خيانات الإخوان وتطبيع الحوثيين يضعان تعز على شفا السقوط... ماذا يحدث؟

الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 12:00 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



كتب / الصحفي الأردني محمد السبتي


تتعرض محافظة تعز اليمنية لانتكاسة ميدانية وسياسية حاسمة كشفت عمق التردي والانهيار داخل معاقل تنظيم حزب التجمع اليمني للإصلاح "الفرع المحلي لجماعة الإخوان المسلمين"، الذي تحكم فصائله المسلحة السيطرة على الأحياء المحاصرة وسط المدينة.

ومع تسارع التطورات واستئناف ميليشيا الحوثي خطوات ميدانية لتطبيع الحياة في المناطق التي تقدمت إليها، يتصاعد السؤال الأكثر إلحاحاً واستنكاراً لدى الشارع اليمني: هل خسرت الدولة اليمنية تعز برعاية إخوانية صريحة؟

* تراجع الحاضنة الشعبية واستخدام المدنيين كـ "دروع بشرية"

أبدت نخب حزب الإصلاح العسكرية والإعلامية قلقاً بالغاً من فقدان آخر معاقلها غربي اليمن، وترافق هذا القلق الحزبي مع حالة سخط وعاصفة شعبية عارمة من أبناء تعز ومواطنيها؛ حيث حذّر الأهالي والناشطون من محاولات القيادات الإخوانية المقيمة في الخارج تحريض السكان والزج بالمدينة في مواجهات مسلحة جديدة للتغطية على إخفاقاتها.

وأكد مواطنون تراجع الحاضنة الشعبية للحزب، وتصاعد الرفض المجتمعي لفصائله، متهمين قيادات حزب "الإصلاح" بانتهاج سياسات مدمرة قائمة على الفساد والانتهاكات والهروب من الجبهات الخالية.

وأوضحت الشهادات الميدانية أنّ قوات الحزب فرّت من التخوم وخطوط الإمداد الاستراتيجية وتمركزت وسط أحياء مكتظة "مثل شارع جمال ومربع الروضة"، متحصنة بالمدنيين لاتخاذهم "دروعاً بشرية" بهدف حماية استثماراتها الخاصة، وشبكات الجبايات، والتجارات الموازية التي أقامتها على حساب دماء أبناء المحافظة طوال السنوات الماضية، وفق مصادر إعلامية.

*فضيحة "وثيقة الاتصالات" وتآكل المؤسسة العسكرية

وتوّجت حالة الانهيار والتخبط الميداني داخل محور تعز الإخواني بفضائح عسكرية موثقة؛ حيث كشفت وثيقة عسكرية مسربة ومصنفة بـ "سرّي جداً" صادر عن قيادة المحور واللواء 145 مشاة برقم (243) عن حالة هلع واختراق واسع داخل صفوف الجماعة. وتضمنت الوثيقة التي تناقلتها وكالات أنباء محلية أوامر لمنتسبي القوات بعدم تنفيذ أيّ توجيهات بـ "التسليم أو الانسحاب"، حتى لو صدرت من أرقام القيادات العليا نفسها، متذرعة بـ "سيطرة الخصوم على الاتصالات أو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقليد أصوات القادة".

وهذه الوثيقة لم تكن سوى محاولة مفضوحة ومكشوفة للتغطية على عمليات التخلي والتسليم المتوالية للمواقع، وتبرير التراجع الميداني المستمر الذي يكشف انعدام الولاء الوطني لدى القيادات الإخوانية التي اختزلت الحرب في وسيلة للاستثمار المالي عبر الكشوفات الوهمية والتربح من المعاناة الإنسانية.

*تكتيكات الحوثيين لـ "تطبيع الحياة" وتكريس التخادم

في المقابل، استغلت ميليشيا الحوثي هذا الانكشاف والانهيار الإخواني لتنفيذ استراتيجية القضم التدريجي وتطبيع الحياة في الأحياء والمناطق التي حققت فيها تقدمات ميدانية، مثل المطار القديم، وبئر باشا، ومناطق أخرى جنوب وشرق تعز.

ووفق ما أظهرت مقاطع منتشرة عبر مواقع التواصل فقد شهدت المدينة تدفقاً للمواطنين نحو محطات الغاز المنزلي التي فتحت أبوابها بعد أيام من التوقف الناجم عن الاشتباكات، مع فرض التعامل بالعملة القديمة المتداولة في مناطق هيمنة الميليشيات التابعة لإيران.

ويشير استئناف ضخ المواد الأساسية بالتنسيق مع التجار إلى سعي الجماعة الحوثية لامتصاص الغضب الشعبي وسحب البساط من تحت أقدام الإخوان الذين حاولوا إغلاق الشرايين التموينية.

وفي سياق متصل، أكد وضاح الحالمي، أمين عام هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، أنّ التراجع الميداني الحاصل وتمدد الحوثيين لا يعود إلى ضعف المقاتلين، بل إلى "فشل إدارة المعركة سياسياً وعسكرياً بسبب احتكار جماعة الإخوان للقرار"، وهو ما كرّس حالة من "التخادم السياسي والعسكري" المتبادل بين الطرفين، وأنهك جبهات المناهضة الرسمية لحساب المصالح الحزبية الضيقة.

إنّ المآل الذي وصلت إليه تعز اليوم يتجاوز مجرد كونه انكساراً ميدانياً طارئاً؛ بل هو نتيجة حتمية لسلسلة من الخيانات، والمتاجرة بالملف الإنساني، واحتكار القرار العسكري من قبل حزب الإصلاح. وإنّ بقاء واستمرار هذا النهج الإخواني الذي يفضل المساومة والتخادم على حساب السيادة الوطنية والشرعية، يهدد بضياع المحافظة بالكامل وسقوطها تحت الهيمنة الحوثية، ما لم تتمّ إعادة هيكلة المشهد العسكري والسياسي، وإبعاد أجندات التنظيم الدولي عن إدارة المعركة.

متعلقات