حين تتحوّل التصريحات الرسمية إلى إحداثيات مجانية للعدو الحوثي!
السبت - 17 أكتوبر 2026 - الساعة 10:09 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
إن تصريحات وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، وبيان وزارة النقل بشأن الصواريخ الحوثية التي استهدفت مطار عدن الدولي، تثير تساؤلات جدية حول المسؤولية الوطنية والأمنية في التعامل مع المعلومات المرتبطة بالهجمات الصاروخية.
فبدلًا من الاكتفاء بإدانة الاعتداء وكشف أضراره، فإن نشر تفاصيل دقيقة عن مواقع سقوط الصواريخ قد يمنح مليشيات الحوثي معلومات ميدانية تساعدها على تقييم نتائج هجماتها وتصحيح مسارات استهدافها في المرات القادمة.
هل يدرك وزير الإعلام ووزارة النقل أن كل معلومة ميدانية تُنشر دون تقدير لمخاطرها قد تتحول إلى معلومة يستفيد منها العدو؟
لم يعد الحوثي بحاجة إلى بذل جهد إضافي للحصول على بعض المعلومات التي قد يجدها منشورة في تصريحات رسمية وبيانات حكومية. وفي ظل استمرار التهديدات التي تستهدف العاصمة عدن ومنشآتها الحيوية، فإن المسؤولية تقتضي إخضاع المعلومات المتعلقة بالهجمات الصاروخية لضوابط أمنية صارمة، وعدم نشر تفاصيل قد تكشف مواقع حساسة أو تساعد على تحديد الأهداف المستقبلية.
إن حماية أمن عدن ومطارها الدولي وسلامة المواطنين ليست مسؤولية القوات الأمنية والعسكرية وحدها، بل مسؤولية كل مسؤول حكومي يتحدث باسم الدولة أو يصدر بيانًا رسميًا.
المطلوب ليس التعتيم على الهجمات، بل نشر المعلومات بمسؤولية، بعيدًا عن تقديم تفاصيل واحداثيات ميدانية مجانية قد يستفيد منها الحوثي في استهدافاته القادمة.
ففي زمن الحرب، ليست كل معلومة تصلح للنشر، وليست كل التفاصيل دليلًا على الشفافية؛ إذ قد تكون المعلومة غير المحسوبة ثغرة أمنية يدفع ثمنها المواطن والجندي معًا.