال، أجاب بأن الضمانات تتمثل في صرف مرتبات القوات.
وردًا على سؤال بشأن أن المرتبات لا تمثل جوهر مطالب شعب الجنوب، الذي يحمل قضية سياسية ومشروعًا وطنيًا يتمثل في استعادة دولته المستقلة بعيدًا عن الشمال اليمني، قال القحطاني إن القوات الجنوبية جرى هيكلتها ضمن ألوية العمالقة، وإنها تُعد قوات يمنية وتتبع ابو زرعه المحرمي عضو مجلس القيادة الرئاسي، وتمثل اليمن، مؤكدًا أن المملكة تدعم الحكومة في صرف مرتباتها، أما الحلول السياسية لقضية الجنوب، فستكون بيد اليمنيين أنفسهم بعد استعادة صنعاء.
وفي سياق النقاش، طرح الناشطون مخاوف من أن يؤدي غياب الضمانات السياسية المعلنة والحلول الواضحة لقضية الجنوب إلى إضعاف الجبهة الداخلية الجنوبية، التي تقدم تضحيات بشرية وعسكرية في مواجهة الحوثيين وايران. وشددوا على أن تلك التضحيات لا ترتبط بالمطالب المعيشية وحدها، بل تتصل بتطلعات شعب الجنوب إلى استعادة دولته المستقلة بحدودها السابقة المتعارف عليها دولياً حتى قبل عام 1990، بما يضمن امتلاكه قراره السياسي والسيادي على أرضه.
وفي رده، أشار القحطاني إلى أن توجيهات القيادة السعودية واضحة بشأن دعم الحكومة اليمنية والحفاظ على وحدة اليمن في المرحلة الحالية، مضيفًا أن دعم استقلال الجنوب في الوقت الراهن سيحمّل المملكة، وفق تعبيره، مسؤولية الانفصال أمام الأطراف الأخرى، في إشارة إلى ما وصفه بالشروط الإيرانية والحوثية التي تحمّل السعودية مسؤولية أي انفصال للجنوب.
وتسلط هذه الإجابات، وفق ما نقله الناشطون المشاركون في النقاش، الضوء على التباين بين أولويات الرياض المعلنة، المتمثلة في حماية أمنها القومي ومصالحها والحفاظ على وحدة اليمن ودعم الحكومة، وبين مطالب الجنوبيين بالحصول على ضمانات سياسية واضحة لقضيتهم، وعدم ربط مستقبلها بموعد استعادة صنعاء، في وقت تتواصل فيه المواجهات بين القوات الجنوبية والتحشيدات المدعومة من إيران عبر ذراعها الحوثية على الجبهات الحدودية وجبهة باب المندب، وتتحمل القوات الجنوبية أعباء المواجهة وتداعياتها.