لطفي شطارة يخلع قناع الوطنية ويحرق ما تبقى من مهنته .. حين يصبح “البنكس السعودي” أغلى من الوطن وتسقط المهنة في مزاد الارتزاق السياسي

الجمعة - 29 مايو 2026 - الساعة 11:41 ص بتوقيت العاصمة عدن

عدن سيتي _متابعات



في كل مرحلة تمر بها الأوطان تظهر وجوه تسقط أمام المال، وتنكشف أقلام باعت ضميرها المهني بثمن رخيص، وتحولت من صوتٍ للحقيقة إلى أبواق مدفوعة الثمن تتغذى على معاناة الشعوب ودماء الشهداء.
إن لطفي شطارة اليوم يقدم نفسه كنموذج فجّ لهذا السقوط الأخلاقي والسياسي والإعلامي المريع.
ذلك الرجل الذي كان يفترض أن يحمل شرف الكلمة ومسؤولية المهنة، انتهى به الحال مجرد قلم مأجور يلهث خلف “البنكس السعودي”، حتى أصبح الراتب السياسي بالنسبة له أهم من الوطن، وأغلى من كرامة الجنوب، وأثمن من دماء الشهداء التي روت تراب الأرض الجنوبية الطاهرة.

إن محاولة لطفي شطارة تصوير الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي وكأنه مجرد حالة سياسية طارئة، ليست سوى قراءة بائسة لمشهد أكبر من قدرة بعض الأقلام على استيعابه.
إن الزُبيدي لم يصنعه إعلام، ولم تدفع به صفقات، بل فرضه واقع ميداني صنعته المقاومة الجنوبية، ورسخته تضحيات آلاف الشهداء، وأكدته إرادة شعب خرج بالملايين مطالباً باستعادة دولته وهويته وكرامته.
المثير للسخرية أن بعض الأصوات التي ظلت لسنوات صامتة ، ولم تستيقظ أخلاقياً إلا حين أصبح الجنوب يمتلك قوة سياسية وعسكرية حقيقية.
فجأة أصبحوا يتحدثون عن الحكمة والتسامح والتنازلات، وكأن المطلوب من الجنوبي أن ينسى المقابر الجماعية، والإقصاء، والتجويع، والاغتيالات، وكل سنوات النهب الممنهج التي مورست بحق أرضه وإنسانه.
لطفي شطارة لا يهاجم شخص عيدروس الزُبيدي بقدر ما يهاجم فكرة الجنوب القوي القادر على انتزاع قراره بعيداً عن وصاية صنعاء ومطابخ النفوذ القديمة. ولهذا بدا خطابه مرتبكاً ومشحوناً بالعاطفة السياسية المريضة، لأنه يدرك أن الجنوب اليوم لم يعد ذلك الكيان الضعيف الذي يمكن تطويعه بالمجاملات أو إخضاعه بخطابات التخوين العاطفية.

لم يعد كلام شطارة مجرد رأي إعلامي؛ بل تحول إلى حالة ارتزاق علنية ومكشوفة، يتحدث فيها بلسان الممول لا بلسان القضية، ويكتب بعقلية الموظف لدى غرف النفوذ، لا بعقلية الصحفي الحر الذي يفترض أن يقف مع شعبه وقضيته.

إن ما كتبه الصحفي لطفي شطارة كان سقوطاً مدوياً في مستنقع المزايدة على دماء الجنوبيين، ومحاولة مكشوفة لإعادة تدوير مرحلة فاشلة لفظها الشارع والتاريخ معاً.
فالرجل الذي يفترض أنه إعلامي يفهم تعقيدات المشهد، اختار أن يوجه سهامه نحو القيادة الجنوبية التي خرجت من رحم المعاناة والمقاومة، بينما تجاهل عمداً كل سنوات القهر والاحتلال والإقصاء التي عاشها الجنوب تحت عباءة “الشرعية اليمنية” التي ظل يلمّعها البعض حتى اللحظة الأخيرة.
لطفي شطارة يريد من الجنوبيين أن يعتذروا! لكن السؤال الذي يصفعه الواقع قبل السياسة: عمّن يعتذر شعب الجنوب؟
هل يعتذر عن دماء شهدائه الذين سقطوا في ساحات الحراك السلمي؟
أم يعتذر عن مقاومته للغزو الحوثي العفاشي؟
أم يعتذر لأنه رفض أن يبقى تابعاً لمراكز النفوذ اليمنية التي نهبت أرضه وثرواته وقراره السياسي لعقود طويلة؟
المؤلم في خطاب شطارة أنه يتعامل مع الجنوب وكأنه ذاكرة قصيرة يمكن خداعها بمنشور مكتوب من مقعد طائرة أو من خلف شاشة هاتف.
يتحدث وكأن الناس نسيت من شارك في صناعة المأساة، ومن ظل صامتاً أمام تدمير الجنوب وتحويله إلى غنيمة حرب منذ 1994 وحتى اليوم.
الحقيقة التي يحاول البعض القفز فوقها هي أن الجنوب لم يتحرر بالمنشورات ولا بالمقالات الرمادية، بل تحرر بالدم، بالتضحيات، برجال حملوا أرواحهم على أكفهم في المتارس والجبهات، بينما كان منظرو الفنادق يوزعون النصائح ويتقنون فن البكاء المتأخر على خرائط انتهت صلاحيتها.

لقد اختار لطفي شطارة أن يبيع ما تبقى من سمعته المهنية في سوق العمالة الإعلامية، وأن يضع نفسه في صف القوى التي تتعامل مع الجنوب كملف قابل للبيع والشراء والمساومة.
فمن المؤلم أن يصل الانحدار ببعض الأقلام إلى درجة الدفاع عن مشاريع أرهقت الجنوب، ثم مهاجمة القيادات الجنوبية التي خرجت من رحم المعركة والتضحيات.
شطارة لم يعد يرى الجنوب بعين المواطن، بل بعين المستفيد من المال السياسي.
ولهذا أصبح البنكس السعودي في نظره أهم من الوطن نفسه. نعم، لقد جعل الحساب البنكي مقدساً أكثر من دماء الشهداء، وأكثر من أنين الجرحى، وأكثر من دموع الأمهات اللواتي ودعن أبناءهن على المتارس دفاعاً عن الأرض والهوية والكرامة.
أي سقوط أخلاقي هذا حين يتحول الصحفي إلى سمسار مواقف؟
وأي انحدار مهني هذا حين تصبح الكلمة مجرد فاتورة تُدفع آخر الشهر؟
وأي خيانة أفظع من أن يهاجم الإنسان قضية شعبه فقط لأن راتبه السياسي مهدد بالتوقف؟
إن أخطر ما يفعله المرتزق الإعلامي ليس الكذب فقط، بل محاولته تشويه وعي الناس وتزوير التاريخ وتبييض مشاريع الهيمنة التي أرهقت الجنوب لعقود طويلة، وهذا بالضبط ما يفعله لطفي شطارة اليوم، حين يحاول الظهور بمظهر “الناصح” بينما هو غارق حتى أذنيه في مستنقع الارتهان السياسي والمالي.
لقد سقط القناع بالكامل.
وبات واضحاً أن الرجل لا يدافع عن وطن، بل يدافع عن جهة تموّل خطابه وتحدد له اتجاه البوصلة.
ولهذا لم يعد مستغرباً أن يهاجم كل صوت جنوبي حر، وأن يتحسس من أي مشروع وطني مستقل، لأن استقلال القرار الجنوبي يعني نهاية زمن الأقلام المؤجرة التي تعيش على فتات الخارج.
الجنوبيون اليوم أكثر وعياً من أي وقت مضى، ويدركون جيداً الفرق بين من وقف معهم في الخنادق والجبهات، وبين من وقف أمام شاشات الهواتف والفنادق يكتب منشورات مدفوعة الثمن.
ويدركون أيضاً أن بعض الإعلاميين لم يعودوا سوى واجهات ناعمة لمشاريع تستهدف الجنوب وتعمل على ضرب إرادته الوطنية من الداخل.
إن القضية الجنوبية لم تُبنَ على مزاج صحفي مأجور، ولم تتشكل داخل حسابات البنوك، بل تأسست على تضحيات شعب كامل، وعلى دماء آلاف الشهداء الذين لم يساوموا على أوطانهم ولم يبيعوا مواقفهم لمن يدفع أكثر.
أما أولئك الذين جعلوا “البنكس السعودي” أهم من الوطن، فسيبقون مجرد صفحات سوداء في ذاكرة الجنوب، مهما حاولوا تلميع أنفسهم بالمنشورات والتصريحات والضجيج الإعلامي.
فالأوطان تُبنى بالشرف والتضحيات، لا بالارتزاق والعمالة وبيع الضمير.

#منصة_سيحوت
#البنكس_السعودي

متعلقات