من المهرة إلى باب المندب.. حرب خدمات وعقاب جماعي لتركيع شعب الجنوب العربي
السبت - 06 يونيو 2026 - الساعة 11:29 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي-متابعات
تتعدد الأزمات الخانقة والخدمية التي تعصف بمحافظات الجنوب العربي اليوم، من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، كجزء من سيناريو عقاب جماعي ممنهج ومدروس وموجه ضد أبناء شعب الجنوب العربي العظيم.
هذا التزامن المريب في انهيار منظومة الكهرباء، وانقطاع المياه، وانهيار العملة المحلية، وتأخير صرف مرتبات القوات العسكرية والأمنية والموظفين المدنيين، لا يمكن تصنيفه ضمن خانة الإهمال الإداري أو العشوائية، بل هو حرب شعواء منظمة تهدف إلى معاقبة هذا الشعب الأبي على مواقفه الوطنية الثابتة، والتفافه حول مشروعه التحرري وحامله السياسي الشرعي.
وفي قلب هذا المخطط المشبوه، تتجلى الممارسات السعودية لتكشف عن دور لا يمكن التغاضي عنه في هندسة هذه المعاناة؛ حيث تستخدم الرياض الملفين الاقتصادي والخدمي كأوراق ضغط وابتزاز سياسي مباشر لتركيع الإرادة الجنوبية.
ومن خلال التحكم بالودائع المالية الموعودة، والتحكم بمخصصات الوقود المخصصة لمحطات التوليد، تفرض اللجنة الخاصة في الرياض سياسة "التقطير والخنق" لتعطيل أي جهود محلية للإصلاح.
وتأتي هذه الممارسات لمعاقبة الجنوبيين على رفضهم التنازل عن سيادتهم وثرواتهم، ومحاولة دفع الشارع إلى حافة اليأس والقبول بتسويات منقوصة تعيد إنتاج قوى النفوذ التقليدية على حساب دماء الشهداء.
وإتساع رقعة هذا العقاب الجماعي ليشمل كافة محافظات الجنوب دون استثناء، يعكس رغبة القوى الإقليمية والمحلية المعادية في كسر التلاحم الوطني الجنوبي، وإشغال المواطن بالبحث عن أساسيات البقاء اليومية من لقمة عيش وشربة ماء، بعيداً عن تطلعاته السياسية الكبرى.
وترمي هذه السياسات الاستفزازية إلى خلق فجوة من عدم الثقة بين المواطنين وقيادتهم الوطنية، عبر شل قدرة المؤسسات الخدمية وتكبيلها بالقرارات والإملاءات الخارجية، وهو سلوك يعري تماماً حقيقة التوجهات الإقليمية التي تجاوزت منطق الشراكة إلى منطق الهيمنة والتركيع.
ورغم قسوة هذه الحرب الاقتصادية والخدمية المفروضة، فإن شعب الجنوب العربي، من المهرة إلى باب المندب، يثبت في كل يوم أنه عصي على الانكسار أو الخضوع؛ إذ يدرك المواطن الجنوبي بوعيه الفولاذي أبعاد هذه المؤامرة المشبوهة والجهات الممسكة بخيوطها.
ولن تزيد هذه المعاناة أبناء الجنوب إلا تلاحمًا واصطفافًا خلف قيادتهم السياسية، معلنين للعالم أجمع أن الكرامة الوطنية والسيادة على الأرض لا يمكن مقايضتها بحفنة من التسهيلات الخدمية، وأن قطار الاستقلال ومحاربة الإرهاب سيمضي قدماً حتى استعادة الدولة الفيدرالية كاملة السيادة.