من له ثمن... لا يُؤتمن
الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - الساعة 05:10 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" العميد وهيب بن سلم
«كل من له ثمن، لا يُؤتمن».
ليست هذه العبارة مجرد حكمة تقال في لحظة غضب ، بل قاعدة تختصر حقيقة مؤلمة من يجعل مواقفه ومبادئه وقراره الوطني سلعة قابلة للبيع، يفقد قبل كل شيء قيمة الثقة..
فالوطن ليس صفقة ، والمبدأ ليس ورقة تفاوض ، والدماء التي سالت دفاعا عن الأرض والكرامة ليست رصيدا في حسابات المتاجرين ..
قد يختلف الناس في السياسة، وقد تتباين المواقف والاجتهادات، وهذا أمر طبيعي. لكن هناك فارقًا شاسعًا بين اختلاف الرأي وبين أن يتحول الإنسان إلى أداة في يد قوة خارجية، يبدل مواقفه كلما تغير المقابل، ويبيع ما لا يملك بيعه قرار وطنه وكرامة شعبه ..
وفي المقابل، تبرز قيمة الثبات حين تكون الضغوط كبيرة، وحين تصبح التنازلات أسهل من الصمود. ولنا قدوة وعنوان في الثبات والشجاعة في الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، وفق مواقفه وتصريحاته المعلنة ، نموذجا لخطاب سياسي يربط القضية الجنوبية بالتمسك بالقرار والمشروع السياسي الجنوبي ، مع الاستمرار في خوض المسار السياسي رغم تعقيداته وتعدد الضغوط .
فالقائد الحقيقي لا تقاس مواقفه بما يعرض عليه ، وإنما بقدرته على الحفاظ على ثوابته عندما تتغير الظروف وتكثر المغريات. والثبات في القضايا الوطنية لا يعني غياب المرونة السياسية ، بل يعني ألا تتحول المرونة إلى تنازل عن جوهر المبدأ ..
أما من يبيع موقفه مرة ، فيصبح مضطرا لبيع موقفه كل مرة؛ لأن من اشترى صمته اليوم ، سيطلب ولاءه غدا ، ومن اشترى ولاءه سيطالبه بالتنازل عن المزيد ..
وهكذا يبدأ الأمر بمصلحة شخصية صغيرة ، وينتهي برهن الإرادة الوطنية لمصالح الآخرين ..
الأخطر من المال أن يصبح النفوذ الخارجي قادرا على صناعة وكلائه من خلال الإغراء والامتيازات والمناصب ، فيتحول بعض الأشخاص من أصحاب موقف إلى أصحاب ثمن ، ومن حملة قضية إلى حملة أجندات. لكن التاريخ لا يحفظ أسعار الخيانة بل يحفظ المواقف ..
يحفظ من وقف عندما كان الوقوف مكلفا، ومن قال «لا» حين كانت «نعم» أكثر ربحا ، ومن حافظ على كرامته حين كان بإمكانه أن يبيعها بثمن ومن وضع مصلحة وطنه فوق مصلحته الشخصية ..
أما الذين يبيعون مواقفهم لكل من يدفع ، فمشكلتهم ليست أنهم أخطأوا في اختيار الطرف بل أنهم أسقطوا مبدأ الاختيار من الأساس ..
الوطن يحتاج رجالا لا تُشترى مواقفهم ، ولا تُستأجر أصواتهم ، ولا تُرتهن إرادتهم ، رجالا يعرفون أن الكرامة لا تقاس بحجم ما يكسبه الإنسان، وإنما بحجم ما يرفض بيعه.
فكل من له ثمن سيأتي يوم يدفع فيه ثمنه من وطنه ..
وكل من باع مبدأه من أجل مصلحة ، فقد خسر المبدأ والمصلحة معا .
أما وطننا الجنوبي فيبقى أكبر من الأشخاص ، وأبقى من الصفقات وأعز من أن يكون سلعة على موائد المتنفذين ..
المبدأ موقف..والوطن عهد..والكرامة لا تباع ..
# *قناة صوت التوجيه المعنوي والسياسي الجنوبي*