الفرشاة الزئبقية التي تلون الفضاء وتجعل من الأثير همسا لمناجاة لوحة..هي ذاتها التي انتقلت طواعية من تكعيبية بابلو بيكاسو وسيريالية سلفادور دالي إلى قدم رودري.
الجمعة - 24 يوليو 2026 - الساعة 10:13 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" محمد العولقي
- مدرسة الرسم الإسبانية التي فتنت البشرية لردح من الزمن ليست مجرد أنامل تداعب الفرشاة..لكنها أيضا قدم ذهبية تستخلص كل تجليات الجمال في لوحات متموجة تتحدث عن نفسها..
- هناك فرشاة خلدت مآسي الحروب..صورتها على أنها ما علمتم وذقتم وليست بالحديث المرجم كما قال شاعر الحكمة زهير بن أبي سلمى..
- وهناك فرشاة شبت عن طوق الحمامة..انقادت في لوحة بيكاسو لتكون رمزا للسلام..
- وهناك فرشاة قدم رودري التي سحرت العالم بباقة لوحات كروية ذات إيقاع فني راقص على أنغام الفلامنكو..
- رودري فنان يرسم بالقدم.. إنه أهم رسام كروي في عصر إسبانيا الحديث..الروح التي صادرت ألم ذكريات الأرمادا..الحنين الذائب بين جوانح شعب اعتاد السلطنة على بقايا موشحات الأندلس..
- رودري..الرسام الكروي الواقعي..قائد الحملة الإسبانية التي قبضت على ذهب العالم..لا يهاب العواصف..ولا يخشى وعورة المسالك..يرسم لوحاته تحت كل الظروف وكأنه يخلد للعالم لوحة عميقة الأسرار ابتسامتها أكثر غموضا من الموناليزا..
- رودري..لم يكن ذا طابع عنيف..هادئ مثل صفحة الماء..عميق الفكر..تشعر كأنه يلاطفك..يداعبك وهو يستحوذ على الكرة..فجأة يثور مثل تسونامي..يشدك إلى أعمق أعماق الجحيم..ويخرج من هذه المعمعة مثل الشعرة من العجين..ابتسامة غامضة توحي بأن الأمور تحت السيطرة..
رودري.. الهدوء الذي يسبق العاصفة..
محمد العولقي