بن سلمان يطلب تدخلًا عسكريًا أمريكيًا.. وترامب يرفض ويضع باب المندب أولوية

الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - الساعة 03:29 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات


أفادت مصادر أميركية بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، طلب خلالهما من واشنطن التدخل عسكرياً ضد جماعة الحوثيين في اليمن، في ظل تصاعد حدة المواجهات واقتراب الحوثيين من منطقة استراتيجية على البحر الأحمر.

وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم وسائل إعلام، رفض ترامب الطلب، فيما أكدت الإدارة الأميركية أنها لا تعتزم، في الوقت الراهن، الانخراط بشكل مباشر في القتال ضد الحوثيين.

واشنطن تراقب التصعيد في اليمن

ويأتي ذلك في وقت تبدي فيه الولايات المتحدة قلقاً متزايداً إزاء سرعة التصعيد في الساحة اليمنية، بالتزامن مع توسع المواجهات بين الحوثيين والقوات المدعومة من السعودية.

وفي هذا السياق، توجه قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، الخميس إلى السعودية، حيث عقد اجتماعات وُصفت بالعاجلة لبحث التطورات والتنسيق بشأن الوضع الأمني، وفق مصدرين مطلعين على الموضوع.

ولم تعلق السفارة السعودية في واشنطن أو البيت الأبيض على هذه المعلومات.

باب المندب في قلب التصعيد

وتأتي التطورات الأخيرة في وقت سيطر فيه الحوثيون على مدينة ساحلية استراتيجية في اليمن، الأمر الذي قرّبهم من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة والعالم.

ويكتسب المضيق أهمية خاصة بالنسبة لحركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، فيما أدى التصعيد الأخير إلى ارتفاع أسعار النفط، وفق التقرير.

وتخشى واشنطن، بحسب المصادر، من أن يؤدي اتساع نطاق المواجهات في المنطقة إلى زيادة الضغوط على حركة الملاحة، خصوصاً في ظل الاضطرابات القائمة في مضيق هرمز.

تغير في الموقف السعودي

ويمثل طلب الرياض تدخلاً عسكرياً أميركياً مباشراً تحولاً في موقفها مقارنة بالموقف الذي اتخذته في يوليو/تموز الماضي، عندما أكدت للولايات المتحدة قدرتها على التعامل مع الحوثيين من دون مساعدة عسكرية أميركية مباشرة.

وكان بن سلمان قد طلب في ذلك الوقت من ترامب دعماً سياسياً لتنفيذ ضربة على مطار صنعاء، فيما أوضحت الرياض أنها لا تحتاج إلى دعم عسكري أميركي، بحسب المصادر التي نقل عنها التقرير.

ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المواجهات، مع تعرض ناقلات نفط سعودية لهجمات في البحر الأحمر، إلى جانب هجمات استهدفت منشآت للطاقة في السعودية، بينما ردت الرياض وحلفاؤها في اليمن بضربات جوية وهجمات برية ضد مواقع تابعة للحوثيين.

اتصالان بين بن سلمان وترامب

ووفق المسؤولين الأميركيين، أجرى ولي العهد السعودي الاتصال الأول بترامب الخميس لإطلاعه على تدهور الوضع الميداني، وذلك في الوقت الذي كانت فيه قوات الحوثيين تتقدم باتجاه مدينة المخا الساحلية، بينما كانت قوات يمنية مدعومة من السعودية تتراجع.

وبعد عدة ساعات، أجرى بن سلمان اتصالاً ثانياً بالرئيس الأميركي، وحثه خلاله على إصدار أوامر بشن ضربات أميركية ضد الحوثيين.

إلا أن ترامب رفض الطلب، مع إبداء الإدارة الأميركية استعدادها لتقديم دعم استخباراتي للسعودية، بما في ذلك معلومات عن تحركات الحوثيين وبيانات مرتبطة بالأهداف.

وبحسب مسؤول أميركي، يوجد نحو 200 عسكري أميركي في السعودية يقدمون دعماً غير قتالي للعملية الجارية ضد الحوثيين.

أولوية أميركية لتأمين الملاحة

وتشير تصريحات مسؤولين في إدارة ترامب إلى أن واشنطن تركز في الوقت الراهن على حماية مصالحها الأمنية الأساسية، وعلى رأسها ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، بدلاً من الانخراط المباشر في العمليات العسكرية الأوسع في اليمن.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن الولايات المتحدة تواصل الحوار مع السعودية والحكومة اليمنية بشأن الاستقرار الإقليمي، مؤكداً أن واشنطن تتيح لشركائها الإقليميين قيادة الجهود المتعلقة بالتحديات الأمنية في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية إلى إبقاء تركيز قواتها على إيران ومضيق هرمز، وتجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في اليمن، وفق المصادر المطلعة على المحادثات الأميركية السعودية.

متعلقات