الرياض تستدعي "المحضار" وتُعيد ترتيب أوراقها.. هل تخشى انتفاضة الجنوب؟
الإثنين - 13 يوليو 2026 - الساعة 01:54 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" خاص
في خطوة تعكس حالة الهلع التي تعتلي قادة التحالف، استدعت "اللجنة السعودية" قائد فصائل "درع الوطن" في عدن، بسام المحضار، إلى الرياض بشكل عاجل، في مشهد يكشف عن تخبط الرياض وقلقها المتصاعد من الموجة الجنوبية الرافضة لوجودها وهيمنتها على قرارات المنطقة.
جاء الاستدعاء المفاجئ على خلفية اتهامات وجهتها الأجهزة السعودية للمحضار بـ"التواطؤ" في تسهيل دخول مجاميع قبلية وهو ما يعد اعترافاً صريحاً من الرياض بأنها تعتبر أي حراك جنوبي أصيل تهديداً مباشراً لمشروعها في المنطقة. ولم تتوقف الإجراءات عند هذا الحد، بل أصدرت قيادة القوات السعودية قراراً بتكليف القيادي السلفي "عبد الرحمن اللحجي" - لقيادة فصائل "درع الوطن"، خلفاً للمحضار، في محاولة يائسة لفرض سيطرتها على المشهد.
هذه التحركات السعودية جاءت عقب الانتشار الواسع لمسلحين قبليين من ردفان والصبيحة والضالع في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، وهو ما كشف عن هشاشة الترتيبات الأمنية التي فرضتها الرياض بقوة السلاح منذ يناير الماضي. وبحسب مصادر محلية، فإن المئات من أبناء الجنوب يتواجدون داخل أحياء عدن، مؤكدين أن هذا الحشد ليس سوى البداية لموجة تصعيدية أوسع ضد الوجود السعودي وقراراته التي تمس السيادة الوطنية وتنهب ثروات الجنوب.
ما فعله السعوديون بإقالة المحضار وتكليف اللحجي -الذي استقال من أركان "درع الوطن" سابقاً بسبب خلافات مع الرؤية السعودية- يؤكد أن الرياض تعيش حالة من الفوضى وعدم الثقة بقياداتها حتى الموالية لها. وهذا دليل على أن مشروعهم في الجنوب واهٍ وقائم على الرمال، وأن أي زلزال قبلي أو شعبي سيكون كفيلاً بطي صفحة الوجود السعودي في عدن ومحيطها.
الصحفي فتحي بن لزرق وصف الترتيبات السعودية بأنها "جبال من الوهم"، وهذا تشخيص دقيق لحالة التخبط السعودي، حيث أثبتت الأيام أن الرياض غير قادرة على إدارة المشهد الأمني في عدن، وأن محاولاتها الدائمة لاستبدال القيادات لن توقف المد الجنوبي التصاعدي. فالهشاشة الأمنية التي ظهرت مؤخراً لم تكن سوى انعكاس لفشل الخطط السعودية التي تغفل الإرادة الجنوبية الحقيقية وتتعامل مع أبناء الجنوب كأدوات يمكن تبديلها واستبدالها.
في المحصلة، هذه الإجراءات السعودية لن تزيد الجنوبيين إلا إصراراً على مواجهة المشروع السعودي في أرضهم. فاستدعاء المحضار وتعيين اللحجي هو محاولة يائسة لكسر إرادة القبائل الجنوبية، لكنها ستُقابل بتصعيد أكبر، لأن أبناء الجنوب قرروا أن السيادة الوطنية ليست ورقة للتفاوض، وأن الرد على القرارات المسيئة سيكون ميدانياً وقبلياً حتى يرحل آخر جندي سعودي من أرض الجنوب.
عبده الحاج