حين يصبح الموقف السياسي رهيناً للمزاج

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 09:10 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن " عدن سيتي " حيدرة الكازمي




حين يصبح الموقف السياسي رهيناً للمزاج
المشكلة ليست في أن يراجع الصحفي موقفه، فمراجعة المواقف حق مشروع حين تتغير المعطيات وتظهر حقائق جديدة، وإنما المشكلة حين يتحول تغيير الموقف إلى عادة، والتناقض إلى منهج، والمزاج إلى بوصلة.

وهذا ما يلفت الانتباه في مواقف الصحفي بن لزرق فالمتابع لما يكتبه خلال السنوات الماضية يلحظ تقلباً واضحاً في الخطاب والمواقف، حتى بات من الصعب معرفة أين يقف، وما المبدأ الذي يحكم كتاباته، وما الثابت الذي يمكن أن يُبنى عليه.

تارةً يرفع شعاراً، ثم لا يلبث أن ينقلب عليه، ويهاجم موقفاً اليوم ثم يجد له المبررات غداً، ويمنح جهةً ما صكوك الوطنية في مرحلة، ثم يتحول لاحقاً إلى أشد منتقديها.
الاختلاف ليس عيباً، وتغيير الرأي ليس جريمة، لكن فقدان البوصلة هو المشكلة.
فالصحفي الحقيقي قد يخطئ في التقدير، وقد يعترف بخطئه ويصححه، لكنه لا يجعل مواقفه رهينة للظرف السياسي أو للحسابات المرحلية، الصحافة موقف ومسؤولية، قبل أن تكون منصة لتسجيل الحضور أو صناعة الضجيج.
وفي الجنوب تحديداً، لا يحتاج الناس إلى أصوات تتبدل مع اتجاه الريح، بل إلى أقلام ثابتة في مبادئها، واضحة في مواقفها، وشجاعة في قول الحقيقة حتى عندما تكون الحقيقة مكلفة.
فالتاريخ لا يحفظ كثرة المواقف، بل يحفظ أصحاب المواقف التي لم تتبدل كلما تبدلت الظروف

متعلقات