الجمعة-11 سبتمبر - 10:04 م-مدينة عدن

رسالة إلى واشنطن: هزيمة المشروع الإيراني تبدأ من اليمن واستعادة تهامة والساحل الغربي

الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - الساعة 09:49 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات


*غرباً نستعيد المبادرة، وشرقاً نبني المرونة الاستراتيجية للجزيرة العربية.*

أشارككم مقابلتي مع قناة «القاهرة الإخبارية»، التي أبرزت في تقديمها *شهادتي التاريخية بشأن مساعي إيران للوصول إلى باب المندب، وما يمنحها ذلك من أوراق ضغط على المنطقة والعالم.*

وكان أحد الأصدقاء المتخصصين في الشؤون الإقليمية قد طرح على «لينكدإن» أسئلة بشأن التطورات اليمنية وآفاق التعاون السعودي–الإماراتي، ودعاني، إلى جانب أربعة من الخبراء والمحللين، إلى إبداء الرأي. وقد تناولتُها بتعليق موسّع، كثّفتُ أبرز أفكاره في المقابلة. وكنت أودّ أن يتسع وقتها لمزيد من التفصيل، لكن الوقت المتاح ضمن البرنامج كان محدوداً؛ لذا أجمع هنا خلاصة ما عرضتُه، وما لم تتسع له الدقائق التلفزيونية.

*شهادة تعود إلى سبتمبر 2012*
عقب عودتي من لندن، حذّرتُ الرئيس عبد ربه منصور هادي من أن امتداد النفوذ الإيراني إلى باب المندب، إلى جانب موقع إيران عند هرمز، سيتيح لطهران ممارسة الضغط عند بوابتين بحريتين حاكمتين لأمن المنطقة والتجارة والطاقة عالمياً.

وقد *كدتُ أدفع حياتي ثمناً لذلك التحذير؛ إذ تعرّضتُ لمحاولة اغتيال في سبتمبر من العام نفسه. ولهذا، فإن ما أرويه شهادة شخصية عن خطر أدركتُ أبعاده وحذّرتُ منه قبل اندلاع الحرب بسنوات.*

وأشرتُ في المقابلة، بحسب ما أستذكره من تلك المرحلة، إلى تحذير الرئيس هادي من المخططات الإيرانية أمام الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2012، ثم تناوله بعد نحو عامين، *في حديثه مع الصحافي غسان شربل، خطورة الجمع بين النفوذ عند هرمز وباب المندب، ومقارنته ما تمنحه هذه القدرة من تأثير بامتلاك السلاح النووي.*

*الساحل الغربي: الأولوية التي لا يجوز إضاعتها*
منذ سنوات، أؤكد أن تهامة والساحل الغربي يمثلان مركز الثقل الاستراتيجي لأمن البحر الأحمر. وتُظهر الأنباء عن التقدم الحوثي عبر المخا باتجاه ذباب وميون خطورة فقدان هذه الأولوية. فالدفاع عن مأرب وحضرموت وسائر الجبهات ضرورة، لكن تشتيت الجهد دون ترتيب واضح للأولويات يتيح للخصم فرض اتجاه المعركة.

أما تفاصيل التقدم والانسحابات وسقوط المواقع، فتحتاج إلى تحقيق يحدد الوقائع والمسؤوليات. والرسالة المنسوبة لقائد جبهة تعز، بما تتضمنه من اتهامات بالخيانة وتسريب المعلومات، تستوجب التثبت والتحقيق المستقل؛ فهي لا تسمّي المسؤولين ولا تثبت بذاتها تواطؤاً إماراتياً–حوثياً أو انتقاماً من الرياض.

والمطلوب أن يرتكز التعاون السعودي–الإماراتي والدعم الإقليمي على السيادة اليمنية ووحدة القيادة والمساءلة وحماية المدنيين؛ فتضارب الأجندات يضاعف الخطر على الجميع.

*اختناق الطاقة: من هرمز إلى البحر الأحمر*
بحسب رويترز، نقلاً عن وكالة الطاقة الدولية، تراجعت الإمدادات السعودية من النفط الخام في أغسطس إلى نحو ستة ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة عقود، فيما بلغت تحميلات الخام نحو 3.5 ملايين برميل يومياً. وهذه الأرقام تسبق التقدم الحوثي الأخير المبلّغ عنه نحو باب المندب.

وفي تقديري، *تسعى إيران إلى الرد على الضغط الأمريكي بفرض اختناق مقابل على منافذ التصدير السعودية. فنقل النفط عبر خط الشرق–الغرب إلى ينبع يتيح تجاوز هرمز، لكنه لا يلغي مخاطر استهداف الأنابيب أو تهديد الملاحة، ولا سيما الشحنات المتجهة جنوباً عبر باب المندب.* والتقارير عن دخان قرب «بترولاين» تزيد القلق، مع بقاء السبب والأثر التشغيلي غير مؤكدين.

ويمتد خطر اضطراب هرمز إلى صادرات أشقائنا في قطر والكويت والبحرين والعراق، بدرجات تختلف بحسب الدولة والسلعة والمسارات المتاحة. وتنتقل الكلفة إلى مصر وحركة قناة السويس، ثم إلى التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والشحن والتأمين وأسواق الطاقة.

ولا يتطلب تضافر هذه الضغوط سيطرة إيرانية متماثلة على المضيقين، ولا صدور كل قرار حوثي من طهران؛ فالضغط عند أحدهما يمكن أن يضاعف أثر الإكراه عند الآخر.

*هزيمة المشروع الإيراني وبناء البديل*
هذا جوهر ما شددتُ عليه في مقابلتي مع «واشنطن تايمز»، وأكدتُه مجدداً على «القاهرة الإخبارية»: على واشنطن أن تدرك أن هزيمة المشروع الإيراني تبدأ بدعم الولايات المتحدة وشركاء الإقليم للحكومة اليمنية الشرعية لاستعادة تهامة والساحل الغربي، وكسر قدرة الحوثيين على تحويل الجغرافيا اليمنية إلى أداة إكراه إقليمي ودولي.

وبالتوازي، تبرز كلفة التأخر في بناء البدائل. فلو جرى تطوير ممر نفطي من حقل شيبة إلى ميناء نشطون في المهرة، مع تجهيز مرافق التصدير وتأمين المسار، لكان بالإمكان توفير منفذ مباشر إلى بحر العرب يتجاوز هرمز وباب المندب معاً. وكان من شأنه تخفيف وطأة الاختناق، وإتاحة خيارات إضافية للسعودية، ولدول الخليج والعراق مستقبلاً عبر ترتيبات الربط والسعات المناسبة.

*وهذا جوهر مشروع «أسترا» الذي أدعو إليه: بنية إقليمية للنقل والمرونة الاستراتيجية، تبدأ بممر للطاقة وتتكامل معها الموانئ والطرق والسكك الحديدية والاتصالات، ضمن شراكة مؤسسية تصون السيادة وتربط المصالح.*

*وهنا تتكامل وظيفة ساحلَي اليمن: فاستعادة الساحل الغربي تمثل مدخلاً لهزيمة المشروع الإيراني وكسر إكراهه البحري؛ فيما يتيح الساحل الشرقي المطلّ على بحر العرب بناء ركيزة للمرونة الاستراتيجية والاقتصادية للجزيرة العربية.*

*غرباً، استعادة المبادرة وتأمين البحر الأحمر؛ وشرقاً، بناء البدائل وتقليل الارتهان للمضائق.*

وبذلك يغدو استقرار اليمن وسيادته أساساً لأمن المنطقة وقدرتها على الصمود والازدهار.

مَن يسيطر على الساحل يمتلك أوراق التأثير في البحر.

السفير د. محمد قباطي

مصدر الأرقام النفطية: رويترز، 11 سبتمبر 2026

متعلقات