من استوكهولم إلى مسقط.. السيناريو ذاته يتكرر والجنوب العربي يقول: لن نكون وقوداً لحروب الآخرين..
الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - الساعة 01:35 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" العميد وهيب بن سلم: متابعات
من استوكهولم إلى مسقط.. السيناريو ذاته يتكرر والجنوب العربي يقول: لن نكون وقوداً لحروب الآخرين..
حين تتكرر الخديعة ويدفع الجنوب ثمنا من دم أبنائه
ما أشبه الليلة بالبارحة!
ذات السيناريو يتكرر ، وتتبدل العناوين بينما تبقى النتيجة واحدة استلام وتسليم و تفاهمات تطبخ بعيدا عن أصحاب الدم ، وأبناء الجنوب هم من يدفعون الثمن ..
بدأت الحكاية بـاستوكهولم وها هي فصولها تتجدد في اتفاق مسقط وبين هذا وذاك ، تساق التبريرات وترفع شعارات المصالح بينما تترك دماء الجنوبيين في خانة الأرقام والضحايا والجرحى ..
لقد حذرنا من قبل وقلناها بوضوح لا لزج أبناء الجنوب في حروب عبثية خارج حدود أرضهم ، ولا لتحويل دماء شباب الجنوب إلى ورقة تفاوض في صفقات لا يعرف الشعب تفاصيلها ولا أهدافها..
فالجندي الجنوبي ليس بندقية للإيجار، ودم الشهيد الجنوبي ليس رقما في حسابات المتفاوضين ، وتضحيات أبناء الجنوب ليست شيكا مفتوحا لمن يريد أن يحقق أجنداته على حساب وطننا وأمنه ومستقبل أبنائه ..
المؤلم ليس فقط أن تتكرر الأخطاء ، بل أن تتكرر الخديعة نفسها وكأن دماء الشهداء والجرحى لا تعني شيئا لمن يصنعون القرارات من خلف الطاولات ..
ومن حق أبناء الجنوب أن يسألوا:
من اتخذ القرار؟
ومن يتحمل مسؤولية الدماء؟
ومن يدفع ثمن المغامرات السياسية والعسكرية؟
ولماذا يطلب من أبناء الجنوب أن يقاتلوا حيث يريد الآخرون ، بينما تبقى قضايا الجنوب وحدوده وثرواته وأمنه مؤجلة؟
لقد آن الأوان أن تقال الحقيقة بلا مواربة -
لا يمكن أن تكون القوات الجنوبية وقودًا لحروب الآخرين، ولا يمكن أن تستخدم تضحياتها غطاءً لتسويات سياسية لا تحفظ مصالح الجنوب ..
أما سماسرة الحروب وتجار الأزمات ، فليعلموا أن الشعوب لا تنسى والجرائم لا تسقط بالتقادم ، وأن كل صفقة تبرم على حساب تضحيات الأبرياء ستبقى سؤالا مفتوحا في وجه من صنعها ومررها ..
لسنا ضد السلام ، ولسنا ضد التفاهمات التي تحقن الدماء بل نحن ضد سلام يصنع فوق دماء الجنوبيين ، واتفاقات تفرض بمنطق الأمر الواقع بعنجهية المحتل ، وحروب يدفع إليها أبناؤنا ثم يتركون وحدهم أمام النتائج ، لقد تعب الجنوب من دور الضحية ..
وتعب أبناؤه من أن يكونوا آخر من يعلم وأول من يدفع الثمن ..
ولا ذي الأولى منك ولا ذي الثانية ....
لقد تغير الزمن ، ووعي الناس تغير ، ولم تعد الشعارات قادرة على تغطية الحقيقة ..
إن كان هناك قرار بالحرب فليكن القرار واضحا ومسؤولا ..
وإن كان هناك قرار بالسلام، فليكن سلامًا يحفظ الدماء والحقوق والكرامة ..
أما أن يدفع أبناء الجنوب إلى الميدان ، ثم تدار مصالحهم فوق الطاولات المغلقة ، فذلك هو العبث بعينه ..
دماء الجنوبيين ليست للمساومة، وأبناؤنا ليسوا وقودًا لحروب الآخرين ، والجنوب لن يقبل أن يكون ضحية دائمة لصفقات لا تصنع سلام ولا تحدد مستقبله ..
فالجنوب الذي قدم الشهداء والجرحى، وقدّم أغلى ما يملك، يستحق أن يسمع صوته قبل أن تتخذ القرارات باسمه ..
كفى خذلانا كفى استهتارا بالدماء .. وكفى تكرارا لسيناريوهات ثبت أن ثمنها يدفعه الجنوب وحده ..
والرسالة اليوم واضحة..
من يريد دماء أبناء الجنوب في الميدان، فعليه أولًا أن يجيب: إلى أين؟ ولماذا؟ ولمن؟ ومن يتحمل مسؤولية ما بعد المعركة؟
فدم الشهيد أمانة ، وجرح الجندي أمانة ، وقرار الحرب ليس ملكا لمن يوقعه فقط ، بل مسؤولية تاريخية أمام شعب كامل ..
❤️🩵🤍🖤
المجهر العربي