عاجل : الواقع الميداني لمسرح العمليات الحربية في غرب اليمن

السبت - 19 سبتمبر 2026 - الساعة 08:34 م بتوقيت العاصمة عدن

اليمن "عدن سيتي" متابعات

من الساعة السادسة صباحاً إلى الساعة السادسة مساءً السبت التاسع عشر من سبتمبر ألفان وستة وعشرون�
📌ظلّ ثقل القتال في غرب اليمن محصوراً خلال ساعات النهار في العقدة الجبلية الرابطة بين محافظة تعز ومحافظة لحج. أما عدن وأبين فبقيتا خارج الاشتباك المباشر، فيما سُجّل تقدم بري محدود في البيضاء. حتى الساعة السادسة مساءً لم ينهر أي خط رئيس، ولم تدخل المعركة قلب مدينة كبرى.

العقدة الجبلية بين الوازعية والأغبرة وكهبوب

مع ساعات الصباح تجددت الاشتباكات على الخط الفاصل بين مديرية الوازعية غرب تعز ومديرية المضاربة غرب لحج. وامتد القتال نهاراً إلى مرتفعات كهبوب المشرفة على باب المندب. سيطرت القوات الحكومية خلال النهار على جبل نمان في الوازعية، واستعادت مواقع إضافية في الأغبرة بعد كر وفر استمر ساعات. وفي كهبوب سقط قيادي حوثي بارز وستة من مرافقيه في قتال قريب.

تمنح هذه العقدة من يسيطر عليها إشرافاً مزدوجاً على مداخل عدن من الغرب وعلى الحركة في المضيق. لذلك بقي القصف والطائرات المسيرة حاضرين على أطراف القرى طوال النهار. مدينة تعز نفسها لم تتحول إلى ساحة اشتباك مباشر، غير أن أحياءها ظلت تعاني انقطاع المياه من الصباح حتى المساء.

عدن: عمق حضري خارج النار وتحت ضغط الخدمات

لم تُقصف عدن بين الساعة السادسة صباحاً والساعة السادسة مساءً. غير أن المدينة لم تكن خارج المسرح. فقد استمر الانتشار الأمني الكثيف، وتواصل وصول النازحين من الغرب، وبقي التنسيق قائماً مع لحج وأبين.

الضغط الأشد خلال النهار كان خدماتياً لا نارياً. شح غاز السيارات عطل حركة المواصلات تعطيلاً جزئياً، وتوقف توزيع الغاز المنزلي، واقتصر التيار الكهربائي على ساعات محدودة. وبذلك بدت عدن مدينة خلفية منهكة تؤثر أزماتها في قدرة المسرح على الصمود الإداري واليومي.

أبين: حزام دفاعي هادئ نسبياً

لم تشهد أبين خلال الفترة المحددة مواجهة واسعة. وبقي دورها دفاعياً وتنسيقياً على خطوط التماس مع البيضاء، مع استقبال النازحين ومنع تحول الهدوء إلى فراغ أمني خلف الجبهة الغربية. هذا الهدوء ليس خروجاً من المسرح، بل حالة ثبات على الحزام الجنوبي حتى المساء.

البيضاء: تقدم بطيء على الممر الأوسط

تواصل خلال النهار التقدم الحكومي في مديرية الزاهر، مع السيطرة على مركز المديرية ومحيطه والاقتراب التدريجي من مدينة البيضاء. وبقيت الوتيرة بطيئة، ولم يتحول التقدم حتى الساعة السادسة مساءً إلى دخول حاسم للمدينة.

قيمة هذا المحور تتجاوز حدود المحافظة. فالبيضاء ممر يربط الشمال بالجنوب، وأي إمساك مستقر بها يفتح أو يغلق طرقاً نحو أبين ولحج من الداخل لا من الساحل وحده.

الكلفة الإنسانية الملازمة للميدان

استمر النزوح من القرى المحاذية لغرب تعز ولحج باتجاه عدن وأبين طوال النهار. وبقيت المياه شبه مقطوعة في تعز، فيما ضاعف شح الغاز وانقطاع الكهرباء معاناة عدن. كما ظلت الخسائر المدنية على أطراف الخطوط الغربية جزءاً من الواقع الميداني بفعل القصف والطائرات المسيرة قرب التجمعات السكنية.

حتى الساعة السادسة مساء هذا السبت، بدا مسرح غرب اليمن على النحو الآتي: قتال مركز على عقدة جبلية مشرفة على المضيق، ومدينة خلفية مختنقة خدماتياً، وحزام جنوبي هادئ نسبياً، وممر أوسط يتقدم ببطء من غير حسم. الخطوط لم تنهر، والحسم لم يقع.

ضرورة توحيد القيادة وغرف العمليات

لا يستقيم سير هذا المسرح المتصل بجهد مبعثر أو بقرارات ميدانية منفصلة من محور إلى آخر. فالعقدة الجبلية في تعز ولحج، والعمق في عدن، والحزام في أبين، والممر في البيضاء، تشكل مسرحاً واحداً يحتاج إلى قيادة عسكرية موحدة وغرف عمليات مشتركة تضبط الإيقاع وفق خطة واحدة. التوحيد هنا ليس شعاراً إدارياً، بل شرط لترتيب الأولويات، وربط النار بالحركة، وتنسيق الإمداد والتعزيز، ومنع التداخل بين الوحدات. بغير قيادة جامعة وغرف عمليات تعمل على مدار الساعة وفق الخطط العسكرية المدروسة، يبقى التقدم جزئياً، ويظل الخطر قائماً على المداخل الغربية لعدن وعلى ثبات الخطوط الخلفية.

المصدر عرب برس

متعلقات