أشجع صبي في العالم!!
الإثنين - 15 يونيو 2026 - الساعة 11:01 ص بتوقيت العاصمة عدن
عدن "عدن سيتي" خاص
في سنة 1798م نزلت جيوش القائد الفرنسي نابليون بونابرت على سواحل مصر، فاحتلت البلاد بعد معارك دامية مع المماليك، وما لبثت القوات الفرنسية أن انتشرت في أقاليم الصعيد المصري بحثًا عن فلول المماليك والمقاومين الذين رفضوا الخضوع للاحتلال. وخلال تلك الحملة ارتُكبت أعمال عنف وقمع قاسية ضد القرى والسكان، حتى غدت سنوات الاحتلال من أشد الفترات اضطرابًا في تاريخ مصر الحديث.
وفي خضم تلك الأحداث المضطربة، برزت قصة طفل مصري لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، أدهشت الفرنسيين أنفسهم، حتى إن الجنرال ديزيه والمؤرخ الفرنسي فيفيان دينون وصفاه بأنه «أشجع ولد في العالم».
وقعت قصته في قرية صغيرة تُدعى الفقاعي، تقع بمحافظة بني سويف، حيث تمركز فيها الجنرال ديزيه حتى يصله مدد من المدفعية ليستكمل غزو الصعيد. وحدث أن لفت نظر ديزيه، ذات ليلة، اختفاء كمية من الأسلحة من المعسكر، ثم تكرر الأمر في الليلة التالية؛ ولهذا شُدِّدت الحراسة والمراقبة في المعسكر.
وخلال المراقبة رُصد صبيٌّ صغير يُقال إن اسمه كان عبدالستار آدم، وعمره 12 سنة فقط، يتسلل إلى المعسكر ليلًا ويجمع ما يستطيع حمله من البنادق ليقدمها للمقاومة الشعبية، فطارده جندي فرنسي حتى أصابه بالسيف في ذراعه وأسره.
سمع الجنرال ديزيه بأمر الصبي فاستدعاه للاستجواب، سائلًا:
لِمَ تسرق أسلحة الجيش الفرنسي؟
لأنها أسلحة أعدائي وأعداء بلادي.
ومن حرّضك على هذه الجريمة؟
ألهمني الله أن أفعل ما فعلت.
هل تعرف أن عقوبتك هي الشنق؟
دونك رأسي فاقطعه.
وأراد ديزيه أن يختبر شجاعة الصبي، فأمر بإعدامه، وهنا ظهر معدن الصبي؛ فلم يبكِ، ولم يصرخ، ولم يطلب العفو، لكنه رفع رأسه إلى السماء وتمتم ببعض آيات من القرآن الكريم.
أُعجب ديزيه بموقف الصبي وصلابته، فاستبدل الإعدام بالجلد 30 جلدة، فتحملها الصبي ولم يتأوه.
وبعد انتهاء حكم الجلد قال له ديزيه:
«يا بني، سأكتب في تقريري اليوم إنني قابلت أشجع ولد في الصعيد، بل أشجع ولد في العالم كله».
وقد ذكره المسيو فيفيان دينون في كتابه «رحلة الوجه البحري ومصر العليا أثناء حرب الجنرال بونابرت»، وكان شاهد عيان على الواقعة، فقال: «عرضتُ عليه أن أتبناه وأن أكفل له مستقبلًا سعيدًا في باريس، فردّ الصبي: ستندم على تربيتي؛ لأنني سأقتلك وأقتل معك منكم من أستطيع».