شبهات القنوات الخلفية.. تفاهمات الرياض والحوثيين تصيغ شراكة لصناعة الفوضى وتغذية الإرهاب
الأربعاء - 24 يونيو 2026 - الساعة 09:30 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
أثارت الموجة الأخيرة من التسويات السرية والاتفاقات بين الرياض ومليشيا الحوثي تساؤلات استراتيجية واسعة النطاق حول طبيعة العلاقة الحالية بين الطرفين، والتي بدأت تتكشف ملامحها خلف جدار الكواليس السياسية المعتمة.
لم تعد اللقاءات المتكررة والمتواترة مجرد جولات تفاوضية عابرة، بل غدت انعكاساً لواقع سياسي جديد وجذري يتناقض تماماً مع الخطاب الإعلامي والسياسي السابق الذي تبنته المملكة لعقد من الزمن.
هذا التحول من الاستئصال العسكري إلى الشراكة البراجماتية يؤكد أن بوصلة الحليف الإقليمي القديم قد انحرفت بالكامل نحو التماهي مع المليشيات الحوثية، بحثًا عن خروج آمن يضمن أمنه الحدودي الخاص، بغض النظر عن الكلفة السياسية والأمنية المفروضة على شركاء الميدان.
وفي قلب هذه التفاهمات السرية، تحولت الثروات السيادية والموارد الاقتصادية للبلاد إلى محل مساومات سياسية محضة في بازار الصفقات الإقليمية، بدلاً من توظيفها الأساسي لخدمة المواطنين وتحسين سبل عيشهم وتحقيق الاستقرار الخدمي المفقود.
الرضوخ للمطالب الحوثية بشان تقاسم عائدات النفط والغاز لدفع مرتبات ميليشياتها يمثل عملية "مأسسة للابتزاز" برعاية إقليمية. هذا التمكين الاقتصادي لا يعني سوى تجريد الجنوب، من أوراق قوته الاقتصادية وحرمان مواطنيه من أبسط مقومات الحياة، لصالح دعم الخزينة العسكرية لمليشيات مصنفة إرهابيًّا، وتحت غطاء مبادرات سلام واهية وهندسة دبلوماسية مشبوهة.
وفي محاولة للتغطية على هذا التحول الصادم، تأتي الحملات الإعلامية الممنهجة وأدوات الاستخبارات المشابهة كحالة مفضوحة من البروباجندا الاستباقية، والهدف منها ليس سوى صرف الأنظار الشعبية والإقليمية عن التحالف الضمني الناشئ بين السعودية والحوثيين.
هذه الحملات الموجهة لتشويه القوى الحية على الأرض، وتحديدًا الجنوب، وتوجيه اتهامات باطلة لخلط الأوراق، تسعى بوضوح إلى خلق "ستار دخان" يحجب الرؤية عن جوهر الصفقات المنفردة التي تُطبخ في الغرف المغلقة، وهي محاولة مكشوفة ومثيرة للشفقة لغسل سمعة السياسة الإقليمية الجديدة وإظهارها بمظهر الحريص على الاستقرار، بينما الحقيقة على الأرض تشير إلى تواطؤ صريح يُعيد موازين القوى لأحضان صنعاء.
وقد كشفت خارطة الطريق وطريقة التعاطي مع ملف الثروات أن مراهنة الأمس على دور قيادي إقليمي يحمي المكتسبات قد انتهت جدواها، ومواجهة هذا التحالف الناشئ تتطلب تمسكاً صارماً بالقرار السيادي على الأرض والمنشآت الاقتصادية، وإيصال رسالة حاسمة وموحدة للداخل والخارج بأن الموارد التي سُقيت بدماء الشهداء لن تكون وقودًا لسلام منفرد يحمي حدود الآخرين ويسلم رقاب الشعب لجماعات الإرهاب؛ وأن حملات التضليل الإعلامي لن تنجح في تزييف واقع الصفقات المشبوهة.