السبت-27 يونيو - 09:32 م-مدينة عدن

هندسة التفكيك.. حرب وجودية بتعرض لها الجنوب عبر المؤامرات السعودية

السبت - 27 يونيو 2026 - الساعة 06:38 م بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات

يتجاوز المخطط السعودي الحالي في الجنوب العربي حدود الترتيبات السياسية التكتيكية، ليمثل استراتيجية مكتملة الأركان ترمي بشكل كامل إلى سلب الإرادة السياسية الجنوبية وتقويضها من الداخل.

المسار الذي تنتهجه الرياض عبر أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية يسعى بوضوح إلى "تفريغ الجنوب من مكامن قوته"؛ وهي القوة الصلبة التي تشكلت بتضحيات مريرة على الأرض.

من خلال فرض التبعية الخدمية، ومأسسة الأزمات المعيشية، ومحاولة تفكيك المؤسسة العسكرية الجنوبية، يهدف هذا المخطط إلى تجريد شعب الجنوب من أوراق ضغطه الإستراتيجية، واستهداف مساره التحرري نحو استعادة دولته كاملة السيادة، وتحويله إلى مجرد طرف ملحق لا يملك القدرة على صياغة مستقبله.

خطورة المقاربة الإقليمية المفروضة تكمن في محاولة تصفير المكتسبات الوطنية الميدانية والسياسية التي تحققت منذ عام 2015.

وتحاول النخبة السياسية في الرياض، ومن خلال القنوات السرية والمكونات المصنوعة، خلق واقع ديمغرافي وسياسي مشوه يبعثر القرار الجنوبي ويشتت الحاضنة الشعبية.

هذا الاستهداف الممنهج لمركز القرار في عدن، ومحاولة سلخ المحافظات الشرقية الغنية بالثروات، ليس إلا محاولة استباقية لقطع الطريق أمام قيام دولة جنوبية قوية وقادرة على فرض سيادتها على منافذها البحرية ومواردها الاقتصادية، مما يجعل من هذا المخطط تهديداً وجودياً للهوية والوجود الجنوبي.

أمام هذا المنعطف التاريخي المصيري، يثبت الواقع على الأرض أن الإرادة الجمعية للجنوب العربي ليست سعلة في بازار المقايضات، ولن تسمح بتمرير هذا المخطط التدميري مهما بلغت الضغوط.

الحاضنة الشعبية والقوات المسلحة الجنوبية تدرك تماماً حجم المؤامرة، والرد الجنوبي لن يتوقف عند حدود الرفض السياسي، بل يتعداه إلى التمسك المطلق بالسيادة على الأرض والثروة.

فقد ولى زمن الإملاءات والوصاية الإقليمية، والجنوب اليوم يمتلك من عناصر القوة والوعي ما يمكنه من قلب الطاولة وإفشال سيناريوهات الإلحاق الناعم؛ فالسلام الذي يبحث عنه الخارج لن يمر إلا عبر بوابة الاعتراف الكامل بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته الحرة.

متعلقات