ألغام الحوثيين تهدد الثروة الحيوانية وتفاقم معاناة الأسر الريفية

الخميس - 20 أغسطس 2026 - الساعة 07:09 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات

لم تعد مخاطر الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها جماعة الحوثيين في مناطق يمنية تقتصر على المدنيين، إذ امتدت آثارها إلى الثروة الحيوانية التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للغذاء والدخل ورأس المال لآلاف الأسر في الأرياف.

وتحوّلت مناطق رعوية وطرق ومزارع في محافظات عدة، بينها تعز وحجة والبيضاء ومأرب وأجزاء من ريف صنعاء، إلى مناطق محفوفة بالخطر، بعد تسجيل حوادث أدت إلى نفوق وإصابة أعداد من الأغنام والأبقار والإبل، وفق إفادات محلية وشهادات سكان.

وفي أحدث الحوادث، نفقت أغنام وأصيبت أخرى في منطقة مقبنة غرب تعز، إثر انفجار عبوة ناسفة أثناء مرور قطيع باتجاه مناطق الرعي في عزلة القحيفة. وقال شهود إن الانفجار تسبب في سقوط عدد من المواشي، فيما عثرت قوات الجيش في جبهة مقبنة على أربع عبوات أخرى قالت إنها كانت مزروعة على طرق يستخدمها الرعاة.

وبحسب المصادر ذاتها، جرى انتزاع العبوات وإبطال مفعولها، في حين أعادت الحادثة تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الرعاة أثناء الوصول إلى مناطق الرعي، خصوصًا في المناطق التي لا تزال تحتوي على مخلفات حرب يصعب اكتشافها.

وسبق حادثة مقبنة بأيام انفجار لغم أرضي في منطقة رعوية بمديرية نهم في ريف صنعاء، أدى إلى مقتل المواطن إسماعيل عطية ونجله محمد، البالغ من العمر 17 عامًا، إلى جانب نفوق عدد من المواشي التي كانا يرعيانها.

ولا تقتصر خسائر الألغام على نفوق الحيوانات، إذ يقول مزارعون ورعاة إنهم باتوا يتجنبون مساحات واسعة من الأراضي التي كانت مصدرًا للرعي والمياه، ما يجبرهم على شراء كميات إضافية من الأعلاف أو نقل قطعانهم إلى مناطق أكثر أمانًا، الأمر الذي يرفع تكاليف تربية المواشي.

ويؤكد مربو الماشية أن فقدان أي رأس يمثل خسارة مباشرة لرأس مال الأسرة، خصوصًا مع تراجع الدخل وارتفاع أسعار الأعلاف والنقل، بينما تكون الخسارة أكبر عند نفوق الحيوانات المنتجة للحليب أو الإبل والأبقار التي تمثل قيمة اقتصادية مرتفعة.

وتشير إفادات محلية إلى تسجيل حوادث مماثلة في مناطق رعوية بمحافظتي حجة والبيضاء، إضافة إلى أجزاء من مأرب، في ظل استمرار مخاطر الألغام والعبوات الناسفة في الأراضي الزراعية وممرات الرعي.

ويرى عاملون في القطاع الزراعي أن خطر الألغام يمتد لسنوات بعد توقف المعارك، خصوصًا في المناطق الريفية التي يصعب على السكان تحديد أماكن المتفجرات فيها، كما قد تؤدي الأمطار والسيول والنزوح إلى تغيير معالم المناطق الملوثة بالألغام.

ويحذر مختصون من أن آثار الألغام تتجاوز الخسائر البشرية والحيوانية المباشرة، لتطال الاقتصاد الريفي والأمن الغذائي وسبل العيش، من خلال تعطيل النشاط الزراعي والرعوي وتقليص المساحات الآمنة المتاحة للرعي وزيادة تكاليف إنتاج الغذاء.

وتتهم جهات محلية جماعة الحوثيين بزراعة الألغام والعبوات في مسارات يستخدمها السكان والرعاة، فيما تمثل الحيوانات هدفًا أكثر عرضة للمتفجرات بسبب تحركها بحثًا عن العشب والمياه وعدم إمكانية التحكم الدقيق في مساراتها.

وتشكل الثروة الحيوانية بالنسبة إلى كثير من الأسر الريفية اليمنية مصدرًا للغذاء والدخل ووسيلة لمواجهة الأزمات، ولذلك فإن فقدانها بسبب الألغام يعني خسارة جزء من قدرة الأسرة على تأمين احتياجاتها الأساسية، وليس مجرد نفوق حيوان.

وفي المقابل، تتواصل عمليات المسح والتطهير ونزع الألغام والتوعية بمخاطرها في مناطق يمنية عدة، ضمن الجهود التي ينفذها مشروع �مسام� السعودي، بهدف تطهير الأراضي من الألغام ومخلفات الحرب وإعادة المناطق المتضررة إلى الاستخدام الآمن.

متعلقات