اكتشاف 5 أنماط دماغية خفية وراء الاكتئاب

الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - الساعة 09:58 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



يمكن أن يعاني شخصان مصابان بالاكتئاب من أعراض مختلفة تماماً. ويمكن أن يعاني أحدهما من قلق مستمر وأفكار سلبية متكررة، بينما يعاني الآخر من أعراض مرتبطة بالصدمات النفسية. ولكن هل تظهر هذه الاختلافات أيضاً في طريقة عمل أدمغتهم؟
مشكلة صحية عالمية
وفقاً لما نشره موقع Science Daily، درس باحثون في جامعة هلسنكي، بالتعاون مع نظرائهم في جامعة آلتو ومنطقة هلسنكي وأوسيما الاستشفائية HUS، هذا السؤال، وتوصلوا إلى نتيجة لافتة هي أنه ربما يختلف نمط نشاط الدماغ بشكل كبير لدى الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالاكتئاب نفسه.
في بعض الحالات، كان التواصل بين مناطق الدماغ قوياً بشكل غير عادي، بينما كان أضعف من المعتاد في حالات أخرى.
يُعد الاكتئاب مشكلة صحية عالمية رئيسية. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية في عام 2025، يُصاب به حوالي 332 مليون بالغ، أي حوالي 5.2%، حول العالم.
للتحقق من الاختلافات البيولوجية المرتبطة بالاكتئاب، فحص الباحثون نشاط الدماغ لدى 263 شخصاً تم تشخيص إصابتهم باضطراب الاكتئاب الشديد، و75 مشاركاً سليماً شكلوا مجموعة مقارنة.
كشف التحليل عن خمس مجموعات متميزة بناءً على الاختلافات في الترابط الوظيفي، وهو مقياس لمدى تقارب النشاط في مناطق الدماغ المختلفة.
عندما تُظهر منطقتان نشاطاً متزامناً، فهذا يشير إلى أنهما تعملان معاً كجزء من شبكة دماغية أكبر. مع ذلك، لا يعني الترابط الأقوى بالضرورة أن الدماغ يعمل بشكل أفضل.
أنماط نشاط دماغي متباينة
تقول ساتو بالفا، مديرة مركز علوم الأعصاب بجامعة هلسنكي: "كان الأمر المثير للاهتمام بشكل خاص هو أنماط النشاط الدماغي المتباينة التي وُجدت تحت مظلة تشخيص الاكتئاب نفسه.
ففي بعض الأفراد، كان الترابط الوظيفي بين مناطق الدماغ أقوى من المعتاد، بينما كان أضعف في آخرين".
وارتبطت هذه الاختلافات أيضاً بأعراض معينة. فقد أظهر المشاركون في إحدى المجموعات روابط قوية بشكل خاص بين مناطق الدماغ، إلى جانب مشاكل تعاطي مواد مخدرة أكثر وضوحاً.
بينما أظهرت مجموعة أخرى روابط أضعف وبروزاً أكبر لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة PTSD.
سر الاستنتاجات المتضاربة
يمكن أن تساعد هذه النتائج المتباينة في تفسير سبب توصل الدراسات السابقة التي فحصت أدمغة الأشخاص المصابين بالاكتئاب إلى استنتاجات متضاربة في بعض الأحيان.
إذا درس الباحثون مجموعات مختلفة من المرضى، فقد يلاحظون أنماطاً متباينة للغاية، حتى وإن كان جميع المشاركين قد تلقوا التشخيص نفسه.
ترابط الدماغ والأعراض المصاحبة
تُضيف هذه النتائج إلى الأدلة المتزايدة التي تُشير إلى أن الاكتئاب ربما لا يكون له بصمة بيولوجية واحدة ثابتة. بل يمكن أن ينطوي على أنماط متميزة متعددة لوظائف الدماغ.
المجموعة الأولى: ترابط قوي وأعراض حادة
كان لدى المشاركين في المجموعة الخامسة أقوى الروابط بين مناطق الدماغ مقارنةً بأي مجموعة أخرى تم تحديدها في الدراسة. وكان تعاطي المواد المخدرة مشكلة بارزة بشكل خاص، بينما كانت الأعراض المرتبطة بالصدمة أقل وضوحاً من المجموعات الأخرى.
ومن المهم أن المجموعات الخمس أظهرت أيضاً اختلافات عن المشاركين الأصحاء. وامتدت هذه الاختلافات إلى ما إذا كانت روابط الدماغ قوية أم ضعيفة. كما اختلفت المجموعات في مناطق الدماغ المعنية وترددات تزامن نشاطها.
تشير هذه الأنماط مجتمعةً إلى أن الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالاكتئاب ربما يمرون بتغيرات مختلفة بشكل كبير في كيفية عمل دماغهم.
دراسة علمية: تغيير غذائي بسيط قد يخفف أعراض الاكتئاب خلال 30 يوماً
علاجات أكثر تخصيصاً للاكتئاب
يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً مهمة لمستقبل الرعاية الصحية النفسية؛ إذ يمكن أن يصبح من الممكن مستقبلاً اختيار العلاجات بناءً -جزئياً- على النمط الفردي لنشاط دماغ الشخص.
في الوقت الراهن، يمكن أن تتطلب عملية إيجاد علاج فعال للاكتئاب تجربة أدوية أو أساليب علاجية مختلفة وتقييم مدى فاعلية كل منها.
ونظراً لأن استجابة المرضى للعلاج نفسه قد تختلف من شخص لآخر، فإن تحديد النهج الأمثل ليس بالأمر السهل دائماً.
مرحلة مبكرة
توفر قياسات نشاط الدماغ مستقبلاً معلومات إضافية تساعد في توجيه هذه القرارات. ولكن يؤكد الباحثون أن نتائجهم ليست جاهزة بعد للاستخدام السريري.
تقول بالفا: "لم نصل بعد إلى المرحلة التي يمكن فيها استخدام قياسات الدماغ لاختيار العلاج المناسب للمرضى، لكن هذه الدراسة تشير إلى مسار محتمل يمكن اتباعه".
فهم أعمق
ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية طويلة المدى في فهم أعمق لكيفية ارتباط أعراض معينة بطريقة عمل الشبكات الدماغية. إن الربط بين هذه الأنماط البيولوجية وتجارب المرضى قد يساعد الباحثين على تطوير طرق أكثر دقة لتحديد حالات الاكتئاب وتوصيفها.
قد تتيح هذه المعرفة للأطباء -في نهاية المطاف- تحديد العلاجات الأكثر ملاءمة لكل مريض على حدة، مما يسهم في تقليل الاعتماد على أسلوب "التجربة والخطأ" في العلاج.

متعلقات