الضالع تُقاتل الحوثي… ووزير الدفاع يترك معركة تعز الساخنة ليستعرض فوق أرضٍ لا تُستأذن

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - الساعة 02:58 م بتوقيت العاصمة عدن

" عدن سيتي " متابعات


الضالع ليست محطّة في جدول وزير. هي محافظةٌ دفعت ثمنًا غاليًا في مريس والفاخر والجب، ورجالُها ثبتوا حين كان الثباتُ أغلى من البيانات. أهلُها لم ينتظروا فريقًا ركنًا قادمًا من عمران ليخبرَهم مَن العدوّ ومَن الجبهة. هم يعرفون الاثنين منذ سنوات، ويعرفون أيضًا متى تكون الزيارةُ تفقدًا ومتى تكون استعراضًا في غير أوانه.

كان الأولى بالوزير، إن صدقت نيّتُه في قيادة المعركة، أن يتّجه إلى الساحل الغربي في محافظة تعز، حيث النار مشتعلةٌ ساعاتٍ طويلة، والصواريخ والمسيّرات لا تنتظر بيانًا، والنزوح يُحصى بالآلاف. هناك ميدانٌ يحتاج قائدًا لا كاميرا. لكنّ الفريق طاهر العقيلي آثر اليوم أن «يتفقّد» ما لم ينقطع أهلُه عن تفقده بالدم، تاركًا الجبهة الأشدّ سخونة في تعز خلفه، كأنّ القيادة تُؤجَّل إذا غابت عنها منصّة الاستعراض.

بيانُ الوزارة أشاد بالجاهزية والبطولة وإنهاء الانقلاب، وكأنّ الضالع كانت تنتظر ختم الوزارة حتى تصدّق أنّها تقاتل. المفارقة أنّ الرجل تجاوز الساحل الغربي في تعز، وتجاوز الجوف، واختار أرضًا يُحسَب أهلُها على الجنوب، ويُحسَب وزير دفاعها السابق منهم. اختيارٌ موفّق… لمن يريد السخرية لا لمن يريد المعركة.

لذلك استُقبل الموكب بما يستحقّه الاستعراض: طرقٌ مقطوعة، وإطاراتٌ مشتعلة، ونارٌ أقرب إلى رسالةٍ سياسية منها إلى «خللٍ أمنيّ عابر». الضالع لم تغلق بابها في وجه المقاتل؛ أغلقته في وجه من جاء يحمل رتبةً فوقيّة، ونسي أنّ الأرض لها أصحاب. إحراقُ طقمٍ مرافق ليس تفصيلًا يُحذف من البيان؛ هو تعليقٌ شعبيّ مختصر على زيارةٍ لم تُستأذن فيها مشاعرُ الجنوب، ولم تُقدَّم فيها معركةُ تعز على حساب الاستعراض.

الوزير أراد أن يظهر في صورة القائد الميداني، فظهر في صورة من يخطئ العنوان: يبحث عن الحوثي في محافظةٍ تلاحقه منذ سنين، ويصطدم بأبناء الجنوب الذين لم يطلبوا منه خطبة، بل احترامَ توقيتهم وكرامتهم. لو كانت النيّة قيادةَ القتال حقًّا، لبدأ من الساحل الغربي في تعز، حيث المواجهة لا تحتاج تفسيرًا. لكنّه اختار الطريق الذي يثير الغبار في الضالع أكثر ممّا يثير الرعب في صنعاء.

الثناء للضالع لأنّها قاتلت بلا حاجة إلى كاميرات الوزارة. والسخرية من الوزير لأنّه ظنّ أنّ الصمود يُدار بجولة، وأنّ الجنوب يُدار بزيارة، وأنّ معركة تعز تحتمل التأجيل. الضالع باقيةٌ على جبهتها. وأهلُ الساحل في تعز ما زالوا في النار. أمّا الزائر، فقد اكتشف متأخّرًا أنّ بعض الجبهات لا تُزار… تُقاد، وأنّ بعضها الآخر من لا يُستعرض فوقه… يُحترم

عرب تايم الاخباري

متعلقات