500 مستوطن يقتحمون الأقصى.. "فتية التلال" تصعد عنفها
الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - الساعة 01:52 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
اقتحم نحو 500 مستوطن صباح اليوم الأربعاء المسجد الأقصى، في خامس أيام "عيد العرش" اليهودي، بحماية الشرطة الإسرائيلية. وأفادت هيئة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن الاقتحامات جرت وسط استمرار الإجراءات المشددة في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة.
وكان مستوطنون إسرائيليون شنوا هجوماً أمس أيضا على قرية جالود في الضفة الغربية ما أثار انتقادات قلّما تصدر عن مسؤولين في إسرائيل الذين اعتادوا التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الإدانات الدولية. إذ هاجم أكثر من مئة مستوطن قرية جالود شمال الضفة، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن الإسرائيلية، بينما كان الجيش يرافق عائلة فلسطينية تحاول العودة إلى منزلها بعد أن هجّرها المستوطنون إثر هجمات سابقة.
"فتية التلال"
فيما قادت العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين خلال الأشهر الأخيرة، حركة غير مترابطة بشكل وثيق من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، معظمهم من الشباب وبينهم متسربون من المدارس، قدموا من خارج الضفة ويُعرفون باسم "فتية التلال".
وتستمد هذه الحركة إلهامها من أيديولوجيا دينية-قومية، وتسعى إلى توسيع الوجود اليهودي في الضفة المحتلة عبر إنشاء بؤر استيطانية غير مرخص لها، غالبا على شكل خيام مؤقتة أو منازل متنقلة، فوق التلال خارج المستوطنات الإسرائيلية القائمة.
ولطالما كان هناك منذ تسعينيات القرن الماضي في الضفة مجموعات من الإسرائيليين "الفوضويين" الذين يعيشون في الطبيعة، إلا أن الجيل الجديد لديه أجندة واضحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال وسائل عنيفة، بحسب دفير فارشافسكي من منظمة "أبناء إبراهيم"، وهي مجموعة من النشطاء اليهود المتدينين الداعمين لحقوق الفلسطينيين.
فيما ذكر منشور ورد على قناة مرتبطة بحركة "فتية التلال" على تطبيق واتساب مؤخرا، أنهم نفّذوا خلال الأشهر ال12 الماضية 635 هجوما في 158 قرية فلسطينية، أسفرت عن إصابة 409 فلسطينيين وإحراق 436 سيارة. ولم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، وفق ما أفادت فرانس برس.
بينما أكد خبراء حقوقيون إسرائيليون تابعوا "فتية التلال" على مدى سنوات أن الحركة اكتسبت زخما بعد أن فككت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة وأربع مستوطنات في الضفة الغربية في إطار خطة "فك الارتباط" الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء أرييل شارون في العام 2005. وأفضى فشل "الحرس القديم" في حركة الاستيطان في منع إجلاء آلاف الإسرائيليين، إلى جانب الاستياء من الحكومة المركزية، إلى مرحلة جديدة.
ومع صعود سياسيين يمثّلون إيديولوجيا هؤلاء المستوطنين، مثل وزير المال بتسلئيل سموتريتش، حظيت هذه التجمعات بمزيد من الشرعنة والدعم المالي في السنوات الأخيرة، وجزء من هذا الدعم يوجّه إلى مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية، وفقا للخبراء.
وبينما لا تستطيع الحكومة تحويل أموال مباشرة إليها بسبب وضعها غير القانوني، "فهي تموّل كل ما عدا ذلك"، كما أوضحت حاجيت عوفران من منظمة "السلام الآن"، مثل شق وتعبيد الطرق وسيارات الحراسة وكاميرات المراقبة والألواح الشمسية والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي.
كما أضافت أن جزءا من التمويل يأتي أيضا من تبرعات خاصة ومن منصات التمويل الجماعي. وأشارت عوفران إلى أن "الجيش لا يحاربهم فعليا.. إنهم لا يريدون التعامل معهم".
في المقابل، سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن هذه الحركة. ففي نهاية العام الماضي، أصدر قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية بيانا مشتركا يحثّ جهات إنفاذ القانون على اعتماد سياسة "عدم التسامح مطلقا" تجاه "فتية التلال"، مؤكدين أنهم "لا يمثّلون" الحركة الاستيطانية الأوسع.
ومنذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023 واندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، جرى نقل الجنود النظاميين بعيدا عن الضفة، وباتت الدوريات حول المستوطنات تُنفّذ غالبا من قبل جنود احتياط هم أنفسهم من المستوطنين.
وفي السياق، أوضح الخبراء أن هؤلاء الجنود أقل ميلا بكثير من الجنود النظاميين لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية.
وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة الى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتعترف الحكومة الإسرائيلية بنحو 140 مستوطنة، بينما يبلغ عدد المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي حاليا نحو 400، وفقا لمنظمة "السلام الآن" الإسرائيلية غير الحكومية التي تراقب النشاط الاستيطاني.