رسالة إلى فلاح الشهراني: عن المفارقة التي تقتل الحلفاء

السبت - 10 أكتوبر 2026 - الساعة 11:05 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" م جمال الردفاني




يكتب فلاح الشهراني اليوم من خلف الشاشات عن قبائل الصبيحة ويافع وأبين وردفان والضالع، ويقول إنها تسطر ملاحم في جبهات القتال.. هذا كلام جميل، نحفظه ونعرفه قبله.

لكن دعونا نذكركم ببعض التاريخ القريب لمن لم ينسى.

هذه هي نفسها القبائل، وهذه هي نفسها القوات الجنوبية التي تقدم دماءها رخيصة على مذابح الحرية والكرامة اليوم في باب المندب، وفي الخوخة، وفي كرش، وفي كل جبهات القتال المشتعلة على طول الشريط الساحلي.

هذه هي القوات التي عندما فرّ الجميع، وتساقطت المعسكرات بيد التمدد الفارسي في 2015، هي من وقفت. بدعم دول التحالف العربي، نعم، لكن بدمها هي وحدها صنعت أول نصر عربي حقيقي ضد المشروع الإيراني. من عدن إلى باب المندب، هي من كسرت شوكة الحوثي وقطعت يده عن الممر الدولي.

هذه القوات لم تهرب بسلاحها إلى مأرب، ولم تسلم مدنها، ولم تبتز التحالف، ولم تبقَ رابضة على آبار النفط دون قتال.

هذه القوات لم تكن جزء من قوات الفرقة الاولى، ولم تكن جزء من الحرس الجمهوري، ولم تكن ضمن فصائل الاخوان الجهادية، بل كانت عبارة عن شباب ورجال صقلتهم الايام وصنعتهم المعاناة، وكانو عبارة عن فصائل ضمن قوات المقاومة تشكلت للدفاع عن ارض الجنوب وهويته وتاريخه ومشروعه السياسي.

كيف تصبح هذه القوات اليوم بطلة في باب المندب، وخطراً على الحدود في حضرموت؟

كيف يثق بها العالم لحراسة أهم ممر مائي في العالم ويقدم أبناؤها أرواحهم هناك، بينما ترفض المملكة بقاءها على حدودها في حضرموت؟

لقد سلمتم حضرموت، بكل تاريخها ونفطها وقرارها، لقوات شمالية رابضة فيها منذ يناير، قوات لم تطلق رصاصة واحدة على الحوثي، وكان كل دورها هو استلام الرواتب من عدن وقتال الجنوبي في حضرموت.

ما هذه المفارقة العجيبة التي لا يقبلها عقل ولا منطق؟

في باب المندب: الجنوبي هو الحليف الصادق، المقاتل الشرس، حارس العروبة.
وفي حضرموت: الجنوبي هو الخطر، الانفصالي الذي يجب إخراجه من أرضه!

أي سياسة هذه التي تكافئ من يهرب، وتعاقب من يقاتل؟
تكافئ الفاسد الذي نهب حضرموت، وتعاقب الصبيحي والردفاني واليافعي والضالعي الذي مات دفاعاً عنكم؟

نقولها صراحة: إن كنتم لا تثقون بالقوات الجنوبية، فأخرجوها من باب المندب أيضاً. دعوا قوات يناير تحرر وتحرس باب المندب إذاً، لنرى هل سيصمدون ساعة واحدة.

وإن كنتم تثقون بها هناك، فالثقة لا تتجزأ. من يحرس بوابة البحر الأحمر، هو أولى بحراسة وادي حضرموت.

كفى طعناً للحليف الوحيد الذي لم يخن، ولم يبدل، ولم يساوم.

دماء أبناء الجنوب ليست للاستهلاك الإعلامي عندما تحتاجونها، وللركل السياسي عندما تريدون إرضاء قوى الشمال.

إن خيار تسليم حضرموت لقوات لا تقاتل، هو ليس طعناً للجنوب فقط، بل هو تفخيخ لأمن المملكة نفسه، وفتح لبوابة خلفية للحوثي من الصحراء.

*التاريخ لا ينسى، والجنوب لن ينسى.*

_م جمال الردفاني_


متعلقات