أول اغتيال في التاريخ: عندما يقتل الطمع والحسد البشرية

الثلاثاء - 05 مايو 2026 - الساعة 11:21 م بتوقيت العاصمة عدن

" عدن سيتي " متابعات






تكمن قصة البشرية الأولى في أول حادثة اغتيال شهدها التاريخ وهي أول موت للإنسان على وجه الأرض لم تكن مجرد حادثة عابرة بل كانت اغتيالاً مدفوعاً بـ الحسد والـطمع هذا الداء الذي يمثل دائماً المهلكة الأولى للنفس، والمهلكة الثانية للمجتمع.

بالرغم من أن الأخ قال لأخيه بلسان المنطق والأخوة: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} في أسمى مراتب الإنسانية وهي أن تمنح حتى من يعاديك مراتب التسامح والكرامة إلا أن تلك الأطماع والأحساد غلبت منطق الأخوة للآخر ، وهنا يصف القرآن المشهد بدقة: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } وهنا تحديداً يكمن الهلاك البشري عندما تخسر النفس أمام هاتين الصفتين (الحسد والطمع) لتدمير الروابط الإنسانية

إن هذا الهلاك لا يتوقف عند حدود الأفراد بل هو المحرك الأساسي لـ انهيارات الدول فإذا ما بحثنا في أسباب انحدار العالم نحو منحدر الحرب العالمية الأولى والثانية سنجد أن الأطماع البشرية والحسد هما اللذان قادا البشرية إلى ذلك المنحدر السحيق فالتاريخ يثبت أن المجتمعات والدول لا تنهار إلا عندما يسيطر الطمع وتتحكم النوازع النفسية في مصائر الشعوب تماماً كما فعلت "نفس قابيل" حين أهلكت أول روح بشرية ليبقى الدرس قائماً منذ آلاف السنين، وشاهداً حياً عند تكرار تلك الأخطاء البشرية بمآسيها ونتائجها التي نعيشها اليوم كبرهان على أن تجاهل قيم التعايش الإنسانية أمام نداء الأطماع البشرية سيورث الهلاك حتماً مهما اختلفت العصور.

متعلقات