نحو استعادة المبادرة الاستراتيجية في البحر الأحمر وكبح جماح الهيمنة الإيرانية في الجزيرة العربية

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - الساعة 07:04 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات

الزملاء الأعزاء،

ما يرد عن سقوط المخا واقتراب الحوثيين من باب المندب يضعنا أمام إخفاق استراتيجي بالغ الخطورة، يستوجب تفسيرًا ومساءلة على مستوى القيادة العسكرية، وفي مقدمتها قيادة الساحل الغربي.

وإذا صحت تفاصيل تقدّم قواتنا شمالًا باتجاه حيس، بينما التف الحوثيون من الداخل عبر معسكر خالد وموزع والوازعية وصولًا إلى المخا، فإن السؤال يتجاوز أسباب الانسحاب إلى أصل الرؤية التي أدارت المعركة: كيف قُرئت نيات الخصم؟ وكيف غابت صورة المعركة الكلية عن تقدير القيادة؟

منذ أكثر من عامين ونحن نؤكد أن تهامة والساحل الغربي هما مركز الثقل الاستراتيجي في مواجهة الحوثي، وأن استعادة السيادة عليهما مفتاح لتغيير ميزان القوى في اليمن، وتأمين البحر الأحمر، وكبح النفوذ الإيراني في الجزيرة العربية. ليست الجبهات متساوية في أثرها، وتعدّدها لا يعفي القيادة من معرفة أين تقع الجبهة الحاسمة.

يبدو أن الحوثي استوعب درس 2018، حين اقتربت قواتنا من الحديدة، بصورة أعمق ممن كان يفترض بهم استكمال ذلك المسار. فذاكرته عن خطورة الساحل على سلطته ما زالت حية؛ وتحركه الراهن يمكن قراءته بوصفه محاولة لاستباق تكرار ذلك التهديد وتحويل موطن ضعفه إلى مصدر قوة. ومن هنا أيضًا ضرورة مراجعة ما إذا كانت ضرباته في حضرموت ومأرب قد شتّتت تقديرنا لأولوياته، دون الجزم بأنها كانت مجرد تمويه.

وقد شددت في مقابلتي مع «واشنطن تايمز»، التي عرضتها «الثورة»، على أن المطلوب هو أن تصبح تشكيلاتنا قوة واحدة فعلًا: قيادةً وقرارًا وتخطيطًا ومسؤوليةً. وهذا هو الفارق بين Forces وOne Force؛ فاجتماع القوات تحت عنوان سياسي واحد لا يصنع وحده وحدة عسكرية.

وأعدت تناول هذه الرؤية في مقالاتي ومداخلاتي، ومنها ما نشرته «الثورة» تحت عنوان «نحو استعادة المبادرة الاستراتيجية في البحر الأحمر وكبح جماح الهيمنة الإيرانية في الجزيرة العربية». وأرفق الرابطين للتذكير بأن مركزية الساحل وضرورة وحدة القيادة طُرحتا قبل هذه الانتكاسة.

المطلوب الآن مراجعة صريحة ومساءلة مهنية للقيادات المسؤولة، وفي مقدمتها قيادة طارق صالح، على أساس الوقائع والقرارات التي اتُّخذت. لقد حذّرنا من غياب المبادرة؛ والخطر اليوم أن يتحول سوء تقدير مركز الثقل إلى خسارة تتجاوز اليمن، وتمس أمن الجزيرة العربية والملاحة الدولية.

المقال في «الثورة»: نحو استعادة المبادرة الاستراتيجية⁠

نحو استعادة المبادرة الاستراتيجية في البحر الأحمر وكبح جماح الهيمنة الإيرانية في الجزيرة العربية



متعلقات