الخميس-21 مايو - 02:46 ص-مدينة عدن

رجال عرفتهم: صالح هادي مطبق

الأربعاء - 20 مايو 2026 - الساعة 01:54 م بتوقيت العاصمة عدن

حضرموت "عدن سيتي"توفيق جوزليت



إنه الأستاذ صالح هادي مطبق، أحد خيرة إعلاميي محافظة حضرموت، والذي كان يُعدّ في تلك المرحلة الزمنية من القلائل الحاصلين على شهادة الماجستير في التصوير التلفزيوني من جامعة كييف في الاتحاد السوفيتي سابقًا. وقد رافقني، إلى جانب مهندس الصوت أسامة عمر جابر، في تغطية وتصوير المواقع الأمامية الممتدة من الجبهة الشرقية الساحلية، حتى لحظة انهيار المقاومة الجنوبية في الخامس من يوليو 1994م، حين غادرتُ إلى دبي، بينما عاد صالح مطبق إلى مدينة المكلا.

لم يكن مجرد مصور أو مخرج تلفزيوني عابر في ذاكرة المهنة، بل كان رجل صورةٍ حقيقيًا، حمل الكاميرا كما يحمل المقاتل قضيته؛ بثباتٍ وشجاعةٍ وإيمانٍ عميق بأن الحقيقة تستحق أن تُروى مهما كانت المخاطر.

أتذكره في وادي حضرموت أيام الحرب، وسط الدخان وأصوات الرصاص، هادئًا كعادته، دقيقًا في عمله، مؤمنًا بأن الإعلام شهادة للتاريخ. كنا نغطي المعارك في ظروف بالغة القسوة، وكان صالح حاضرًا بروحه المهنية العالية، يبحث دائمًا عن اللقطة التي تحفظ الحقيقة من الضياع.

وبعد سقوط المكلا، بدأت معاناة الأستاذ صالح تتفاقم تدريجيًا، إذ جرى إقصاؤه من ممارسة عمله، رغم كونه أحد الكوادر الأساسية في تلفزيون المكلا. وظل يتحمل تبعات هذا الإقصاء التعسفي حتى وفاته، بينما استمر تواصلي معه إلى أن سلّم روحه الطاهرة في أحد مستشفيات القاهرة.

وشاءت الظروف أن أعود إلى المكلا قبل سنتين ونيف، فطلبت لقاء زوجته الفاضلة السيدة زوجته لأداء واجب العزاء، وقد تم ذلك في شقته التي ما زالت تحتفظ بذكراه الإنسانية والمهنية النبيلة.

رحل صالح هادي مطبق، لكن صورته ستظل حاضرة في وجداني، كما ستظل سيرته حيّة في ذاكرة كل من عرفه وعمل معه.

رحم الله صالح هادي مطبق رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من عملٍ صادق وشهادةٍ أمينة في ميزان حسناته.

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾.

توفيق جوزليت

متعلقات