دراسة تكشف مفاجأة الزهايمر.. الخطر قد يبدأ خارج الدماغ
السبت - 26 سبتمبر 2026 - الساعة 10:06 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
لطالما ارتبط مرض الزهايمر بما يحدث داخل الدماغ، خاصة مع تراكم بروتينات مرتبطة بالمرض، لكن دراسة جديدة تفتح مسارًا مختلفاً لفهم كيفية حدوث تلف الخلايا العصبية.
ويشير البحث إلى أن استجابة مناعية تبدأ خارج الدماغ قد تهيئ خلايا مناعية للدخول إليه والتسبب في التنكس العصبي المرتبط بتراكم بروتين "تاو"، في نتيجة قد تفتح الباب أمام استهداف هذه العملية خارج الدماغ مستقبلاً، وفق ما نشرته دورية Nature Neuroscience.
وكانت أبحاث سابقة للفريق نفسه قد أظهرت وجود أعداد مرتفعة من هذه الخلايا في أدمغة فئران تعاني اعتلال بروتين "تاو"، كما أن التخلص من الخلايا التائية أو تثبيط نشاطها أدى إلى تقليل تلف الخلايا العصبية، ما عزز احتمال مشاركتها في عملية التنكس العصبي.
وقال ديفيد هولتزمان، طبيب الأعصاب في جامعة واشنطن والباحث الرئيسي في الدراستين، إن العلماء لم يكونوا حتى وقت قريب يعتقدون أن الاستجابة المناعية يمكن أن تؤدي دورًا في أمراض التنكس العصبي المرتبطة بتراكم البروتينات في الدماغ، مشيرًا إلى أن النتائج أظهرت أهمية هذه الخلايا باعتبارها هدفًا محتملًا لعلاجات مستقبلية.
مصاب بمرض الزهايمر
لكن السؤال ظل قائمًا: ما الذي ينشّط هذه الخلايا التائية، وكيف تصل إلى الدماغ؟
وجد الباحثون أن الإجابة قد تبدأ بخلايا مناعية أخرى تعرف باسم الخلايا التغصنية التقليدية من النوع الأول، أو cDC1.
في الوقت نفسه، تشير هذه النتيجة، إلى أن وجود بروتين "تاو" قد لا يكون وحده كافيًا لتفسير حجم الضرر العصبي، وأن الاستجابة المناعية المصاحبة يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في دفع عملية التنكس العصبي، وفق الدراسة.
بعبارة أخرى، لم يكن الهدف من الدراسة إثبات أن الخلايا المناعية تتسبب في تراكم "تاو"، وإنما تتبع ما يحدث بعد ظهور المشكلة، وكيف يمكن للاستجابة المناعية أن تزيد من تلف الدماغ.
واجه الباحثون لغزًا آخر؛ إذ إن خلايا cDC1 كانت نادرة جدًا داخل نسيج الدماغ، حتى في الفئران التي أظهرت تنكسًا عصبيًا واضحًا.
ودفع ذلك الفريق إلى البحث عن المكان الذي يمكن أن يحدث فيه تنشيط الخلايا التائية قبل انتقالها إلى الدماغ. وأظهرت التجارب أن خلايا CD8+ يمكن أن تُفعّل في أنسجة لمفاوية خارج الجهاز العصبي، خصوصًا العقد الليمفاوية العنقية العميقة، وهي العقد التي تتلقى تصريفًا من مناطق مرتبطة بالدماغ.
وأظهرت التجارب أن خلايا cDC1 تستطيع تقديم مستضدات مصدرها الدماغ داخل هذه العقد، ما يؤدي إلى تنشيط الخلايا التائية وتجهيزها للاستجابة، قبل انتقالها لاحقًا إلى الدماغ.
وبحسب الدراسة، قد تبدأ العملية عندما يؤدي اعتلال "تاو" إلى إصابة الخلايا العصبية وإطلاق مواد يمكن أن تتعرف عليها الخلايا المناعية.
ثم يمكن لهذه المواد أن تنتقل عبر مسارات التصريف اللمفاوي المرتبطة بالدماغ إلى العقد الليمفاوية العنقية العميقة، حيث تلتقطها خلايا cDC1 وتعرضها على الخلايا التائية CD8+.
وبعد تنشيط الخلايا التائية، يمكن أن تنتقل إلى الدماغ، حيث ارتبط تراكمها بزيادة الالتهاب والتنكس العصبي في نماذج الفئران التي استخدمها الباحثون.
باب للعلاج
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تنقل جزءًا من التركيز من داخل الدماغ إلى ما يحدث خارجه، إذ تشير إلى أن مرحلة مبكرة من الاستجابة المناعية التي تساهم في التنكس العصبي قد تحدث في الجهاز المناعي المحيطي.
وهذا يطرح احتمال استهداف عملية تنشيط الخلايا التائية أو العرض المتقاطع الذي تقوم به خلايا cDC1 كمسار علاجي محتمل في أمراض مرتبطة ببروتين "تاو"، ومنها الزهايمر.
لكن الدراسة أُجريت أساسًا على نماذج فئران لاعتلال "تاو"، ولذلك لا تعني نتائجها حتى الآن أن تعطيل هذه الخلايا سيمنع الزهايمر أو يعالجه لدى البشر، وإنما تقدم مسارًا جديدًا لفهم العلاقة بين الجهاز المناعي والدماغ في التنكس العصبي.