هاني مساعد محمد محسن .. رصاصة عند مقر الكهرباء
السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 07:45 م بتوقيت العاصمة عدن
الضالع "عدن سيتي" الإعلامي محسن كردوم
في مارس 2015 كانت مدينة الضالع تعيش واحدة من أصعب مراحل الحرب.
كانت المواجهات قد وصلت إلى أحياء المدينة ومواقعها الحيوية فيما كان أبناء الضالع يتحركون في مجموعات صغيرة بين مواقع القتال في ظروف شديدة الخطورة.
في تلك الأيام كان هاني مساعد محمد محسن مقبل واحدا من شباب المدينة الذين اختاروا البقاء في الميدان.
ولد هاني في 25 مارس 1983 بمدينة الضالع ونشأ فيها وعمل إلى جانب والده في ورشة لإصلاح السلاح في السوق القديم.
واكتسب من خلال عمله خبرة في إصلاح الأسلحة وعرفه أبناء المدينة من خلال مهنته وحضوره بينهم.
ومع اشتداد المواجهات شارك هاني إلى جانب رفاقه في التصدي للحوثيين. وكان من رفاقه في تلك الأيام الشهيد هيثم محسن الدب وإياد الخطيب والشيخ وليد.
وفي 30 مارس 2015 كان هيثم وإياد والشيخ وليد عند مبنى الاتصالات بينما كان هاني مع مجموعة أخرى.
وفي سياق التحرك الميداني افترق هاني عن رفاقه واتجه مع مجموعته باتجاه مقر الكهرباء.
وأثناء تقدم المجموعة أطلق قناص النار من أحد المباني فأصابت الرصاصة هاني بالقرب من مقر الكهرباء ليسقط شهيداً وهو في الثانية والثلاثين من عمره.
كان هاني شاباً شجاعاً يحمل حلما بسيطا للحياة بعد الحرب.
وكان يقول لرفاقه:
«إذا انتصرنا أعمل أكبر عرس وأكمل نصف ديني»
كان يريد أن يعود من الميدان إلى حياته الطبيعية وأن يؤسس أسرته لكن ذلك الحلم لم يكتمل.
رحل هاني وبقيت قصته مرتبطة بمدينة الضالع وبالأيام الصعبة التي عاشتها في مارس 2015. خرج من سوق السلاح حيث كان يعمل مع والده إلى ميدان المواجهة ثم افترق عن رفاقه عند مبنى الاتصالات واتجه مع مجموعة أخرى نحو مقر الكهرباء وهناك كانت رصاصة القناص نهاية الطريق.
لم يكن هاني يعرف أن تلك الخطوة ستكون الأخيرة.
وبقي اسمه في ذاكرة أسرته ورفاقه وأبناء الضالع شاهداً على شاب عاش بينهم وعمل بينهم ثم تقدم إلى الميدان في واحدة من أقسى مراحل تاريخ المدينة.