الشعب الجنوبي بين مطرقة الحوثي وسندان الجماعات المدعومة سعوديا

السبت - 12 سبتمبر 2026 - الساعة 10:54 م بتوقيت العاصمة عدن

تقرير "عدن سيتي" هاني الغريو



إلى متى سيبقى الجنوب هو الحلقة الأضعف في معادلات الآخرين؟
منذ عام 2015م، والجنوب يخوض حرباً مفتوحة مع المشروع الحوثي الذي جاء تحت شعارات دينية وسياسية لتبرير التوسع والسيطرة وقد واجه أبناء الجنوب هذا المشروع ودفعوا من دمائهم وأرواحهم ثمن الدفاع عن أرضهم ومدنهم وممراتهم الاستراتيجية .

واليوم ونحن نشهد تصعيداً حوثياً خطيراً على الساحل الغربي حيث سيطر الحوثي على المخا و ذوباب و جزيرتي حنيش وميون و على تخوم باب المندب وتعتبر هذه السيطره خطراً كبيراً على المنطقة و تهديداً عسكرياً واستراتيجياً يمس الجنوب والمنطقة والممرات البحرية الدولية بصورة مباشرة .
وبينما الحوثي يطرق أبواب الجنوب من الخارج يجد الجنوب نفسه في الوقت ذاته أمام تعدد القوى والتشكيلات ومراكز القرار داخل أرضه .

فالجنوب اليوم محاصر بين مطرقة الحوثي من الخارج ، وسندان تعدد المشاريع العسكرية والسياسية في الداخل .

قوات تعلن أنها جاءت لمواجهة الحوثي وتحرير صنعاء وانتشرت وتمركزت في العمق الجنوبي بينما وجودها في الجبهات شبه منعدم لا يتجاوز 10% من نسبتها ، وهذا ما أثار الخوف والقلق لدى أبناء الجنوب من وجود تشكيلات عسكرية خارج إطار قرار جنوبي موحد ضمن القوات المسلحة الجنوبية وهذا يشكل خطراً على مستقبل القضية الجنوبية لاسيما أن هذه التشكيلات العسكرية بعض منتسبيها ليسوا من مناطق جنوبية.
وحتى إن كان أغلبية منتسبيها من الجنوب
فالمشكلة ليست بالجندي الجنوبي الذي يحمل السلاح فهذا ابن الجنوب وأخ لكل جنوبي ودمه من دمنا ، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في القرار الذي يضع الجنوبي في مواجهة الجنوبي وعن تعدد مراكز القيادة و تحويل أرض الجنوب إلى مساحة مفتوحة للمشاريع الإقليمية المتنافسة .

فليس من الخطر وجود جيش وقوة عسكرية في الجنوب ،ولكن الخطر أن تكون لدينا جيوش متعددة وقرارات متعددة ومشاريع متعددة ، بينما الجنوب نفسه بلا قرار عسكري وسياسي موحد .
إذا كان الحوثي عدواً للجنوب ، وقد أثبتت سنوات الحرب ذلك فإن الرد الطبيعي لا يكون بتقسيم القوة الجنوبية ولا بفتح صراع جديد داخل البيت الجنوبي ، بل بتوحيد كل البنادق الجنوبية في اتجاه واحد.

فالجنوب الذي قاتل الحوثي منذ 2015م وقدم آلاف الشهداء والجرحى ، ليس بحاجة إلى من يعرفه بعدوه .

الجنوب بحاجة إلى مؤسسة عسكرية وأمنية جنوبية موحدة وقرار جنوبي واضح وقيادة مسؤولة وعقيدة عسكرية تحمي الأرض والإنسان والمصالح الجنوبية.

أما أن يبقى الجنوب ساحة تتقاطع فيها الحسابات الإقليمية فهذا يعني أن أبناء الجنوب قد يدفعون ثمن صراعات لا يملكون قرارها .

نقولها بملىء أفواهنا نحن لا نريد أن تتحول البنادق التي وجهت يوماً نحو الحوثي إلى بنادق موجهة نحو صدور أبناء الجنوب .
لا نريد أن يصبح الجنوبي هو الخاسر الدائم في كل معادلة.
لا نريد جنوباً يدار من غرف الآخرين .
ولا نريد مستقبلاً يُرسم على طاولات التفاهمات الإقليمية.
ولا نريد أرض الجنوب وثرواته وموانئه وممراته البحرية أن تتحول إلى أوراق في صفقات لا يعرف الشعب تفاصيلها .
نحن مع كل جهد حقيقي لمواجهة الحوثي.
ومع كل قوة تحمي الجنوب.
ومع كل دولة شقيقة تمد يدها للدعم والمساندة ، ولكن وقبل هذا وذاك علينا ان نفهم جيداً أن الدعم شيء والوصاية شيء آخر.
والتحالف شيء وفقدان القرار شيء آخر.
فالجنوب يستطيع أن يكون حليفاً ، لكنه لا يجب أن يكون تابعاً .
ويستطيع أن يتعاون مع الأشقاء ، لكنه لا يجب أن يتنازل عن حقه في تحديد مستقبله .
ويستطيع أن يقاتل الحوثي لكنه لا يجب أن يستنزف في صراعات جانبية تخدم غيره .

وفي الاخير
إذا كان الحوثي يريد ابتلاع الجنوب من الخارج، فلا ينبغي أن نسمح بتفكيكه من الداخل.

وإذا كان الآخرون يريدون استخدام الجنوب كورقة في صراعاتهم ، فإن واجبنا أن نتحول من ورقة في أيدي الآخرين إلى قوة تملك قرارها .
الجنوب وطن والوطن لا تحميه الوصاية بل تحميه وحدة أبنائه وقوة مؤسساته وامتلاك قراره .



بقلم/هاني الغريو

متعلقات