هدنة أميركا وإيران تقترب من نهايتها.. وانقسام طهران يعرقل الاتفاق

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 12:14 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



تتجه الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مزيد من التوتر، مع اقتراب موعد انتهائها يوم الاثنين، في ظل تعثر المفاوضات الرامية إلى تمديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر في المنطقة.
أميركا ترامب: سنضرب إيران اقتصادياً بقوة.. ومضيق هرمز سيكون أميركياً
ووصف مسؤول كبير في البيت الأبيض، الوضع بين واشنطن وطهران بأنه "جامد"، مشيراً إلى أنه لم يسمع، حتى بعد ظهر الجمعة، عن أي ترتيبات لتمديد وقف إطلاق النار، وفق ما نقله موقع "بوليتيكو". وكانت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران التي وقعت في 17 يونيو الماضي حددت فترة تفاوض مدتها 60 يوماً بهدف التوصل إلى تسوية نهائية، وبالتالي تنتهي المهلة الزمنية في 17 أغسطس.
كما قال المسؤول الذي لم يكشف عن هويته: "لا يهم مدى قربنا أو ابتعادنا، المهم هو ما إذا كانت إيران تريد الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق. في الوقت الراهن، لم تفعل ذلك".
3 أجنحة في إيران تعقد القرار
هذا ويرى مسؤولون أميركيون أن المفاوضات تواجه صعوبات إضافية بسبب الانقسامات داخل بنية الحكم الإيرانية، التي تضم 3 أجنحة هي الحرس الثوري ورجال الدين وقيادة الحكومة.
ويشير المسؤول في البيت الأبيض إلى أن التوصل إلى تفاهم مع أحد هذه الأطراف لا يعني بالضرورة حصول الأطراف الأخرى على موافقتها. وقال: "نعلم أننا بحاجة إلى موافقة الجميع حتى يكون الاتفاق فعالاً. هم يعرفون موقفنا، بينما لا نعرف في كثير من الأحيان موقفهم. إنهم يواصلون تغيير شروط التفاوض".
فيما تتمحور نقاط الخلاف بين الجانبين حول عدد من الملفات، أبرزها الأصول المالية الإيرانية المجمدة، ووضع حركة السفن في مضيق هرمز، والحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.
ضغط اقتصادي شديد
وفي محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، تراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على تصعيد الضغط الإقتصادي. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن ستطلق الأسبوع المقبل حملة ل"العزل الاقتصادي" بهدف زيادة خنق الاقتصاد الإيراني.
كما أكد مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض أن ترامب يحتفظ بكل "الخيارات" إذا واصلت إيران ما وصفه ب"الإرهاب" ورفضت التوصل إلى اتفاق.
وقال المسؤول إن "العقوبات الخانقة وأحد أنجح عمليات الحصار في التاريخ" أضعفا الاقتصاد الإيراني بشدة، مضيفاً أن من الحكمة بالنسبة لطهران الموافقة على اتفاق، وإلا فإنها "تعرف ما سيحدث".
طهران ترفع سقف مطالبها
في المقابل، رفعت القيادة الإيرانية سقف مطالبها بشأن وقف إطلاق النار، لتشمل تعويضات عن أضرار الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف التهديدات الأميركية ضد إيران وحلفائها.
ويشكل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات العالقة في المفاوضات، بعدما تراجعت حركة الملاحة عبره بشكل حاد وسط التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
من جانبه، قال مسؤول أميركي كبير إن فرض أي رسوم أو بدلات مالية أو ضوابط على حركة المرور عبر المضيق "أمر غير مطروح للنقاش" بالنسبة إلى واشنطن.
وأضاف: "لا رسوم عبور، ولا بدلات، ولا ضوابط. ومهما كانت الطريقة التي يريد البعض وصف الأمر بها، فهذا أمر مرفوض"، بحسب بوليتيكو.
حصار متواصل
يأتي ذلك فيما تهدد الولايات المتحدة بالإبقاء على حصارها البحري للموانئ الإيرانية إلى أجل غير مسمى، بينما تواصل طهران التأكيد على تمسكها بمواقفها بشأن المضيق والعقوبات.
ويشكك خبراء في قدرة العقوبات والضغط الاقتصادي وحدهما على دفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات، بعدما تمكنت طهران من الصمود أمام عقوبات وضغوط متراكمة لسنوات.
وقال شخص مطلع على المفاوضات إن إدارة ترامب قد تكتشف أن "عتبة الألم" لدى الإيرانيين مرتفعة للغاية، بما يجعل الضغط الاقتصادي غير كافٍ لتحقيق أهدافه، محذراً من ضرورة التحرك سريعاً إذا كانت واشنطن تريد تحقيق الاستقرار قبل الانتخابات الأميركية.
وفي حال انقضاء الموعد النهائي لوقف إطلاق النار من دون التوصل إلى اتفاق، فإن الجمود بين واشنطن وطهران مرشح للاستمرار، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد الضغوط السياسية على إدارة ترمب.
وبذلك، تبدو الساعات المقبلة حاسمة أمام الطرفين: إما التوصل إلى صيغة تمدد الهدنة وتعيد المفاوضات إلى مسارها، أو العودة إلى التصعيد مع استمرار الحصار والضغط الاقتصادي والعسكري على إيران.

متعلقات