حين تتحول وزارة الدفاع من مظلة للعدالة إلى ساحة للتمييز.. من ينصف خريجي الكلية الحربية بعدن؟

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 06:08 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" ابو كهلان الحصيني





تُفترض بالمؤسسات العسكرية أن تكون عنواناً للانضباط والعدالة والمساواة، وأن تكون الحقوق فيها خاضعة لمعايير واضحة لا تتبدل بتبدل المناطق أو العلاقات أو الولاءات. غير أن ما يُثار بشأن التعزيز المالي للخريجين يفتح باباً واسعاً للتساؤل عن مدى الالتزام بهذه المعايير داخل وزارة الدفاع.

فبحسب ما يتم تداوله، صدر توجيه باعتماد التعزيز المالي لخريجي كلية الطيران والدفاع الجوي في مأرب، في الوقت الذي جرى فيه استثناء خريجي الكلية الحربية في عدن من الدفعة 52 حربية، والدفعة الثانية جامعيين، والدفعة الثالثة جامعيين، رغم أن عدداً منهم ينتظرون استحقاقاتهم منذ عام أو عامين.

وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن تجاهله:

بأي معيار تُمنح الأولوية لخريجين لم يمضِ على تخرج بعضهم سوى أشهر، بينما يُترك خريجون سبقوهم في التخرج ينتظرون حقوقهم لفترات طويلة؟

إن كانت هناك معايير مالية أو إدارية أو عسكرية تبرر هذا التفاوت، فمن حق الخريجين والرأي العام معرفتها بوضوح وشفافية. أما أن تتقدم فئة على أخرى دون إعلان معايير موحدة ومعلنة، فإن ذلك يضع المؤسسة أمام شبهة المحاباة والتمييز والإقصاء، ويقوض الثقة بمبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسة العسكرية.

فالمؤسسة العسكرية لا تُبنى بالولاءات الشخصية، ولا تستقيم بالمحسوبية، وإنما تقوم على الانضباط والأقدمية والاستحقاق والكفاءة والمساواة.

وإذا كان خريج الكلية الحربية في عدن قد أدى متطلبات التخرج نفسها، وأصبح ضابطاً مستحقاً لحقوقه وفق الأنظمة واللوائح، فمن غير المقبول أن يصبح موقع الكلية أو المنطقة التي تخرج منها سبباً لتأخير حقوقه، بينما تُفتح أبواب التعزيز المالي لدفعات أخرى بصورة أسرع.

إن استمرار مثل هذه المفارقات لا يضر بالخريجين وحدهم، بل ينعكس بصورة مباشرة على معنويات منتسبي القوات المسلحة وثقتهم بمؤسستهم؛ لأن أخطر ما يمكن أن يصيب المؤسسة العسكرية ليس نقص الإمكانات فحسب، وإنما شعور أفرادها بأن الحقوق لا تُمنح وفق معيار واحد.

ومن هنا، فإن المسؤولية تقع على قيادة وزارة الدفاع في توضيح حقيقة هذه الإجراءات، والإعلان عن معايير التعزيز المالي وأسس ترتيب الأولويات بين الدفعات والخريجين، ووضع حد لأي ممارسات قد تُفهم باعتبارها تمييزاً جغرافياً أو إدارياً.

فالحقوق العسكرية ليست منّة من أحد، والاستحقاق لا ينبغي أن يكون رهناً بالواسطة أو المكان أو القرب من دوائر القرار.

وزارة الدفاع مؤسسة وطنية، وحقوق منتسبيها يجب أن تكون وطنية أيضاً؛ لا شمالية ولا جنوبية، لا مأربية ولا عدنية، ولا خاضعة للشللية والمحسوبية.

وإنصاف خريجي الكلية الحربية بعدن ليس امتيازاً يُطلب، بل حق يجب أن يُعامل وفق القانون والمعايير ذاتها التي تُطبق على غيرهم.

إن العدالة داخل المؤسسة العسكرية ليست ترفاً إدارياً، بل هي جزء من قوتها وهيبتها ووحدتها. وحين يشعر الضابط بأن جهده وتخرجه وأقدميته لا تمنحه حقه، فإن الخلل لا يعود في الضابط، وإنما في المنظومة التي يفترض أن تحمي هذا الحق.

فهل تلتفت قيادة وزارة الدفاع إلى هذه القضية، وتضع حداً للتفاوت، وتعيد الحقوق إلى أصحابها وفق معيار واحد عادل وشفاف؟

متعلقات