ثورة شعب الجنوب العربي من الكفاح السياسي الى الكفاح المسلح

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - الساعة 10:10 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " د علي محمد جار الله






تحل الذكرى 63 لثورة الجنوب المسلحة في 14 أكتوبر، والبعض يتناسى عن جهل ان قبل 14 أكتوبر 1963 انطلقت العملية الثّورية السّيَاسِيّة في عدن وذلك بعد أن كتب رائد التنوير محمد علي لقمان مقالة في جريدة فتاة الجزيرة في 9 سبتمبر 1951م، العدد 587 بعنوان:
"إنما نحن في مطلع عهد الكفاح السّيَاسِيّ".
اشكر الأستاذ عبدالعزيز بن بريك مدير المكتبة الوطنية في عدن الذي زودني بصورة من الجريدة وهي مرفقة ادناه.
انا لا انتقص من مكانة ثورة 14 أكتوبر، بل أضعها في سياقها الصحيح بأن الكفاح المسلح لم يظهر من فراغ، وإنما سبقه في عدن تراكم طويل من العمل الفكري والصحفي والسياسي والنقابي والمطالبة بالإصلاح والحكم الذاتي ثم الاستقلال.
محمد علي لقمان:
وجدت دراسة أكاديمية منشورة في "المجلة الدولية لدراسات الشرق الأوسط" أن لقمان استخدم الصحيفة للدفع باتجاه أجندات اجتماعية وفكرية، وكتاباته كانت جزءاً من المجال الفكري والسياسي المتشّكل في عدن آنذاك.
لهذا لم تبدأ الثورة المسلحة في الجنوب العربي في 14 أكتوبر 1963 إلا بعد العملية الثورية السياسية في عدن، فهذا مسارٌ طويل من التنوير السياسي والصحافة والعمل الأهلي والنقابي والمطالبة بالحقوق السياسية والحكم الذاتي، ثم تطور تدريجياً إلى حركة وطنية أكثر راديكالية انتهت إلى الكفاح المسلح.
الشواهد التاريخية :
1) الصحافة والتنوير:
لقمان أنشأ "فتاة الجزيرة" سنة 1940، وأصبحت الصحيفة من أهم المنابر العربية في عدن، وأصبحت أداة ثقافية مؤثرة، وسياستها التحريرية كانت واضحة منذ بدايتها.
وعليه:
(قبل أن يحمل المناضل البندقية، كان هناك من يحمل القلم).
2) الجمعية العدنية 1949:
تأسست الجمعية العدنية في يناير 1949، وكان لقمان رئيسها الأول، وتذكر دراسة أن الاجتماع الأول حضره نحو 600 شخص، وأن الجمعية كانت مرتبطة بمطالب سياسية تتعلق بمستقبل عدن، وكانت الجمعية من أوائل الأطر السياسية المنظمة في عدن، وأن من أهدافها الوصول إلى الحكم الذاتي.
وأصبح التسلسل:
التنوير الفكري ثم الصحافة ثم التنظيم السياسي ثم المطالبة بالحكم الذاتي.
3) من لقمان إلى عبدالله الأصنج والحركة النقابية:
ظهر عنصرا جديدا وهي الطبقة العاملة والنقابات.
تأسس مؤتمر عدن للنقابات العمالية سنة 1956، وكان عبدالله الأصنج من أبرز شخصياته، وأصبحت الحركة النقابية في أواخر الخمسينيات من أهم القوى التي عبّرت عن المطالب الوطنية لعدن.
وأشارت دراسة حكومية أمريكية أن الفترة من 1959 الى 1963 شهدت تصاعداً كبيراً في المظاهرات والاحتجاجات والإضرابات المنظمة من الحركة النقابية، وأن بعض الإضرابات أثرت مباشرة في عمل القاعدة العسكرية البريطانية.
وهنا نؤكد أن الطريق إلى 14 أكتوبر مرّ بمراحل:
صحافة ثم جمعيات سياسية ثم مجلس تشريعي ثم نقابات ثم مظاهرات وإضرابات ثم تنظيمات قومية ووطنية الى كفاح مسلح.
4) الحركات المختلفة:
• الجمعية العدنية.
• الحركة النقابية.
• الحركة القومية العربية.
• التيار الناصري.
• الجبهة القومية.
• جبهة التحرير.
• شخصيات سياسية مستقلة.
• قيادات قبلية ومحلية.
• تيارات مختلفة حول مستقبل عدن والجنوب.
فأصبحت الحياة السياسية في عدن أكثر اضطراباً في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات.
5) جاء 14 أكتوبر 1963:
14 أكتوبر ليست بداية التاريخ، وإنما نقطة التحول من مرحلة الكفاح السياسي إلى الكفاح المسلح المنظم.
العمليات المسلحة بدأت في ردفان في 14 أكتوبر 1963، وراجح غالب لبوزة ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالشرارة الأولى للقتال في ذلك اليوم.
ثم امتدت العمليات إلى عدن، وأعلنت السلطات البريطانية حالة الطوارئ في ديسمبر 1963 بعد تصاعد العمليات، واستمر الصراع حتى انسحاب بريطانيا في نوفمبر 1967.
وهكذا نرى انه إبتداءً من مقال لقمان عن «عهد الكفاح السياسي» في مطلع الخمسينيات، إلى النقابات والمظاهرات والإضرابات في الخمسينيات، إلى التنظيمات الوطنية في بداية الستينيات، ثم إلى ردفان في 14 أكتوبر 1963.
اتمنى من محبي عدن ان يعدّوا وثيقة مستقلة بعنوان:
(من الكفاح السياسي إلى الكفاح المسلح)، وتكون قراءة وثائقية في مقدمات ثورة 14 أكتوبر 1963 في عدن والجنوب العربي.
وتركز الدراسة على 8 محاور:
1. قبل 14 أكتوبر البيئة السياسية والاجتماعية.
2. لقمان وصحافة التنوير السياسي.
3. مقال 9 سبتمبر 1951: "إنما نحن في مطلع عهد الكفاح السياسي".
4. الجمعية العدنية والحكم الذاتي.
5. المجلس التشريعي وتطور المطالبة السياسية.
6. النقابات والإضرابات ودور عبدالله الأصنج.
7. من العمل السياسي إلى التنظيم الثوري والكفاح المسلح.
8. 14 أكتوبر 1963 ردفان، راجح لبوزة، وبداية المرحلة المسلحة.
وأقترح على محبي عدن أن يقوموا أولاً ببحث وثائقي أوسع عن الفترة من 1940 الى 1963، وجمع أسماء الرجال والمنظمات والتواريخ والوثائق، ثم يبنوا منها وثيقة تاريخية متماسكة ومسنودة بالمراجع.
د. علي محمد جارالله
12 أكتوبر 2026م

متعلقات