قدرات "استثنائية".. جدل علمي متجدد حول المصابين بالتوحد

الإثنين - 06 يوليو 2026 - الساعة 10:00 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي-متابعات



عاد الجدل العلمي حول امتلاك بعض المصابين بالتوحد قدرات استثنائية أو "خارقة"، مثل قراءة الأفكار أو "التخاطر"، إلى الواجهة، بعدما انتشرت روايات لأسر تؤكد أن أبناءها غير الناطقين استطاعوا التعبير عن أفكارهم باستخدام طرق تواصل غير تقليدية، في حين يطالب العلماء بأدلة علمية قاطعة قبل قبول مثل هذه الادعاءات.
وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن تصاعد الاهتمام بما يعرف بـ"التهجئة المدعومة" (Assisted Spelling)، وهي طريقة تواصل يستخدم فيها الشخص المصاب بالتوحد لوحة حروف للإشارة إلى الكلمات، بينما يحملها أو يثبتها معالج أو أحد أفراد الأسرة، وسط انقسام حاد بين مؤيدين يرون أنها تفتح نافذة للتواصل مع غير الناطقين، ومشككين يعتبرونها غير مثبتة علميا.
وتناول التقرير قصة الشابة الأميركية، آلي بيتشان (22 عاما)، التي تعاني توحدًا شديدًا ولا تستطيع الكلام، لكنها بدأت خلال جلسات علاجية في ولاية تكساس باستخدام لوحة الحروف لتكوين جمل قالت عائلتها إنها تعكس أفكارها ومشاعرها للمرة الأولى.
وتعود هذه الطريقة إلى المعالجة الهندية، سوما موخوبادياي، التي تقول إنها نجحت قبل أكثر من 30 عاما في تعليم ابنها غير الناطق الكتابة والتهجئة بصورة مستقلة، قبل أن تنتشر طريقتها بين عدد متزايد من الأسر في الولايات المتحدة.
وازداد الجدل بعد الانتشار الواسع الذي حققه بودكاست (The Telepathy Tapes) عام 2024، والذي طرح فرضية مثيرة مفادها أن بعض المصابين بالتوحد غير الناطقين قد يمتلكون قدرة على التواصل الذهني أو "التخاطر"، وهي مزاعم جذبت ملايين المستمعين، لكنها لم تحظ بأي إثبات علمي.
كما زاد الاهتمام بالقضية بعد تعيين وزير الصحة الأميركي، روبرت إف. كينيدي الابن، عددا من مستخدمي "التهجئة المدعومة"، وأولياء أمورهم ضمن لجنة اتحادية معنية بتحديد أولويات أبحاث التوحد والسياسات المرتبطة به.
ويتفق الباحثون على أن ادعاءات "التخاطر" أو امتلاك المصابين بالتوحد قدرات خارقة لم تثبتها أي دراسة علمية محكمة، كما لم تنجح أي تجربة قابلة للتكرار في إثبات وجود مثل هذه الظاهرة وفق المعايير العلمية المعتمدة.
ويشير الباحثون إلى أن القصص الفردية، مهما بدت مدهشة، لا تكفي لإثبات أي ظاهرة علمية.
وقال الباحث الأميركي، ديفيد أمارال، إن بعض الحالات تستحق الدراسة، لكن "العلم لا يملك حتى الآن إجابات واضحة"، داعيا إلى إجراء أبحاث مستقلة لفهم الظاهرة بدلًا من الاكتفاء بالروايات الشخصية.
اضطراب طيف التوحد هو حالة مرتبطة بنمو الدماغ، تؤثر في طريقة إدراك الشخص للآخرين وتفاعله الاجتماعي معهم، ويؤدي ذلك إلى صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى أنماط سلوكية محدودة ومتكررة.
ويبدأ اضطراب طيف التوحد في مرحلة الطفولة المبكرة، وقد يؤدي مع مرور الوقت إلى صعوبات في التكيف داخل المجتمع، سواء في المدرسة أو العمل أو الحياة اليومية.
ويُقدر أن شخصا واحدا من كل 127 شخصا حول العالم كان مصابا باضطراب طيف التوحد عام 2021، أي ما يعادل نحو 62 مليون شخص، وفق بيانات منظمة الصحة العالمية.
وتؤكد المنظمة أن هذا الرقم يمثل متوسطا عالميا، بينما قد تكون المعدلات الحقيقية أعلى في بعض الدول، في حين لا تزال معدلات انتشار التوحد في كثير من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل غير معروفة بسبب نقص التشخيص والدراسات.
وتشير بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى تشخيص اضطراب طيف التوحد لدى طفل واحد من كل 31 طفلا في الولايات المتحدة.
كما تشير الدراسات إلى أن نحو 25 إلى 30% من المصابين بالتوحد يكونون غير ناطقين أو يعانون إعاقات شديدة في التواصل.

متعلقات