الوجه الخفي للتأمل.. مخاطر محتملة يغفل عنها كثيرون

الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - الساعة 08:38 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



يُنظر إلى التأمل على نطاق واسع باعتباره ممارسة مفيدة للصحة النفسية والجسدية، حتى إن كثيرين يفترضون أنه لا يمكن أن يتسبب بأي ضرر.
لكن تقريراً نشره موقع "ABC" الأسترالي يسلط الضوء على جانب أقل شهرة، يتمثل في الآثار السلبية التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة ممارسة أنواع معينة من التأمل، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى تجارب نفسية حادة وصادمة.
تشير الدراسات إلى أن واحداً من كل 10 أشخاص يمارسون التأمل قد يواجه تأثيرات سلبية تستمر لأكثر من شهر أو تؤدي إلى تراجع في قدرته على أداء مهامه اليومية بشكل طبيعي.
وتزداد أهمية هذه النتائج مع تنامي شعبية التأمل، وخاصة أساليب "اليقظة الذهنية". ففي الولايات المتحدة تضاعفت نسبة ممارسي التأمل من 10 إلى 20% من السكان خلال العقدين الماضيين، بينما يمارس نحو ثلث سكان أستراليا شكلاً من أشكال التأمل.
ورغم وجود أدلة علمية عديدة تؤكد فوائد التأمل واليقظة الذهنية في تحسين الصحة النفسية والجسدية، فإن الآثار الجانبية المحتملة لهذه الممارسات ما زالت أقل بحثاً ودراسة مقارنة بفوائدها المعروفة.
باحثة انتقلت من الترويج إلى التحذير
تُعد الدكتورة ويلوبي بريتون، الأستاذة المشاركة في الطب النفسي بجامعة براون ومديرة مختبر العلوم العصبية السريرية والعاطفية، من أبرز الباحثين الذين درسوا الآثار السلبية للتأمل.
غير أن موقفها لم يكن كذلك دائماً، إذ تعترف بأنها أمضت نحو 20 عاماً من مسيرتها العلمية في الترويج لفوائد التأمل، وكانت مقتنعة بعدم وجود آثار ضارة مرتبطة به، قبل أن تكتشف أن هذه الفرضية لم تُختبر علمياً بالشكل الكافي.
وبعد ذلك بعامين، وخلال عملها في مستشفى الطب النفسي التابع لجامعة براون، تعاملت مع حالتين ظهرت عليهما أعراض ذهانية عقب مشاركتهما في خلوات تأملية، وهو ما دفعها إلى تكريس سنوات طويلة لدراسة الآثار السلبية المحتملة لهذه الممارسة.
في عام 2017، نشرت بريتون وفريقها نتائج دراسة استمرت 10 أعوام وشملت مقابلات مع أكثر من 100 ممارس للتأمل.
وكشفت الدراسة أن الأرق لم يكن سوى واحد من أكثر من 50 عرضاً سلبياً تم الإبلاغ عنها. وشملت هذه التأثيرات حالتين رئيسيتين:
1. فرط الاستثارة: تتضمن القلق والخوف والأرق والحركات اللاإرادية والاندفاع العاطفي.
2. نقص الاستثارة: تشمل فقدان المشاعر وضعف الدافع والشعور بتلاشي الإحساس بالذات.
كما تحدث بعض المشاركين عن اضطرابات عاطفية وفسيولوجية تجمع بين الحالتين، فيما أبلغ آخرون عن أعراض ذهانية استمرت في المتوسط بين عام و3 أعوام، ما قد يؤثر بصورة كبيرة على حياتهم اليومية وقدرتهم على العمل.
وبحسب بيرس سالغويرو، أستاذ التاريخ الآسيوي والعلوم الإنسانية الصحية في جامعة بنسلفانيا ستيت، فإن التحذيرات من الآثار السلبية للتأمل ليست جديدة.
فقد عُثر على نصوص آسيوية يعود تاريخها إلى نحو 1500 عام تتحدث عن التأمل كوسيلة للعلاج، لكنها تشير أيضاً إلى إمكانية تسببه في مشكلات صحية ونفسية لدى بعض الممارسين.
فوائد لا يمكن إنكارها
في المقابل، يؤكد الباحثون أن هذه المخاطر لا تلغي الفوائد المثبتة للتأمل.
ويقول نيكولاس فان دام، مدير مركز الدراسات التأملية في جامعة ملبورن، إن التأمل يمكن أن يساعد في التعامل مع العديد من اضطرابات الصحة النفسية، مثل القلق والاكتئاب وبعض مشكلات الإدمان.
كما يمكن أن يساهم في تخفيف الألم المرتبط بأمراض جسدية مثل التهاب المفاصل وفترات التعافي بعد الإصابة بالسرطان، من خلال تعزيز القدرة على التحكم في الانتباه وصرف التركيز عن الألم، فضلاً عن تأثيراته المهدئة والمريحة.
الحاجة إلى "الموافقة المستنيرة"
ويرى فان دام أن التأمل، شأنه شأن أي تدخل علاجي فعال، لا يخلو من المخاطر المحتملة، لذلك ينبغي إبلاغ المشاركين مسبقاً بالفوائد المتوقعة والآثار الجانبية المحتملة.
كما يؤكد أن مفهوم "الموافقة المستنيرة" ما زال غائباً عن كثير من النقاشات المتعلقة بالتأمل، رغم أهمية تمكين الأشخاص من اتخاذ قرار واعٍ بناءً على معرفة كاملة بالمنافع والمخاطر.

متعلقات