رسالة إلى من يحاولون تقسيم الجنوب العربي أرضًا وإنسانًا
الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - الساعة 11:40 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" خاص
لن نعرّج إلى ما هو أبعد من التاريخ القريب، ولن نسمح بتزييف الحقائق أو اجتزاء التاريخ بما يخدم مشاريع التقسيم.
اقرأوا تاريخ الجنوب العربي كما هو، لا كما يُراد له أن يكون.
كان الجنوب العربي يتكوّن من نحو 23 سلطنة ومشيخة، وكانت كل وحدة منها تدير شؤونها الإدارية وفق منظومة سياسية وإدارية كان مركزها عدن، التي مثّلت العاصمة السياسية والإدارية لسلطنات ومشيخات الجنوب العربي. وكانت موازنات الوحدات الإدارية تُدار ضمن هذا الإطار المركزي، ولم تكن أي سلطنة بمعزل عن سياسات المركز في عدن.
وفي أواخر خمسينيات القرن الماضي، برز مشروع لدمج مختلف الوحدات الإدارية في كيان اتحادي تحت مسمى «اتحاد إمارات الجنوب العربي»، على أن يتم ذلك بصورة تدريجية، وصولًا إلى استكمال انضمام بقية وحدات الجنوب العربي آنذاك.
لكن، في المقابل، كان هناك مشروع آخر يتجاوز حدود الجنوب، تمثّل في القومية العربية وحركة القوميين العرب، التي تبنّت مواجهة الاستعمار، وفي ظل تصاعد المدّ الثوري العربي احتدم الصراع بين المشاريع المطروحة لمستقبل الجنوب.
ومع تصاعد الأحداث، أُجهض مشروع اتحاد الجنوب العربي، ودخلت عوامل إقليمية واستخباراتية على خط الصراع، بينما برزت الجبهة القومية، المنبثقة عن حركة القوميين العرب، كقوة رئيسية في مسار الاستقلال الوطني.
وهنا لا بد من قراءة المرحلة بوعي، بعيدًا عن التبسيط والانتقائية؛ فقد ترك الاستعمار البريطاني وراءه تعقيدات سياسية وحدودًا وترتيبات كان لها أثرها على مستقبل الجنوب والمنطقة.
الخلاصة : الجنوب العربي ليس مشروعًا طارئًا، ولا جغرافيا مستحدثة، ولا هوية قابلة للمحو بقرار سياسي. هي دوله لها أرض وإنسان وتاريخ وجغرافيا وهوية، تشكّلت عبر قرون طويلة.
وقد تتغير الأنظمة السياسية، وتتبدل المشاريع، وتتغير موازين القوى، لكن الحقائق الجغرافية والتاريخية لا تُمحى بالشعارات، ولا تُغيَّر بمحاولات التقسيم.
الجنوب العربي أرضٌ وإنسان… والتاريخ لا يُقسَّم على مقاس المشاريع القادمة من خارج الحدود أو عبر الوصاية
وعندما يقولون إن دولة الجنوب هي جزء من اليمن، يبرز سؤال تاريخي لا يمكن تجاوزه: عندما دخل الكابتن هنس عدن عام 1839م، أين كانت سلطة الأئمة الزيدية من عدن آنذاك؟ وأين كانت إدارتهم السياسية والإدارية للمدينة؟
إن قراءة التاريخ لا تكون بالشعارات ولا بإسقاط المفاهيم السياسية الحالية على واقع تاريخي مختلف، وإنما بالعودة إلى الوقائع والوثائق والحدود ومراكز النفوذ كما كانت في زمانها.
فالحديث عن تاريخ الجنوب العربي يستوجب التمييز بين النفوذ السياسي الفعلي، والروابط الجغرافية والاجتماعية، وبين الادعاءات التي ظهرت أو تعززت في مراحل لاحقة.
ولهذا نقول: إذا كان التاريخ شاهدًا، فلنتركه يتحدث. وإذا كانت الوثائق حاضرة، فلنحتكم إليها.
أما محاولة إعادة رسم الماضي وفق خرائط الحاضر، فلن تغيّر من حقائق التاريخ شيئًا.
الجنوب العربي… تاريخٌ لا يُكتب بالشعارات، وإنما بالوثائق والوقائع.
الشيخ لحمر بن علي لسود
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس بمحافظة شبوة
@متابعين