كيف استفاد المجلس الانتقالي الجنوبي من تدهور الخدمات والانفلات الأمني لتوسيع حضوره السياسي؟
السبت - 13 يونيو 2026 - الساعة 10:23 م بتوقيت العاصمة عدن
تقرير "عدن سيتي" وائل الحميدي
بعد أحداث يناير التي تلتها تطورات ميدانية وسياسية في حضرموت والمهرة،شهد المشهد الجنوبي تحولات متسارعة أعادت تشكيل موازين القوى،وصولًا إلى تهديد السعودية المجلس الانتقالي الجنوبي الانسحاب من العاصمة عدن وتسليم إدارة الملف الأمني والإداري للمملكة العربية السعودية ،التي تعهدت بدورها بتولي ملف الخدمات والمرتبات وتحسين الوضع المعيشي.
غير أن المرحلة التي تلت ذلك لم تُظهر وفق ما يراه مراقبون قدرة واضحة على تنفيذ تلك الوعود،حيث استمرت أزمة الخدمات في التفاقم وارتفعت الأسعار وتراجعت إمدادات الوقود والغاز إضافة إلى استمرار انقطاع الكهرباء الذي يستمر الى 18ساعة باليوم وهو ما عمّق معاناة السكان في العاصمة عدن وبقية مدن الجنوب...كما أن الملف الأمني الذي كان قد شهد قدرًا من الاستقرار ايام سيطرة المجلس الانتقالي،عاد ليشهد اضطرابات متزايدة تمثلت في عودة بعض الاغتيالات والانفجارات وظهور مؤشرات على تنامي النشاطات الإرهابية مجددًا في العاصمة عدن بعد سيطرة السلفين على المشهد في عدن والجنوب .
وفي هذا السياق وجد المجلس الانتقالي الجنوبي مساحة سياسية وإعلامية لإعادة توظيف هذا التراجع في الأداء الخدمي والأمني من خلال تقديم نفسه انه الوحيد القادر على تحقيق قدر أعلى من الاستقرار مقارنة بالواقع القائم،لانه يمتلك الحاضنة الشعبية والقوة النظامية متدربة على مستوى عالي مما يمزها عن غيرها من القوات، أو على الأقل كطرف يحمّل السعودية مسؤولية التدهور الحاصل فكلما تراجعت الخدمات أو برزت اختلالات أمنية،تعزز الخطاب الذي يربط بين غياب “الإدارة المحلية الفاعلة” واستمرار الأزمة.
كما ساهمت حالة التذبذب في الأداء الحكومي المدعوم من المملكة العربية السعودية،في تعزيز سردية سياسية لدى المجلس الانتقالي الجنوبي مفادها أن الحلول المفروضة من الخارج لم تنجح في تحقيق استقرار خدمي أو أمني مستدام،وأن الواقع المحلي يحتاج إلى إدارة أكثر التصاقًا بالمجتمع الجنوبي وقد انعكس ذلك في الخطاب السياسي والإعلامي الذي يوظف تعثر الخدمات وعودة بعض الاضطرابات الأمنية كدليل على محدودية فعالية النماذج الإدارية القائمة.
ومع ذلك فإن هذا المشهد لا يمكن اختزاله في طرف واحد أو تفسيره من زاوية أحادية إذ إن تراجع الخدمات وعودة بعض الاختلالات الأمنية يرتبط بعوامل مركبة تشمل الحرب المستمرة،وتعدد الأجهزة الأمنية والعسكرية وتداخل الصلاحيات إضافة إلى التحديات الاقتصادية والتمويلية التي تواجه مؤسسات وهي عوامل تجعل من الاستقرار عملية هشّة قابلة للتأثر بأي تغيير في ميزان القوى أو في إدارة الموارد...وبين الأمن النسبي المتقطع والتدهور الخدمي المستمر تبقى عدن ساحة مفتوحة لتجاذبات سياسية معقدة تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية،ويظل المواطن هو الأكثر تأثرًا بتقلبات هذا المشهد غير المستقر.
#وائل_الحميدي