لسنوات كنت أتابع العلاقات الاماراتية السعودية عن كثب، استطيع القول أننا اليوم أمام أخطر قرار يضرب العلاقات الثنائية منذ سنوات طويلة وستكون تبعاته الجيوسياسية كبيرة
الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 08:36 م بتوقيت العاصمة عدن
عدن سيتي _متابعات
انسحاب الإمارات من منظمة "أوبك" هو تمرد سياسي على السعودية اكثر منه خطوة اقتصادية،
هذه الخطوة ليست مجرد "خيار اقتصادي" ناتج عن الرغبة في زيادة الإنتاج، بل أصبحت تعبيراً عن تحول وجودي في السياسية الإماراتية، لا سيما بعد الحرب الإيرانية.
الامارات تروج أن فكرة الانسحاب من أوبك ردا على "زيف الوعود" المتعلقة بالتضامن العربي. لكن الحقيقة ان خروج الإمارات من أوبك يمثل "الزلزال" الذي قد ينهي عصر السيطرة السعودية على سياسات الطاقة الإقليمية.
وسيفتح الباب أمام رسم خارطة علاقات إماراتية خارج المنظومة العربية، خاصة جهة إسرائيل والولايات المتحدة.
🔴 سأشرح ذلك بالتفصيل وبعمق كبير للمهتمين
🔷 كان هناك خلاف تاريخي بين السعودية والإمارات في اوبك بلس حوّل سياسات الإنتاج، قررت الإمارات معالجة الاختلاف عبر تجاوز التشاور والتنسيق مع المملكة.
🔷 تحتاج السعودية إلى أسعار مرتفعة (فوق 80 دولاراً) لتمويل مشاريع "رؤية 2030"، مما يدفعها للتمسك بخفض الإنتاج من خلال أوبك. في المقابل، تمتلك الإمارات اقتصاداً أكثر تنوعا وتكلفة إنتاج هي من بين الأقل عالمياً، مما يجعلها تفضل زيادة حجم المبيعات حتى لو انخفضت الأسعار قليلاً لضمان الاستحواذ على حصة سوقية أكبر.
🔷 تحولت العلاقة بين الرياض وأبوظبي في السنوات الماضية من "التحالف الوثيق" إلى "المنافسة الشرسة" في الاقتصاد. ويمثل الانسحاب من أوبك الإعلان الرسمي عن نهاية "التبعية الاقتصادية" لسياسات الرياض، وتبني "قومية مفرطة" تضع مصالح الإمارات فوق أي اعتبار تضامني خليجي.
🔷 يعاني مجلس التعاون من ضعف مؤسسي يجعل القرارات رهينة العلاقات الشخصية بين القادة. ومع تزايد الفجوة في المواقف تجاه إيران واليمن، أصبح النفط هو الساحة الأخيرة للتنسيق، وانسحاب الإمارات، سيؤدي إلى انقسام المجلس إلى كتل متنافسة.
🔷 الانسحاب الإماراتي سيؤدي إلى إضعاف تحالف "أوبك بلس" بشكل قد لا يتعافى منه أبداً.
🔷 تعد الإمارات صمام أمان داخل التحالف لموازنة "عدم انضباط" روسيا، التي غالباً ما تنتج فوق حصتها لتمويل مجهودها الحربي. بدون الإمارات، ستجد السعودية نفسها وحيدة في مواجهة "المجانيين" (Free Riders) مثل موسكو، مما قد يدفع الرياض لشن "حرب أسعار" مدمرة لاستعادة الانضباط، كما حدث في عام 2020.
🔴 على المسرح الدولي، سيمثل هذا القرار إعادة رسم لخرائط النفوذ الجيوسياسي.
🔷 ترى الولايات المتحدة في أوبك "كارتلاً" يخدم المصالح الروسية ويضر بالمستهلك الأمريكي. انسحاب الإمارات سيعتبر "انتصاراً كبيراً للسياسة الخارجية الأمريكية"، لأنه سيؤدي لتفكيك وحدة القرار النفطي العربي-الروسي ويضعف من قدرة أوبك على استخدام النفط كسلاح سياسي.
🔷 تتجه بوصلة الطلب العالمي نحو آسيا (الصين والهند). تسعى الإمارات لتوقيع اتفاقيات توريد مباشرة مع هذه القوى، على حساب قدرة أوبك على التحكم في تدفقات الخام نحو الشرق.
🔷 طموح الإمارات لا يتوقف عند بيع الخام، بل تسعى لتكون مركزاً عالمياً للهيدروجين والأمونيا والطاقة المتجددة. هذا التحول يتطلب سيولة مالية فورية وضخمة، والانسحاب من أوبك هو "المفتاح" لتحرير هذه السيولة من خلال الإنتاج الأقصى.
🔴 وفي التفاصيل الحقيقية التي تقف خلف القرار الإماراتي
🔷 تتبنى الإمارات استراتيجية تقوم على إنتاج أكبر قدر ممكن من النفط الآن لتمويل التحول نحو الاقتصاد الأخضر. هناك إجماع على أن "نافذة الطلب" الذهبية على الوقود الأحفوري قد تنغلق بحلول عام 2040.
🔷 لذا، ترى أبوظبي أن الاحتفاظ بالنفط تحت الأرض التزاماً بحصص أوبك هو مخاطرة بخلق "أصول عالقة" (Stranded Assets) لا قيمة لها في المستقبل.
🔷 استثمرت الإمارات أكثر من 122 مليار دولار لرفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2030. ومع ذلك، تظل حصص أوبك تجبر الدولة على الإنتاج بمستويات تقل بكثير عن قدرتها الحقيقية (حوالي 2.6 إلى 3.1 مليون برميل يومياً في اتفاقات سابقة).
🔷 كما أن إطلاق خام مربان كمعيار تسعير عالمي يتطلب مرونة في الإمدادات لا توفرها أوبك؛ فالإمارات تطمح لأن يكون مربان منافساً لـ "خام برنت" و"تكساس"، وهذا يتطلب ترك قوى السوق هي من تحدد حجم الإنتاج، وليس القرارات السياسية للمنظمة في فيينا.