مصر تعيد رسم قلب القاهرة.. مساجد تاريخية ومساحات خضراء
الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - الساعة 12:01 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
في خطوة لإعادة إحياء القاهرة التاريخية، تعمل مصر على تطوير معالمها الإسلامية وترميم مساجدها وأضرحتها، وربط مواقعها التراثية بمسارات سياحية متكاملة، بالتوازي مع توجه رئاسي لتحويل المساحات التي يتم إخلاؤها إلى مناطق خضراء، في محاولة تجمع بين استعادة ملامح العاصمة التاريخية وتحسين بيئتها العمرانية.
وجاءت توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إجتماعه، مع وزير الأوقاف ومحافظ القاهرة وعدد من مسؤولي التخطيط العمراني والهيئة الهندسية، لمتابعة خطط تطوير المناطق التاريخية وتعزيز قدرتها على جذب السائحين، إلى جانب استكمال ترميم المساجد والأضرحة وفتح مسارات تربط المواقع والمعالم التراثية، بما يحول قلب القاهرة إلى مزار سياحي مفتوح.
كما وجه الرئيس بمواصلة تطوير المناطق التاريخية والمناطق المحيطة بها، مع اعتماد توجه لتحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.
مصر مقابلة مع العربية نت "الإيموبيليا" تفتح ملف تراث وسط القاهرة.. متخصصون يؤكدون قيمتها التاريخية
تراث يجذب الزائرين
لم تقتصر أهمية إعادة إحياء القاهرة القديمة على الحفاظ على مبانٍ ومواقع تاريخية، إذ يرى الدكتور محمد أحمد إبراهيم، أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بكلية الآداب جامعة بني سويف، أن السياحة الدينية موجودة في مصر منذ سنوات طويلة، إلا أن الاهتمام بها يتزايد خلال الفترة الأخيرة، في ظل ما تمتلكه البلاد من معالم ومواقع دينية وتاريخية تحظى باهتمام شعوب وجنسيات وطوائف من مختلف أنحاء العالم.
موضحًا في تصريحات لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" إن القاهرة تضم العديد من المساجد والمواقع الإسلامية ذات القيمة التاريخية الكبيرة، وعلى رأسها الآثار الموجودة في شارع المعز، إلى جانب المساجد والمشاهد والمزارات المرتبطة بآل البيت، والتي تمثل عناصر جذب مهمة للزائرين.
شارع المعز
مشيرًا إلى وجود طوائف وجنسيات تهتم بصورة خاصة بزيارة هذه الأماكن، ومن بينها طائفة البهرة التي تهتم بعدد من المواقع الإسلامية التاريخية في مصر.
بحسب أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، فإن ترميم هذه المواقع وإعادة إحيائها وتهيئتها لاستقبال أعداد أكبر من الزائرين يمثل خطوة مهمة في دعم السياحة الدينية، إذ لا يقتصر أثرها على الحفاظ على التراث والتاريخ، وإنما يفتح المجال أمام إدراج المزيد من المواقع الإسلامية على خريطة السياحة المصرية وتقديمها بصورة تليق بقيمتها الحضارية.
سياحة تتجاوز الفراعنة
يشير إبراهيم إلى أن المقومات السياحية لمصر لا تتوقف عند الآثار الفرعونية، رغم أهميتها ومكانتها العالمية، وإنما تمتلك البلاد أيضًا ثروة ضخمة من الآثار الإسلامية والقبطية والتاريخية، وهو تنوع يمكن استثماره في تقديم أنماط سياحية متعددة تستقطب شرائح مختلفة من السائحين.
كما يرى أن إعادة إحياء القاهرة الإسلامية وترميم مساجدها ومزاراتها التاريخية يمكن أن يسهم في تنشيط حركة السياحة الدينية، خاصة مع وجود اهتمام من بعض الشعوب والطوائف بزيارة هذه المواقع.
مؤكدًا أن تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة المناطق المحيطة بها، إلى جانب توفير الخدمات اللازمة للزائرين، من شأنه أن يعزز قدرة مصر على استقطاب المزيد من الوفود السياحية، بحسب إبراهيم.
ويلفت إبراهيم إلى أن إدراج المعالم الدينية والتاريخية ضمن مسارات سياحية متكاملة يمثل استثمارًا في التراث المصري، ويعزز مكانة القاهرة كمدينة تاريخية تجمع بين الحضارات والعصور المختلفة.
لم يقتصر الأمر، بحسب أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية، على الجانب الثقافي والحضاري، إذ إن تنشيط السياحة الدينية ينعكس في النهاية على القطاع السياحي ويدعم موارد الدولة والدخل القومي من العملة الأجنبية.
أحياء القاهرة (آيستوك)
وجه أخضر للعاصمة
على الجانب الآخر من القصة، لا يتعلق التوجه الجديد بالقاهرة التاريخية وحدها، وإنما يمتد إلى شكل العاصمة وبيئتها العمرانية، إذ ترى الدكتورة سهير حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بقسم الهندسة المعمارية بجامعة القاهرة، أن تبني الرئيس عبد الفتاح السيسي لمشروع "تخضير القاهرة" يمثل خطوة مهمة وإيجابية للغاية.
فيما أوضحت حواس في تصريحات لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" إن المشروع يعكس اهتمام الدولة بتحسين البيئة العمرانية والحفاظ على الطابع الحضري والتاريخي للعاصمة، مشيرة إلى أن هذا التوجه يتوافق مع مطالب وأصوات عديدة طالبت خلال السنوات الماضية بضرورة الحفاظ على الأشجار والمساحات الخضراء داخل القاهرة.
فيما ترى أن الاهتمام الرئاسي بهذا الملف من شأنه أن يدفع الجهات المختصة إلى وضع رؤية متكاملة لتخضير القاهرة، تستند إلى دراسات ومعايير عمرانية وبيئية واضحة، بما يضمن تحقيق أفضل استفادة من المساحات التي يتم إخلاؤها وتحويلها إلى مناطق خضراء تضيف قيمة جمالية وبيئية للمناطق المحيطة بها.
الأشجار ذاكرة القاهرة
لكن زيادة المساحات الخضراء، وفق حواس، لا تعني الاكتفاء بزراعة أشجار جديدة، وإنما تبدأ قبل ذلك بالحفاظ على الأشجار القائمة، خاصة القديمة منها، التي تمثل جزءًا من ذاكرة القاهرة وتاريخها وتراثها العمراني.
وتوضح أن الشجرة القديمة لا يمكن تعويض قيمتها بمجرد زراعة شجرة جديدة مكانها، إذ تحتاج الأشجار الجديدة إلى سنوات طويلة حتى تصل إلى الحجم والتأثير البيئي والجمالي نفسه.
وتشدد حواس على أن الأشجار القديمة تحتاج إلى عناية فائقة وحماية مستمرة، باعتبارها ثروة بيئية وتراثية لا يمكن تعويضها بسهولة، مطالبة بتفعيل القوانين والضوابط الخاصة بحماية الأشجار، بما يضمن الحفاظ عليها ومنع الإضرار بها أو إزالتها دون أسباب ضرورية.
كما ترى أن الحفاظ على الأشجار التاريخية والقديمة داخل أحياء القاهرة يجب أن يكون أحد المبادئ الأساسية للمشروع، إلى جانب زيادة المساحات الخضراء وزراعة أنواع مناسبة لطبيعة كل منطقة.
بحسب أستاذة العمارة والتصميم العمراني، فإن التخطيط الجيد يمكن أن يجعل من «تخضير القاهرة» مشروعًا حضاريًا متكاملًا يحسن جودة الحياة للسكان، ويحافظ في الوقت نفسه على هوية العاصمة وتاريخها.
ختامًا ترى حواس أن وجود توجيه رئاسي واضح بهذا الشأن يمثل فرصة مهمة لإعادة النظر في التعامل مع المساحات الخضراء والأشجار داخل القاهرة، ووضع سياسات طويلة المدى للحفاظ عليها وتنميتها، بما يحقق التوازن بين أعمال التطوير العمراني والحفاظ على البيئة والتراث، ويجعل القاهرة أكثر جذبًا للسكان والزائرين والسائحين.