الخميس-13 أغسطس - 12:09 ص-مدينة عدن

اكتشاف شبكة لغوية خفية في الدماغ البشري

الأربعاء - 12 أغسطس 2026 - الساعة 11:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



لطالما ارتبطت اللغة ببضع مناطق معروفة في الجانب الأيسر من الدماغ. ولعقود، أشار العلماء إلى مناطق في الفصين الجبهي والصدغي باعتبارها المراكز الأساسية للكلام والفهم.
لكن دراسة جديدة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تُظهر الآن أن الأمر أكثر تعقيداً، وأكثر إثارة للاهتمام.
الذاكرة والحركة والعاطفة
وفقاً لما نشره موقع Brighter Side News، تم الكشف، من خلال تحليل صور الدماغ لأكثر من 700 شخص، أن معالجة اللغة تمتد إلى العديد من المناطق الإضافية.
تنتشر هذه المناطق في جميع أنحاء الدماغ، بما يشمل أجزاء مرتبطة بالذاكرة والحركة والعاطفة. وتشكل هذه المناطق مجتمعة شبكة أوسع تدعم كيفية فهم الناس للغة واستخدامها.
وقالت إيفيلينا فيدورينكو، الأستاذة المشاركة في علوم الدماغ والإدراك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والباحثة الرئيسية في الدراسة، إنه "على الرغم من وجود كل هذه المكونات البعيدة، فإن حجمها محدود نسبياً. لا تحتاج إلى كل هذا القدر من الدماغ للقيام باللغة".
يعود المفهوم التقليدي للغة في الدماغ إلى القرن التاسع عشر. فقد حدد العلماء منطقة بروكا، التي تقع بين الفص الجبهي والنصف الأيسر للمخ، والمناطق المجاورة لها باعتبارها أساسية للكلام والفهم. ومع مرور الوقت، أكدت الأبحاث الدور المحوري الذي تلعبه هذه المناطق.
ولكن ظهرت دلائل على وجود نظام أوسع نطاقاً على مر السنين، إذ أظهرت فحوص الدماغ في كثير من الأحيان نشاطاً خارج هذه المناطق التقليدية.
تُعيد الدراسة الجديدة النظر في هذا الافتراض، فمن خلال إلقاء نظرة أوسع وأكثر تفصيلاً على نشاط الدماغ، حدد فريق الباحثين 17 منطقة إضافية تستجيب للغة.
اعتمد البحث على بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لـ772 مشاركاً. أنجز كل مشارك مهمة مصممة لعزل معالجة اللغة.
قرأ المشاركون أو استمعوا إلى جمل حقيقية، كما صادفوا سلاسل من الكلمات غير ذات المعنى.
وقالت أغاتا وولنا، باحثة رئيسية في الدراسة: "إنه نموذج بسيط للغاية يسمح بتحديد نظام اللغة الأساسي هذا في أدمغة الأفراد".
بالنسبة للعديد من المشاركين، جمع فريق الباحثين أيضاً بيانات من مهمة منفصلة تتعلق بالذاكرة المكانية، وسمح لهم ذلك بمقارنة النشاط المتعلق باللغة بعمليات التفكير العامة.
يقع بعضها في المخيخ، المعروف بتنسيق الحركة. تظهر مناطق أخرى في الحصين، وهو بنية مرتبطة بالذاكرة، وفي اللوزة الدماغية، التي تلعب دوراً في العاطفة.
ووُجدت مناطق إضافية في القشرة الجبهية الإنسية وعلى طول السطح السفلي للفص الصدغي.
من بين المناطق الـ17 الجديدة، تقع خمس منها في المخيخ. هذه النتائج مثيرة للاهتمام بشكل خاص لأنها تشير إلى أن اللغة ربما تعتمد على أنظمة مرتبطة تقليدياً بالتنسيق الحركي.
قالت فيدورينكو إن "تلك المناطق، التي تستجيب للغة وبعض المهام الأخرى، مثيرة للاهتمام ومهمة للغاية لأنها قد تقوم بشيء مثل دمج المعلومات من أنظمة قشرية مختلفة".
ويمكن أن تساعد مناطق أخرى في دمج اللغة مع العاطفة أو المعنى الاجتماعي. يشير دور اللوزة الدماغية إلى أن فهم النبرة أو السياق العاطفي قد يتطلب أكثر من مجرد شبكة اللغة التقليدية.
يلعب المخيخ دوراً في تنسيق الأنماط المعقدة، بما يشمل توقيت الجمل وبنيتها، الأمر الذي يتطلب تنظيماً دقيقاً.
وتشير هذه المناطق مجتمعةً إلى أن اللغة ليست معزولة، بل تتفاعل مع أنظمة متعددة تُشكل طريقة تفكير الأشخاص وشعورهم وذاكرتهم.

متعلقات