الثلاثاء-09 يونيو - 12:28 م-مدينة عدن

عدن ليست ضحية اليوم.. إنها ضحية سنوات طويلة.

الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - الساعة 08:53 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن "عدن سيتي" خاص



تخيل أن رجلاً ورث مزرعة كبيرة مليئة بالأشجار والآبار والمواشي، كانت المزرعة تنتج ما يكفي أهلها وتفيض خيراً على ما حولها.

بعد أن سيطر عليها، بدأ يبيع الأشجار واحدة تلو الأخرى، وكلما سأله الناس - لماذا تبيع؟ كان يجيب - من أجلكم ولأجل تطوير المزرعة.

ثم باع جزءاً من الأرض، ثم جزءاً من المعدات، ثم استنزف مخزون المياه، بينما ظل يردد الشعار نفسه - اصبروا، نحن نبني المستقبل.

مرت السنوات، ولم يرى الناس تطويراً حقيقياً، لكنهم كانوا يرون الأصول تختفي والإيرادات تتبخر، وعندما جف البئر الأخير وسقطت آخر شجرة، خرج الرجل ليعلن أن المزرعة تعاني أزمة حادة وأن الموارد لم تعد تكفي.

هل كانت الأزمة مفاجئة؟ بالطبع *"لااا"*، الأزمة بدأت منذ اللحظة التي تحول فيها الإنتاج إلى نهب، والإيرادات إلى غنائم، والمال العام إلى مورد مفتوح بلا رقابة أو محاسبة.

هذا تماماً ما حدث في الجنوب، منذ غزو صيف 94م تعرضت الموارد والإيرادات للاستنزاف بصورة متدرجة، بينما كانت الشعارات أكبر من الإنجازات، وكانت الثروة تستهلك أسرع مما يعاد بناؤها، حتى جاء الوقت الذي انكشف فيه حجم العجز الحقيقي.

ما يحدث في عدن اليوم ليس حادثة طارئة هبطت من السماء، ولا أزمة ولدت في ليلة واحدة، إنه نتيجة طبيعية لمسار طويل من استنزاف الموارد وإضعاف المؤسسات وتآكل المال العام.

عندما تستمر سنوات السحب من الخزينة دون استثمار حقيقي، وتصبح الإيرادات مجرد أرقام تختفي قبل أن تصل إلى الخدمات، فإن انهيار الكهرباء وتدهور الخدمات واتساع معاناة المواطنين لا يكون إلا نتيجة طبيعية، فالخزائن لا تنهار فجأة، وإنما تسقط بعد سنوات من النهب الذي يتوارى خلف الشعارات.

عدن اليوم لا تدفع ثمن يوم واحد من الفشل، بل ثمن سنوات طويلة من العبث بمقدراتها، كثيرون تغنوا *"لأجلك يا عدن"* ورفعوا اسمها شعاراً، ثم غادروها وقد تضاعفت ثرواتهم من عقارات وأرصدة ومظاهر بذخ، فيما بقيت المدينة ترزح تحت أعباء الإهمال، لكن الباطل لا يدوم، والحرام لا بركة فيه، ورب العباد يمهل ولا يهمل.

*#لطفي_الداحمة*
الثلاثاء، 9 يونيو 2026م

متعلقات